اثر أزمة الديون على صناديق الثروة السيادية

ليمان براذرز مصدر الصورة Getty
Image caption تضررت الصناديق السيادية من زيادة استثماراتها في مؤسسات مصرفية متعثرة

صناديق الثروة السيادية هي صناديق استثمارية مملوكة بالكامل لحكام او حكومات في الدول التي بها فوائض نقدية من عائدات تصدير مواد خام او تجارة.

ولطبيعة الملكية الخاصة لتلك الصناديق فان ارقامها ليست شفافة تماما، لكن بمعرفة الصفقات التي تدخل فيها ضمن اساواق المال يمكن تقدير حجمها واستثماراتها الى حد ما.

ويقدر حجم اموال صناديق الثروة السيادية في العالم بما بين 3 و6 تريليون دولار، ويوجد ثلاثة ارباع تلك الصناديق تقريبا في دول الخليج العربية واسيا.

وربما كان اكبرها صندوق ابوظبي الذي يصل حجمه الى ما يقارب تريليون دولار، ثم تليه صناديق سنغافورة والكويت والسعودية وكوريا الجنوبية وقطر.

وربما لا تملك تلك الصناديق مباشرة كميات كبيرة من سندات الدين الحكومية للدول المازومة ماليا الان، لكنها مكشوفة بشكل غير مباشر على ازمة الديون.

فمنذ مطلع القرن وحتى عز الازمة المالية قبل اربع سنوات كانت النسبة الاكبر من استثمارات تلك الصناديق في الاسهم والقطاع المالي والمصرفي عموما، خاصة في اوروبا وامريكا.

يقول المحلل الاستراتيجي ابراهيم خياط عن تركيبة تلك الصناديق واستثماراتها: "اغلب هذه الصناديق تدار باسلوب عائلي، هي فقط سيادية تملكها عائلات حاكمة هنا وهناك".

ويستعيد بعض وقائع الازمة المالية قائلا: "اذكر عام 2007 و2008 حينما حدثت الازمة المالية وبدأ انهيار المصارف، وهناك اصدقاء نعرفهم وزراء، كان وزير الاقتصاد لا ينام الليل لان هذا المصرف او ذاك قد ينهار في الولايات المتحدة او غيرها وتذهب ثروة بعشرين او اربعين مليار دولار او اكثر. وكانوا يقومون بتحويل الاموال طوال الليل بين مصرف واخر، وعملية التحويل مكلفة بحيث تنفق عشرات ملايين الدولارات على التحويل من بنك لاخر".

استثمارات مالية

ورغم ان صناديق الثروة السيادية قللت من استثماراتها المالية مع الازمة المالية الاخيرة، الا انها ظلت تضخ اموالا في بنوك ومؤسسات مالية متعثرة.

وقبل ثلاثة اعوام ضخت صناديق ابو ظبي وقطر والكويت وسنغافورة وكوريا الجنوبية عشرات مليارات الدولارات في سيتي غروب ويو بي اس وميريل لينش وغيرها.

عن الاستثمارات المالية للصناديق السيادية يقول المصرفي العربي في لندن حميد حسين: "الصناديق السيادية في الدول العربية لم تقم باستثمارات سليمة او صحيحة، واغلب استثماراتها في اوروبا وامريكا وكلها في البورصة والاسهم، واشتروا في جنرال موتورز واعلنت افلاسها وسيتي غروب هبط سهمها وليمان براذرز اختفى".

ولا يقتصر الامر على طبيعة استثمارات الصناديق السيادية، بل ان هناك مشاكل اخرى تجعلها عرضة للمشاكل في السوق.

منها كما يقول ابراهيم خياط اسباب سياسية وتقنية: "هناك هشاشة سياسية بالنسبة للصناديق العربية، كما حدث في حالة ليبيا. فليبيا لديها 165 مليار دولار في اوروبا تم السطو عليها تحت اسباب سياسية وزعم انها للقذافي او غيره وهي لليبيا".

ويضيف: "وبالتالي الصناديق السياسية معرضة للتجاذبات السياسية في اي لحظة، لكنها ليست فقط مكشوفة سياسيا ولكن ايضا لسوء الاستثمار. فقد تم في احيان كثيرة التوظيف في مصارف دون فهم حقيقة حجم الفساد في النظام المصرفي".

توقعات متشائمة

ومع انه لا يكشف علنا عن حجم خسائر تلك الصناديق نتيجة ازمة الديون الحالية، الا ان كثيرا من البنوك والمؤسسات المالية التي استثمرت فيها مكشوفة على ديون سيادية رديئة.

كما ان الطلب على اموال تلك الصناديق يزداد الان لانقاذ مصارف على وشك التعثر نتيجة انكشافها على ديون اليونان وايرلندا والبرتغال واسبانيا وايطاليا.

ويرى بعض المحللين ان الاثار السلبية الكاملة لازمة الديون الحالية على صناديق الثروة السيادية قد لا تظهر الا بعد فترة.

يقول مدير تحرير صحيفة العالم اليوم الاقتصادية سعد هجرس: "ربما لا نشعر بها الان بسبب استفادة الاقتصادات الخليجية من اثار الربيع العربي. فدول الربيع العربي تدفع ثمنا اقتصاديا باهظا في حين تجني الثمار اقتصادات تلك الدول بشكل غير مباشر نتيجة ارتفاع اسعار البترول. انما يعد فترة ستظهر اثار على اقتصادات دول الخليج".

بل ان بعض المتشائمين يتوقع شبه انهيار لتلك الصناديق مع استمرار ازمة الديون وتعمق ازمة القطاع المالي العالمي.

يقول حميد حسين: "كل الصناديق السيادية خاصة في دول الخليج، من كان عنده 600 او 700 مليار فالباقي منه دفتريا الان 250 الى 300 مليار، واتوقع ان المتبقي سيتبخر قريبا في غضون عامين او اكثر".

ربما لا تكون الصورة بهذا السوء، لكن لا شك ان صناديق الثروة السيادية ستتضرر كثيرا من ازمة الديون الحالية.

واذا لم يتمكن العالم من حل الازمة جذريا ودخل الاقتصاد العالمي في كساد طويل فسيصبح وقع الضرر على الصناديق السيادية اكثر ايلاما.

المزيد حول هذه القصة