حماس في خضم انتخابات داخلية سرية لاختيار قيادة جديدة

قادة حماس مصدر الصورة r
Image caption من المرجح اعادة انتخاب مشعل لولاية جديدة

يبدو أن المزاج العام لدى غالبية القيادات السياسية في حركة حماس، يميل لإعادة اختيار خالد مشعل لولاية رئاسية جديدة لحركة المقاومة الاسلامية حماس.

وذلك رغم أن مشعل الذي يشغل هذا المنصب منذ خمسة عشر عاما، قال لرفاقه في المكتب السياسي غير مرة خلال الاشهر الاخيرة، انه لا يرغب في البقاء في منصبه، وفقا لما أكده عدد من قيادات حركة حماس.

ويقول مصطفى الصواف المحلل السياسي والخبير في شؤون الجمعات الاسلامية في غزة، ان الانتخابات في حماس هي استحقاق يتم كل مدة من الزمن، قد تتغير في مرحلة عن مرحلة.

ويوضح الصواف انه قد يوجد اتفاق على أن تكون الدورة كل عامين أو ثلاثة أو أربعة كما سيجري عليه الانتخاب هذه الدورة.

لكن مصادر في الحركة أكدت لبي بي سي، أن اخر انتخابات اجريت للحركة كانت في عام 2008، وان انتخابات هذا العام تكتسي اهمية كبيرة فهي أول انتخابات بعد حرب غزة.

كما تأتي هذه الانتخابات بعد اتمام صفقة شاليط، وبعد الربيع العربي وما افرزه من صعود نجم التيارات الاسلامية في الدول التي قامت بها تلك الثورات.

كما أن انتخابات هذا العام، تأتي في ظل ظروف بالغة الحساسية بالنسبة للحركة، تمثلت بخروج قيادات الحركة من سوريا، وانتقال بعضها الى دول مختلفة، وكذلك في ظل تصاعد حدة الخلافات بين بعض رموز الحركة وبشكل علني غير مسبوق حول ملف المصالحة الفلسطينية، واعلان الدوحة.

واحدى الصور البارزة لهذه الخلافات تمثلت في التصريحات التي خرجت على لسان القيادي في حماس محمود الزهار التي انتقد فيها تفرد رئيس المكتب السياسي للحركة خالد مشعل في قراراته بها الشأن.

ويقول احد قادة الحركة، إن حماس التي تأسست في عام 1987، تفتخر بديمقراطيتها، واصفا العملية الانتخابية فيها بأنها دورية ومستمرة ومعقدة بسبب الظروف الامنية التي تعيشها الحركة، وهو ما يجعل من زمان ومكان وآلية الانتخابات من الامور السرية في داخل الحركة.

ولا يستبعد الصواف، أن تكون الانتخابات الداخلية في المناطق قد بدأت بالفعل لفرز مجلس الشورى العام الموسع وانها على وشك الانتهاء.

بينما رجحت مصادر في الحركة أن يتم الاعلان عن قيادة جديدة قبل نهاية شهر ابريل/نيسان الحالي.

مصدر الصورة AP
Image caption اسست حماس عام 1987

وتنظم لوائح داخلية نظام الانتخابات في داخل حركة حماس، "وفق آلية لا ترشيح فيها ولا دعاية انتخابية ويترك للفئة التي حددتها اللوائح الداخلية للحركة أن تختار من تشاء من أعضاء الحركة دون أي تأثير داخلي أو خارجي لصناعة تكتلات أو تحيز لمجموعة أو شخص" كما يقول الصواف.

وأضاف، إن "من يحق لهم الترشيح سيطلعون على من يحق لهم الترشح بشكل حر، ويختارون من يمثلهم في مجالس الحركة كل حسب مهامه واختصاصاته".

فيما قالت مصادر في الحركة فضلت عدم ذكر اسمها أن مخالفات حصلت في السابق وتم اكتشافها وتصحيحها فيما يتعلق بآليات الاختيار او بحصول تكتلات اثرت على نتيجة الاختيار.

ويقول الصواف إن الحركة تعمل في كل مرة على تدارك بعض الإشكاليات والسلبيات التي قد تحدث وتستخلص العبر وتعدل في اللوائح وفق تحقيق المصلحة.

ويشير الى أن "من يقوم بالتعديل بالحذف أو الإضافة مؤسسة صاحبة اختصاص حرصا على البناء التنظيمي وسلامة الشورى فيه وكفالة حق كل عنصر بالاختيار الحر بما يخدم مصلحة التنظيم".

الانتخابات داخل حماس بحسب مصادر متطابقة، تجري في مراحل، الأولى منها على مستوى المناطق الصغيرة لاختيار قياداتها المحلية، ثم على مستوى المناطق الاكبر لاختيار ممثليهم في قيادات المناطق السياسية.

ومن ثم تقوم قيادات المناطق السياسية ومجلس الشورى باختيار اعضاء المكتب السياسي للحركة من قيادات المناطق، مؤكدين ان اساس الاختيار تحكمه عوامل متعددة فيما يتعلق بالجغرافيا والمصلحة التنظيمية واللوائح.

