الأسواق العالمية تسجل انخفاضا حادا خلال الربع الثالث من العام الجاري

قلق في الأسواق العالمية مصدر الصورة Reuters
Image caption لم يكن الانخفاض الذي سجلته مؤشِّرات الأسهم في تعاملات يوم الجمعة سوى آخر موجة من التقلُّبات التي تشهدها الأسواق الأوروبية.

سجَّلت أسواق الأسهم في الولايات المتحدة وأوروبا انخفاضا حادَّا للمرة الثانية في تعاملات يوم الجمعة، لتساهم بذلك بتحقيق أسوأ نسبة انخفاض تشهدها هذه الأسواق خلال ربع واحد من السنة منذ عام 2002.

فقد هوت قيمة الأسهم في بورصات كل من فرنسا وألمانيا بنسبة تجاوزت الـ 25 في المئة منذ نهاية شهر يونيو/حزيران الماضي.

أمَّا مؤشِّر فوتسي (FTSE) البريطاني، فقد هوى بنسبة 13.7 في المئة، وهي أسوا نسبة يسجِّلها خلال ربع سنة منذ تسعة أعوام.

وجاء انخفاض الجمعة في أعقاب الارتفاع غير المتوقَّع لنسبة التضخُّم في دول منطقة اليورو خلال شهر سبتمبر الماضي، وبمعدَّل قدره 3 في المئة.

خفض الفائدة

وعبَّر المستثمرون عن أملهم بأن يتحرَّك المصرف المركزي الأوروبي ويخفض نسب الفائدة في منطقة اليورو، وذلك بعد أن كان قد رفعها في شهر يوليو/تموز الماضي إلى 1.5 في المئة للحدِّ من معدَّل التضخُّم.

ولكن أحدث الأرقام المتعلِّقة بالتضخُّم قد تجعل من أمر تحرُّك المصرف المذكور أقل احتمالا.

وقد أقفل مؤشِّر داو جونز تعاملاته ليوم الجمعة على انخفاض قدره 2.2 في المئة، مسجِّلا بذلك أسوأ أداء له خلال فترة ربع سنة منذ عام 2008.

ولم يكن الانخفاض الذي سجلته مؤشِّرات الأسهم في تعاملات يوم الجمعة سوى آخر موجة من التقلُّبات التي تشهدها الأسواق الأوروبية، والتي فشلت بإحراز تقدم يُذكر وباستعادة الثقة منذ الانهيار المفاجئ الذي شهدته أواخر شهر يوليو/تموز الماضي.

أزمة مصرفية وائتمانية جديدة؟

ورأى الاقتصاديون أن القلق بشأن مقدرة دول منطقة اليورو على تسديد ديونها هو الذي يثير المخاوف حيال إمكانية حدوث أزمة مصرفية وائتمانية جديدة.

وقال غرانت لويس، رئيس قسم البحوث في مؤسسة "دايوا" لأسواق رأس المال: "هنالك تداعيات محتملة لأزمة الديون في منطقة اليورو، وخصوصا على القطاعات المصرفية في تلك الدول".

وأضاف: "وهنالك أيضا مخاوف من أن تتَّسع مشكلة تخلُّف اليونان عن سداد ديونها لتتطوَّر إلى شيء أكثر خطورة، كأن تتخلَّف أيطاليا، مثلا، عن سداد ديونها هي الأخرى".

وتابع قائلا: "إن من شأن ذلك أن يجعل القطاع المصرفي أضعف ماليا، ناهيك عن الأثر الكارثي الذي يمكن أن يخلِّفه مثل هذا الأمر على التوقعات والآفاق الاقتصادية (لدول المنطقة)".

أسهم ألمانيا وفرنسا

مصدر الصورة Reuters
Image caption انخفضت قيمة أسهم مصرف سوسيتيه جنرال أكثر من 50 في المئة.

وفي ألمانيا، خسرت أسهم مصرفي دويتش بانك وكوميرز بانك أكثر من 30 في المئة من قيمتها منذ نهاية شهر يونيو الماضي.

أمَّا أسهم المصارف الفرنسية، فقد حققت نتائج أكثر سوءا، إذ انخفضت قيمة أسهم مصرف سوسيتيه جنرال أكثر من 50 في المئة، بينما سجَّل سهم بي إن بي باريباس انخفاضا فاق الـ 40 في المئة خلال نفس الفترة.

وكذلك سجَّل سعر برميل نفط برينت الخام أكبر نسبة هبوط له خلال ربع سنة منذ بداية الأزمة المالية العالمية في عام 2008.

وبانتظار تطمينات السياسيين بشأن تسوية أزمة الديون التي تعصف بأكثر من دولة، يظل القلق مسيطرا على المستثمرين والمحللين الاقتصاديين بشأن إمكانية تدهور الأوضاع في الأسواق العالمية لتصل مستويات أدنى في المستقبل.

المزيد حول هذه القصة