توقعات متفائلة للاقتصاد المصري بعد التغيير

مصر مصدر الصورة BBC World Service
Image caption رغم كلفة الاحتجاجات يعد التغيير بفرص اقتصادية افضل

تتوقع دوائر المال والاعمال في مصر وخارجها ان يعاود الاقتصاد المصري الانطلاق بسرعة بعد احداث الثورة الشعبية التي اطاحت بحكم مبارك.

ومع عودة المصارف وكافة المنشات للعمل الاحد، وعودة البورصة المصرية للعمل الاربعاء، يتوقع بداية عودة للمستثمرين الى السوق المصرية.

وهناك تفاؤل كبير بين المستثمرين، خاصة في الاسهم والسندات ومديري صناديق الاستثمار بالفرص التي سيوفرها الاقتصاد المصري في ظل حكم ديموقراطي موعود.

ويقول اكثر من خبير مالي واستثماري ان سرعة الانتقال الى حكم ديموقراطي في مصر، والتخلص من عوائق من قبيل الفساد المالي والاداري والقيود البيروقراطية كفيل بتنشيط الاقتصاد اسرع من السابق.

ويقدر بعض مديري الاستثمار الاجانب ان تدفق الاستثمارات على مصر قد يزداد في غضون عام في حال سلوك طريق الديموقراطية والشفافية الموعود.

ومع ان بعض المستثمرين سحبوا استثماراتهم من السوق المصرية في بداية الاحتجاجات، الا ان هؤلاء ينتظرون اقتناص فرص جديدة خاصة بعد سلمية التغيير والامال في الانفتاح.

ويراهن هؤلاء، ومستثمرون اخرون، على ان بمصر اقتصادا غير رسمي كبير يقارب حجم الناتج المحلي الاجمالي الرسمي.

وفي حال الانتقال الى الديموقراطية وتوفر الشفافية والمسؤولية ستتمكن مصر من تحويل الاقتصاد الى نظام قائم على المؤسسات، وفي هذه الحالة يدخل الاقتصاد الموازي في الاقتصاد الرسمي.

توقعات معقولة

ورغم ما ذكر عن خسارة الاقتصاد المصري بشكل يومي نتيجة المظاهرات والاحتجاجات وتعطل كافة اوجه النشاط بعد انفراط عقد اجهزة الدولة منذ 28 يناير/كانون الثاني، الا ان انعكاس ذلك على المؤشرات الاقتصادية الرئيسية لم يكن كارثيا.

فلم يتاثر سوق السيولة كثيرا ولا قدرة الحكومة على الاقتراض من السوق المحلي.

صحيح ان الحكومة لم تستطع توفير كل ما طرحته في مزاد لسندات الخزانة يوم الاثنين الماضي، اذ وفرت البنوك المحلية 13 مليار جنيه مصري فقط من 15 مليار دولار طرحتها الحكومة في شكل سندات خزينة مدتها 891 يوما.

لكن الفائدة على السندات لم تكن كبيرة جدا كما كان يخشى، اذ زادت اقل من 1.5 في المئة فقط عن اخر مزاد لاذون الخزانة طرحته الحكومة المصرية يوم 27 يناير.

وبلغت الفائدة على سندات الخزانة يوم 7 فبراير/شباط 10.97 في المئة.

ولا يخشى من ان تعاني البنوك المحلية، خاصة البنوك الحكومية او التي تساهم فيها الحكومة بنسبة كبيرة، من نقص في السيولة مع عودة النشاط الاقتصادي بعد تغيير النظام وعودة الحياة الاقتصادية الى طبيعتها تدريجيا.

ربما كان التغير المؤثر هو نشاط سوق سوداء للعملة، خاصة في دول الخليج التي يعمل بها اغلب المغتربين المصريين الذي يحولون اموالا الى مصر، ما ادى الى تراجع حصيلة الدولة المصرية من العملة الصعبة وكذلك الضغط على قيمة الجنيه المصري نزولا.

ومن شأن عدم دخول التحويلات (وتزيد عن عشرة مليارات دولار سنويا) عبر القنوات الرسمية ان يشكل ضغطا سلبيا على قيمة العملة واحتياطي البلاد من العملات الاجنبية.

واذا اضيف الى ذلك الى تراجع عائدات السياحة قليلا في فترة الثورة (وتزيد عن 11 مليار دولار سنويا) فان الضغط على البنك المركزي يزيد قليلا.

ويملك البنك احتياطيات بالعملة الاجنبية تصل الى 36 مليار دولار (تكفي لسداد فاتورة الاستيراد لثمانية اشهر).

لكن لا يتوقع ان يتدخل البنك المركزي كثيرا في سوق الصرف لتقوية الجنيه المصري.

لذا ترى بعض التحليلات ان الجنيه المصري ربما يتجاوز حاجز الستة جنيهات امام الدولار بنهاية العام (ما بين 6.2 و6.4 جنيه للدولار).

ونتيجة ارتفاع اسعار السلع في العالم، والسياسة الاقتصادية التي اقرتها الحكومة السابقة وتعني تراجع حصيلة الضرائب، ينتظر ارتفاع العجز في الميزانية الى 12 في المئة من الناتج المحلي في العام المالي الحالي (الذي بدأ في مطلع يويو/تموز 2010 وينتهي في اخر يونيه/حزيران 2011).

كما يتوقع تراجع النمو الاقتصادي من اعلى من 5 في المئة الى ما يزيد قليلا عن 4 في المئة في العام الجاري.