تريشيه: دول منطقة اليورو لا تستجدي من الصين

جان كلود تريشيه مصدر الصورة BBC World Service
Image caption جان كلود تريشيه

نفى جان كلود تريشيه محافظ المصرف المركزي الاوروبي المنصرف بشدة ان تكون دول مجموعة اليورو تستجدي العون من الصين.

ووصف تريشيه عشية مغادرته منصبه توجه الدول الاوروبية الى بكين لطلب العون بأنه "طبيعي جدا."

يذكر ان كلاوس ريغلينغ رئيس صندوق الاستقرار المالي الاوروبي يجري محادثات مع المسؤولين الصينيين في بكين في محاولة لاقناعهم بالتبرع بمبلغ مئة مليار دولار للصندوق الذي انشئ لانقاذ الاقتصادات الاوروبية المتعثرة.

ومن المقرر ان يسلم تريشيه مهام منصبه الى خليفته محافظ المصرف المركزي الايطالي ماريو دروغي يوم الثلاثاء المقبل.

وكان الرئيس الصيني هو جنتاو قد وصل في وقت سابق من يوم الاحد الى العاصمة النمساوية فيينا في زيارة دولة تسبق انعقاد قمة الدول العشرين في كان بفرنسا في الثالث والرابع من الشهر المقبل.

وتأتي جولة الرئيس هو الاوروبية - وهي الثانية هذا العام - بعد ان تقدم الزعماء الاوروبيون بطلب الى الصين باستثمار اموالها في صندوق الانقاذ الاوروبي لمساعدة دول الاتحاد الاوروبي في حل مشكلة الديون المتفاقمة التي تعاني منها.

ولكن نائب وزير المالية الصيني زو غوانغياو قلل من احتمال التوصل الى حل للازمة في قمة العشرين، واصر على ان موضوع الاستثمار في صندوق الانقاذ الاوروبي ليس مطروحا في جدول اعمالها.

"إهمال بريء"

مما لا شك فيه ان أزمة الديون السيادية هي التي ستميز فترة ولاية تريشيه التي استمرت ثماني سنوات على رأس المصرف المركزي الاوروبي، رغم ان السنوات الاربع الاولى منها شهدت نموا محترما لاقتصاد منطقة اليورو ونسبة تضخم معتدلة ونظاما ماليا مستقرا.

ولكن المحافظ المنصرف قال في مقابلة خاصة اجرتها معه محررة الشؤون الاقتصادية في بي بي سي ستيفاني فلاندرز إنه كان ينبغي إخضاع اليونان الى المزيد من التدقيق قبل قبولها عضوا في مجموعة اليورو.

وقال تريشيه: "لقد ادركنا متأخرين بأنه كان ينبغي على حكومات دول مجموعة اليورو تطبيق المعايير التي كانت سائدة في المجموعة على اليونان."

وكان الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي قد قال في الاسبوع الماضي إنه ما كان ينبغي السماح لليونان بالانضمام الى العملة الاوروبية الموحدة عام 2001.

وقال تريشيه إن جوا من "الإهمال البريء" كان سائدا في تلك الفترة.

وقال "كان اهمالا بريئا من جانب الاسواق والحكومات منفردة ومجتمعة."

ويدعي بعض المحللين ان المصرف المركزي الاوروبي لم يستجب بالسرعة المطلوبة لأزمة الديون لدى اندلاعها، ولكن تريشيه رد على هذه الانتقادات بالاشارة الى ان المصرف الذي يديره كان اول المصارف المركزية في العالم التي ضخت سيولة في النظام النقدي عام 2007."

ويسلم تريشيه، الذي تبوأ المنصب في زمن استقرار نسبي، عصا القيادة الى خليفته دراغي وسط ازمة عاتية تعصف بمنطقة اليورو.

ولكنه قال لبي بي سي إن الازمة قابلة للحل رغم العمل الشاق الذي ينبغي الاضطلاع به في الفترة المقبلة.

وقال "نعرف وجهتنا، ولكن ينبغي ان نأخذ في الحسبان العواصف التي قد تهب علينا. ونحن نمر الآن في فترة عاصفة على المستوى العالمي."

"ماريو الجبار"

أما ماريو دراغي، خليفة تريشيه، فسيقضي يومه الاخير كمحافظ للمصرف المركزي الايطالي وهو يراقب بقلق اداء السندات الحكومية الايطالية واسهم البنوك في الاسواق.

ويعتبر المصرف المركزي الايطالي تحت ادارة دراغي المؤسسة المالية الوحيدة في البلاد التي تمكنت من المحافظة على مكانتها العالمية وسط الاجواء المضطربة التي تعصف بالمشهدين المالي والسياسي في ايطاليا.

ونجح دراغي - الملقب بماريو الجبار - منذ تسلمه رئاسة المصرف قبل سنوات ست في استعادة المصداقية التي فقدها إثر الفضيحة التي تسبب بها سلفه انطونيو فازيو الذي اتهم بمخالفات مالية قد يحال بسببها الى القضاء.

وكان دراغي قد حذر بأن المصرف المركزي الاوروبي لن يمكنه الاستمرار في شراء الديون الحكومية الايطالية الى ما لا نهاية.

المزيد حول هذه القصة