منتدى دافوس: هل هناك مستقبل للرأسمالية؟

دافوس مصدر الصورة BBC World Service

هل هناك مستقبل للرأسمالية؟ هل هي ملائمة للحياة في القرن الحادي والعشرين؟ واذا كان ذلك، كيف ينبغي للرأسمالية ان تتغير كي تتلاءم مع متطلبات العالم المعاصر؟

ادرج منظمو المنتدى الاقتصادي العالمي في منتجع دافوس السويسري هذه الاسئلة وغيرها من الاسئلة الصعبة على جدول اعمال لقاء 2012.

ولكن هل يرغب المشاركون في المنتدى - وهم 2600 من اثرى واقوى الشخصيات في العالم سيفدون على هذا المنتجع الجبلي - الخوض في مواضيع كهذه؟

بالنسبة للبعض على الاقل، تعتبر هذه هي الاسئلة بعينها التي ينبغي على المنتدى مناقشتها. احد هؤلاء هو جون غريفيثس جونز، رئيس مجلس ادارة عمليات عملاق المحاسبة KPMG في بريطانيا اوروبا.

يقول جونز "هل ما زالت الرأسمالية تعمل؟ هل سنشهد نموا في المستقبل؟ هل النموذج الغربي ما زال نموذجا يحتذى؟ انا جد مهتم لسماع الناس يطرحون مثل هذه المواضيع."

يتحدث جونز عن الحاجة الى ابتكار "مفهوم جديد للرأسمالية المسؤولة"، وهو يخشى من انه حتى لو تمكن المشاركون في منتدى دافوس من الوصول الى اتفاق حول هذه المواضيع الشائكة، لن يكون هذه الاتفاق واضحا بالنسبة للسواد الاعظم من البشر في شتى ارجاء المعمورة.

اما كارل شواب، مؤسس المنتدى ومحركه الرئيسي، فقد كان اكثر صراحة، إذ قال "الرأسمالية بشكلها الحالي غير ملائمة لعالمنا المعاصر."

"احتلوا المنتدى الاقتصادي"

وفي حقيقة الامر، فإن المرء يتوقع ان يسمع هذه التصريحات والاقوال من المحتجين المناوئين للرأسمالية الذين توافدوا على دافوس، والذين قضوا عطلة نهاية الاسبوع الماضي في بناء بيوت من الثلج كجزء من نشاطهم الاحتجاجي الموسوم "احتلوا المنتدى الاقتصادي."

فقد قال منظم الاحتجاج ديفيد روث، رئيس منظمة "جوسو" السويسرية، وهي منظمة شبيبة ذات توجه ديمقراطي اشتراكي، "سنقوم بنشاطات وفعاليات في القرية (دافوس) وسنتسبب ببعض الازعاجات."

ولكن يبدو ان الثلوج والبرد القارس وكفاءة قوات الامن السويسرية ستتظافر لمنع المحتجين من تنظيم مظاهرات كبيرة.

ولذا، سيكون على المشاركين في المنتدى ومنظميه ان يسترعوا الانظار الى مكامن فشل النظام الرأسمالي العالمي.

فالبروفيسور شواب يتحدث عن "مستقبل بائس تخسر في ظله الصفوة السياسية والاقتصادية ثقة الاجيال المستقبلية بشكل كامل."

وبالفعل، فإن استطلاعا للرأي نشرت نتائجه قبيل انطلاق اعمال المنتدى يشير الى انخفاض كبير في الثقة التي يوليها الناس العاديون ليس فقط لقطاع الاعمال بل للحكومات ايضا.

ويؤكد منتدى دافوس ان الجروح التي تسببت بها الأزمة الاقتصادية التي ما لبث العالم يعاني منها لاربع سنوات ما زالت مؤلمة حتى بالنسبة لرجال الاعمال الذين يتقاضون مرتبات خيالية.

فمنطقة اليورو والقطاع المصرفي والفقر وانعدام المساواة والمسؤولية التي ينبغي ان يتصرف بها مديري الشركات وكبار رجال الاعمال وصعود الصين كلها مواضيع سيتم التركيز عليها في جلسات المنتدى التي يغلب عليها طرح الاسئلة المحرجة.

اخبار سارة

يقول ديفيد جونز، المدير التنفيذي لشركة الاعلان الفرنسية هافاس، إن هناك خطر بأن تطمر الاخبار السارة تحت سيل الاخبار المحبطة، ويضيف "لا اعتقد ان الامور ستكون كارثية الى الدرجة التي يتوقعها كثيرون" مشيرا الى النمو السريع الذي ما زالت تحققه الصين والهند والى الارقام الاقتصادية الجيدة نسبيا التي صدرت مؤخرا من منطقة اليورو.

"ولكن الحاصل ان موضوعا سيئا واحدا يطغى على المواضيع الاخرى."

ويخشى جونز من ان يؤدي الاهتمام الزائد بالازمة الاقتصادية الى تهميش مواضيع لا تقل عنها حيوية وخطورة كالبطالة بين الشباب والاحتباس الحراري.

كما قد يجعل الانشغال بالازمة الاقتصادية الشركات تتجاهل الحقيقة القائلة إن الطريقة التي تجرى بها المعاملات التجارية تتغير بشكل جذري.

يصف جونز العصر الذي نعيش فيه "بعصر الضرر"، تخلق فيه "وسائل التواصل الاجتماعي عالما من الراديكالية الشفافة" حسب تعبيره.

ويمضي للقول "لا يهم ان كنت زعيم دولة عربية ام مدير لشركة بي بي النفطية ام مصمم ازياء مسيء للتصرف ام لاعب كرة قدم، فما نلحظه هو القوة المتنامية للسواد الاعظم لاجبار الزعماء والاقوياء يتصرفون بالطريقة التي يريدها."

المزيد حول هذه القصة