الأزمة الاقتصادية تهيمن على حملة الانتخابات البريطانية

سيطر موضوع معالجة آثار الأزمة الاقتصادية على جانب كبير جدا من برامج الأحزاب السياسية البريطانية والنقاشات التي رافقت حملاتها الانتخابية المستمرة.

Image caption لوح حزب المحافظين بأن خيار البرلمان المعلق قد يضر بسعر الجنيه الاسترليني

وستخصص الجولة الثالثة والأخيرة من سلسلة المناظرات التلفزيونية الحية بين قادة الأحزاب الكبرى لمناقشة خطط تلك الأحزاب لإخراج البلاد من أزمتها الحالية.

إلا أن البداية كما يبدو ستركز على مقترحات القوى السياسية لمعالجة الدين الحكومي المتراكم لمنع انزلاق البلاد نحو أزمة اقتصادية أعمق قد تكون مشابهة لتلك التي تمر بها اقتصادات أوروبية مثل اليونان والبرتغال وغيرهما.

تقول ستيفاني فلاندر، محررة الشؤون الاقتصادية في بي بي سي، إن انتخابات العام الحالي مختلفة عن سابقتها، فالاقتصاد أصبح أكبر هموم الناخب البريطاني.

معالجة الدين العام

يعتبر المراقبون أن العام 2009 كان الأسوأ في تاريخ الاقتصاد البريطاني منذ عشرينيات القرن الماضي.

فقد أجبرت الأزمة الاقتصادية حكومة حزب العمال على ضخ مبالغ كبيرة جدا لانقاذ بعض المصارف التي مرت بشح حاد في السيولة.

كما أدى برنامج التحفيز الاقتصادي إلى ارتفاع حجم الدين العام البريطاني ليبلغ 12 في المائة من الناتج المحلي وهي أعلى نسبة دين تتكبدها الحكومة البريطانية في فترة السلم.

ووصف الدكتور محمد حيدر، الباحث الاقتصادي والمستشار المالي في الشركة العربية للاستثمار خطوات الانقاذ للمصارف بأنها كانت ضرورية لمنع ما هو أسوأ.

وأضاف في حديث لبي بي سي " الازمة العالمية اضطرت الحكومة البريطانية إلى تمويل عدد من البنوك ولو كان حزب المحافظين في السلطة لخطا ذات الخطوات لانقاذ مؤسسات اقتصادية مهمة".

ويقول خبراء أن استمرار نسبة التضخم في حدودها المعقولة وبقاء سعر الفائدة تحت السيطرة يؤكد أن حكومة حزب العمال استطاعت ان تمسك بالسياسة المالية والضريبية بطريقة حسنة.

ورقة انتخابية

المؤكد هو أن خطط معالجة الدين الحكومي أصبحت ورقة انتخابية من الطراز الممتاز.

يقول الدكتور حيدر "مشكلة الاقتصاد البريطاني ليست مشكلة خاصة تتعلق بالأحزاب السياسية ولكن تلك الاحزاب تحاول أن توجد مشكلة لدى الطرف الآخر لتقول ان الحل موجود في يدها هي وذلك بهدف الحصول على مزيد من الاصوات".

وقد أدى ارتفاع شعبية حزب الديمقراطيين الأحرار بعد المناظرة التلفزيونية الأولى بين قادة الأحزاب، واحتمال أن يؤدي ذلك إلى ما يسمى بالبرلمان المعلق، الذي يعني عدم حصول أي من الأحزاب السياسية على أغلبية تكفي لتشكيل الحكومة بمفرده، أدى إلى بروز تحذيرات تبناها حزب المحافظين من أن هذه النتيجة قد تضر بسعر الجنيه الاسترليني.

كما تحدث وزير الخزانة في حكومة الظل بحزب المحافظين عن أن خيار البرلمان المعلق قد يضطر المملكة المتحدة إلى اللجوء إلى الهيئات المالية الدولية للحصول على تمويل في تجربة مشابهة للجوء بريطانيا في العام 1974 للدائنين الدوليين.

إلا ان وزير الخزانة في حكومة حزب العمال اليستر دارلينج استهجن هذا التصريح واعتبره تكتيكا انتخابيا رخيصا.

ومن جانبه قال الدكتور محمد حيدر ان هذا الخيار غير واقعي على الأقل في الوقت الراهن او على المدى المنظور.

كما أكد أن انخفاض سعر العملة البريطانية كان أمرا طبيعيا في وجود الأزمة العالمية وأنه لو بقى الجنيه الاسترليني عند سعر الدولارين "لانهار الاقتصاد البريطاني"

حزب المحافظين

وضع حزب المحافظين برنامجا انتخابيا يعتمد على التخلص من القسم الأكبر من الدين الحكومي خلال خمس سنوات فقط تبدأ في العام 2010 عبر خفض الانفاق العام بواقع 6 مليارات جنيه استرليني.

وتشمل خطة حزب المحافظين خفض الانفاق في مجالات الصحة والمساعدات الخارجية.

كما أعلن الحزب الطامح بالوصول للسلطة نيته لإلغاء الزيادة المقترحة لتكلفة التأمينات الإجتماعية والتي تقدم بها حزب العمال بواقع 1 في المائة اعتبارا من العام المقبل.

كما وعد الحزب بتجميد الزيادات في تكلفة ضريبة المجالس المحلية على مدى سنتين وتجميد الزيادات في رواتب موظفي الدولة للعام المقبل.

حزب العمال

هيمن موضوع معالجة الدين الحكومي المتراكم على الحملات الانتخابية للأحزاب السياسية

وفي المقابل، قدم حزب العمال بقيادة جوردون براون وعدا بالاستمرار في الانفاق الحكومي بهدف ضمان خروج الاقتصاد المحلي من الازمة.

وأعلن الحزب خطة لخفض الدين الحكومي بواقع النصف بحلول العام 2014 وخفض العجز في الموازنة السنوية بواقع الثلثين خلال الدورة البرلمانية المقبلة.

ويستهدف الحزب رفع ضريبة الدخل إلى 50 في المائة على من يزيد دخلهم السنوي عن 150 ألف جنيه ورفع تكلفة التأمينات الإجتماعية بواقع 1 في المائة.

الديمقراطيين الأحرار

أيد حزب الديمقراطيين الأحرار بقيادة نيك كليج خطة الحفز الاقتصادي الحكومية إلا أن الحزب طالب بتأميم المصارف التي قامت الحكومة بانقاذها من الانهيار.

وقدم الحزب خطة لخفض الانفاق الحكومي بواقع 15 مليار جنيه في المجالات الأقل حساسية لحماية الخدمات الحكومية الموجهة للجمهور مثل الصحة والشرطة والتعليم.

واقترح الحزب اعفاء ضريبيا على أول 10 الاف جنيه في دخل الموظفين وتحديد حد أعلى للزيادة السنوية على رواتب الموظفين الحكوميين عند 400 جنيه في السنة.