الصين: الحنين إلى متاجر الطراز القديم

الصين مصدر الصورة BBC World Service
Image caption يساور الكثير من الصينيين الحنين الى ايام ماو

في مجمع "القرية" التجاري الضخم في العاصمة الصينية بكين، يتزاحم المتسوقون الأغنياء إلى شراء الماركات الأجنبية غالية الثمن. وقد أصبح هذا المجمع التجاري ذو المباني الحديدية والزجاجية أثرا هاما لرؤية المستقبل المادي للصين.

ولكن لم يكن امام المتسوقين الصينيين هذا التنوع الكبير من المنتجات في الماضي. فمنذ عقود قليلة مضت، كانت المنتجات غير الغذائية يتم شرائها في عدد محدود من المتاجر التقليدية التي كانت تبيع البضائع الصينية الرخيصة.

وقد هجر العديد من الزبائن هذه المتاجر الآن لحساب المتاجر الحديثة ذات الأضواء الكثيرة، لكن بعض هذه المتاجر التقليدية ظلت تنافس وقد اجتذبت الآن اهتماما متزايدا من كثير من الناس في السنوات القليلة الماضية، وخصوصا من يبحثون عن شراء سلع تقليدية تذكرهم بالماضي.

ومع التغيرات السريعة التي تشهدها الصين، هناك شعور بالحنين إلى عصر شيوعي يتآكل الآن بشكل سريع.

منتجات أقل حداثة

يعد متجر "شارع يونجان" واحدا من هذه المتاجر التقليدية التي شهدت رواجا في الفترة الأخيرة، وقد افتتح هذا المتجر أبوابه في عام 1958 في بناية مكونة من أربعة طوابق في منطقة متواضعة بجنوب بكين.

وفي هذا المتجر، يتم عرض المنتجات وهي مكدسة فوق بعضها البعض فوق أرفف وفي حاويات زجاجية تقليدية، وهو عكس ما يحدث الآن في المتاجر الحديثة التي تميل إلى عرض عدد قليل جدا من المنتجات في نوافذ عرض ضخمة.

وتعمل "لوي زيرونج" في هذا المتجر منذ 30 عاما، وهي تبيع أدوات المطبخ ومنتجات التجميل التقليدية التي لم تعد حديثة هذه الأيام. لكنها تقول أن الأمور بدأت تتغير مرة أخرى.

وتضيف زيرونج – وهي في الرابعة والخمسين من العمر: "لم يعد هناك العديد من المتاجر التقليدية التي تبيع المنتجات المصنوعة في الصين، فالناس الآن تحب الذهاب إلى المتاجر الحديثة والضخمة."

"لكننا الآن نشهد قدوم الكثير من الشباب إلى هذا المتجر لأنهم أدركوا أن منتجاتنا لها قيمة جيدة."

الأمور تغيرت

وكانت "وانج زين" أحدى هؤلاء الشباب والتي كانت تشتري مرطبات للبشرة من النوع الذي اعتادت والدتها أن تشتريه في الماضي.

وقالت وانج زين: "يتولد لدي شعور دافئ عند النظر إلى هذه المنتجات، وحتى الأغلفة لم تتغير منذ سنوات عديدة. الجميع يتحدثون عن الحنين إلى الماضي هذه الأيام."

ويقدم متجر "شارع يونجان" العديد من الخدمات الأخرى التي بدأت تختفي سريعا من المجتمع الصيني. حيث يوجد هناك فني لريافة الملابس، وفني أخر لإصلاح الساعات وكلاهما يعمل في مكان ضيق جدا داخل المتجر.

وهناك بائعة أخرى تدعى زانج، وهي تبيع الأحذية المصنوعة من القماش وتبيع الأحذية الرياضية من الطراز القديم الذي كانت ترتديه الأجيال الصينية في فترات سابقة قبل أن السماع عن الأحذية الرياضية من ماركة نايك.

لكن في نفس الوقت، تضطرهم المنافسة الشديدة أن يخففوا من الطريقة التي يتبعونها حتى يستمروا في السوق.

وتقول زانج: "لكن الأمور تغيرت الآن كثيرا. فيتم تقديم الخدمة الآن مع 'ابتسامة'"

ويتنوع زبائن هذا المتجر، فالكثير منهم هم من السكان الفقراء في بكين، والذين يكافحون لشراء أرخض المنتجات وهي المنتجات المصنوعة في الصين.

وبعضهم يعيش أو يعمل بالقرب من هذا المتجر ويجدون الأمر مقنعا بالنسبة لهم للتسوق منه.

وهناك أيضا عدد من الزبائن الأوفياء، الذي يتوافدون على المتجر منذ سنوات طويلة، وكذلك مجموعة من الزبائن الذين يجذبهم الحنين إلى الماضي للتسوق في هذا المتجر الذي لا يزال يحتفظ ببعض ذكريات الفترة الشيوعية، حيث هناك صورة معلقة للزعيم الصيني الراحل ماو وهو يبتسم.

وتقول إحدى الزبائن التي تدعى زيو شيزيا وهي أحد زبائن المتجر وتعمل في مجال الموسيقى أنها تسافر لمسافة طويلة عبر بكين لترى العروض التي يقدمها المتجر.

وتضيف: "الآن أنا كبيرة في السن، وأفتقد لأشياء من فترة شبابي، فالأمر الآن أصبح مختلفا جدا عن الحياة في هذه الأيام."

وتضيف أيضا: "الجميع يحبون التقدم، لكن ونحن نتطور لا أستطيع أن أمنع نفسي من التفكير في الماضي."

ولحسن الحظ بالنسبة إلى "زيو شيزيا" وآخرين لا يزالون يريدون مذاقا من هذا الماضي، هناك متجر "شارع يونجان" والمنتجات اليومية التي يقدمها عن عصر بدأ يختفي سريعا في الصين هذه الأيام.

المزيد حول هذه القصة