بنوك بريطانيا تبحث التوصل الى اتفاق لتقليص المكافآت التي يحصل عليها كبار المصرفيين

حي المال في لندن
Image caption لا يزال حجم المكافآت التي تدفعها البنوك لكبار الموظفين يثير غضب الرأي العام

تجري كبرى بنوك بريطانيا محادثات تهدف للتوصل الى اتفاق فيما بينها لتقليص المكافآت الضخمة التي تمنحها سنويا الى كبار موظفيها من طبقة المديرين.

وقال روبرت بيستون المحرر الاقتصادي في بي بي سي إن مفاوضات جادة حول هذه القضية "الشائكة" لا تزال جارية تحت مظلة جمعية المصرفيين البريطانيين. واقترحت إحدى الجهات المشاركة خفض حجم المكافآت الكلية من 7 مليارات إلى 4 مليارات جنيه استرليني سنويا، ولكن اعتماد مثل هذه النسبة يمكن أن يواجه ايضا انتقادات من جانب السياسيين. وأكد مصرفي بارز انه لا يوجد ضمان للتوصل إلى "اتفاق قابل للتطبيق". وقال "نحن نتحدث إلى بعضنا البعض من أجل إصدار بيان مشترك بشأن المكافآت، يكون من شأن هذا البيان أن يثبت أننا سنقوم بخفض ما نخصصه في بند المكافآت للعام القادم".

'رقم كبير'

في الوقت الذي تعاني بقية قطاعات الاقتصاد من تدابير التقشف، لا تزال المصارف متهمة بعدم تقديم القروض للشركات الصغيرة وسيتم رصد هذه المسألة عن كثب في حالة بروزها في العام الجديد. وقال وزير التجارة البريطاني فينس كيبل إن البنوك قد تواجه المزيد من الضرائب إذا كانت تدفع مكافآت "كبيرة بدرجة تثير الغضب". وقال أحد المشاركين في المحادثات السرية لمراسلنا: "ما هو أقصى ما يمكن أن نحققه في الوقت الراهن؟ في الوقت الحالي يتوقع أن تدفع البنوك الكبيرة في حي المال حوالي 7 مليارات جنيه استرليني كمكافآت. وأضاف "ربما يمكننا خفض هذا الرقم إلى 4 مليارات جنيه استرليني ولكن رغم أن هذا سيعد خفضا كبيرا لكن رقم 4 مليارات جنيه استرليني لا يزال رقم كبير، وسنواجه هجوما لا محالة". ويقول مراسلنا إن المحادثات نفسها قد تأتي بنتائج عكسية فقد ينطر اليها على أنها تتواطؤ معا في موضوع يجب أن يخضع لمبدأ التنافس وبالتالي يمكن محاكمة هذه البنوك من قبل مكتب التجارة العادلة. وقال أحد المصرفيين: "واحدة من بين مفارقات كثيرة أن الوزراء يرغبون في رؤيتنا نتفق على خفض المكافآت، ولكنهم سيعجزون عن وقف محاكمتنا بموجب قانون المنافسة". ويقول مراسلنا إن تحديد سقف للمكافآت يمكن أن يؤدي أيضا إلى هروب الكفاءآت المصرفية الى مراكز مالية أخرى حيث لا يوجد قلق كبير بشأن دفع مكافآت كبيرة. وتشعر البنوك البريطانية بالقلق من أن يؤدي اتفاقها بشأن المكافآت إلى إغضاب وول ستريت. وقال أحد المصرفيين "ليس هناك احتمال أن تحذو الاستثمارات الامريكية حذونا، وهو ما يعني أن رجال الأعمال من الممكن ان يغادروا لندن الى نيويورك أو أي مكان آخر، إذا رأوا أننا ندفع أقل من سعر السوق". ومن المتوقع أن يصل الحجم الكلي للمكافأت في وول ستريت لعام 2010 إلى 20 مليار دولار، أو حوالي 80 ٪ أكبر من المتوقع أن تدفه البنوك البريطانية.