وكشفت مصادر في الحركة النقاب عن ان اعمار القيادات السياسية يجب الا تقل عن خمسة وثلاثين عاما، وهو من بين القضايا التي ستكون مطروحة على جدول اعمال هذه الدورة، لتثبيته في اللوائح الداخلية.

كما أن للمرأة دورا في إطار قيادة الحركة، من خلال التنظيم النسائي فيها، وهناك مقاعد للمرأة في إطار الحلقة القيادية العليا للتنظيم.

ويشير بعض المطلعين على شؤون الحركة الاسلامية في القطاع، الى أن عدد أعضاء مجلس الشورى الموسع يقارب المئة، ومنه يفرز أعضاء مجلس الشورى المصغر وعددهم 25 عضواً، مؤكدين على أن أعضاء المكتب السياسي هم اساسا أعضاء في مجلس الشورى المصغر وليس العكس.

ويرجح عديدون في قيادة حماس، أن يشهد المكتب السياسي للحركة في هذه الدورة، تغيرات قد تصل الى النصف تقريبا، لا سيما بعد ظهور اسماء جديدة في المناطق لها أوزان تنظيمية ثقيلة.

ومن بين هذه الاسماء يحيى السنوار القيادي في الجناح العسكري لحركة حماس من منطقة خان يونس، الذي افرجت عنه اسرائيل في اكتوبر الماضي/ تشرين الاول مع ما يقارب من ألف معتقل فلسطيني معظمهم من كوادر حماس، في اطار صفقة تبادل مقابل اطلاق سراح الجندي الاسرائيلي جلعاد شاليط.

ويقول الصواف لبي بي سي، إن كثيرين يتوقعون اختيار السنوار دون غيره لما له من تاريخ وثقل وجماهيرية بين ابناء الحركة، مرجحا صعود نجم كثير من القيادات الشابة التي اثبتت جدارة في مناطقها خلال السنوات الاخيرة والتي وصفها بالمهمة في مناطقهم.

وكثيرا ما يرفض قيادات حماس، الخوض في شؤون الحركة الاسلامية التي أسسها الشيخ احمد ياسين الذي اغتالته اسرائيل عام 2004، باعتبار ان شؤونها التنظيمية هي من الاسرار التي يجب الاحتفاظ بها لا سيما في مرحلة المواجهة مع اسرائيل.

لكن كثيرا من امور الحركة الداخلية والتنظيمية بدأت تتكشف شيئا فشيئا بعد اغتيال ياسين وبعد فوز حماس في انتخابات المجلس التشريعي عام 2006.

وكانت حماس التي خرجت من رحم جماعة الاخوان المسلمين، قد ذكرت بعد اغتيال زعيم تنظيمها في غزة عبد العزيز الرنتيسي في ابريل 2004، انها لن تعلن عن هوية قائدها في غزة، تحسبا من ان تقوم اسرائيل باغتياله، كما فعلت مع سابقيه.

واكتفت حماس بكشف النقاب عن هوية رئيس ذراعها السياسي خالد مشعل، باعتبار انه موجود خارج الاراضي الفلسطينية، ومعروف لدى اسرائيل، ويحمل ملف العلاقات الخارجية للحركة، ما يجعل من علانية مهمته امر واجبا.

وبينما نشرت وسائل اعلام محلية في الآونة الاخيرة، اسماء عدد من قيادات حركة حماس من بينهم موسى ابو مرزوق نائب رئيس المكتب السياسي للحركة ومحمود الزهار ونزار عوض الله وإسماعيل هنية رئيس الحكومة المقالة، من بين قائمة المرشحين لخلافة مشعل في حال تمسك بموقفه الرافض لتولي هذا المنصب لولاية جديدة.

إلا أن مصادر في الحركة قالت ان الغالبية في قيادة الحركة تصر على ترشيح مشعل لولاية أخرى واخيرة، باعتبار ان التعديلات التي ستقر هذا العام في لوائح حماس، لن تسمح لأي رئيس مكتب سياسي او عضو في قيادة الحركة بالبقاء في منصبة لأكثر من ولايتين (ثماني سنوات) إلا في حال اقتضت الضرورة.

كما أن غالبية الآراء داخل قيادة الحركة الحالية، ترى في مشعل الشخص "الانسب والاكثر خبرة ودراية في ادارة شؤون الحركة، وكذلك بفعل علاقاته العربية والاسلامية والدولية القوية التي نسجها على مدى سنوات رئاسته للحركة".

ويجمع كثير من المراقبين على أن انتخابات هذ العام تختلف عن غيرها باعتبار ان حماس تستعد لإدارة ملف سياسي كبير يتعلق بترشيح اسماء لشغل مناصب قيادية لمواقع في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية وفي رئاسة السلطة الفلسطينية والمجلس التشريعي في حال جرت انتخابات برلمانية ورئاسية فلسطينية جديدة.

غير ان قيادات للحركة في غزة، قالت ان شيئا لن يتغير في سياسة ومنهج حماس في إدارة شؤون الحركة، او في التعاطي مع القضايا التي يتم الحديث عنها، فالقرار داخل الحركة هو قرار شوري ينبع من داخل مؤسسة وليس من قبل اشخاص.

المزيد حول هذه القصة