زعماء مجموعة الثماني يسعون لدرء أزمة منطقة اليورو

جهازك لا يدعم تشغيل الفيديو

يعقد زعماء الدول الثماني الصناعية الكبرى اجتماعا يسعون خلاله لدرء أزمة متفجرة في أوروبا، حيث تتصاعد المخاوف من خروج اليونان من منطقة اليورو الأمر الذي يهدد مستقبل العملة الموحدة.

وحض الرئيس الأمريكي باراك اوباما، الذي يستضيف قمة مجموعة الثماني اليوم وغداً، زعماء الاتحاد الأوروبي مراراً على بذل مزيد من الجهود لتحفيز النمو خشية انتشار أزمة منطقة اليورو التي قد تضر بالاقتصاد الأمريكي، وفرص أوباما لاعادة انتخابه في نوفمبر/ تشرين الثاني.

وقال مساعد لرئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، إن الأخير الذي أصبح أكثر حدة في حض أوروبا على بذل مزيد من الجهد لحل أزمة الديون، سيتحدث خلال القمة عن ضرورة التعاون للحيلولة دون انتشار أزمة منطقة اليورو إلى بقية دول العالم.

ومن غير المتوقع ان تسفر المحادثات عن قرارات تتعلق بالسياسة الاقتصادية لكن مسؤولين ذكروا أن أوباما يأمل في مناقشة نهج شامل لحل الأزمة.

ويسعى أوباما إلى مد الجسور مع الرئيس الفرنسي الجديد فرانسوا هولاند خلال اجتماع في البيت الأبيض قبل أن يتوجها إلى كامب ديفيد لحضور القمة.

تأتي القمة فيما يسحب اليونانون أموالهم من البنوك، وسط تزايد المخاوف من الخروج من منطقة اليورو وتفشي القلق في الأسواق المالية حيال احتمالات تفجر أزمة شاملة في الاتحاد الأوروبي.

مصدر الصورة AP
Image caption ناشطون ضد قمة الثماني في تجمع أمام البيت الأبيض

وقال مساعد رئيس الوزراء البريطاني إن كاميرون الذي يخشى من تأثير الأزمة على الاقتصاد البريطاني سيدعو إلى "التزام قوي وموحد لضمان الانتعاش الاقتصادي ودعم خلق فرص العمل."

ويشارك في القمة رئيس الوزراء الروسي ديمتري ميدفيديف إلى جانب زعماء يحضرون للمرة الأولى هم رئيس وزراء ايطاليا ماريو مونتي ورئيس وزراء اليابان يوشيهيكو نودا فضلا عن اوباما وكاميرون والمستشارة الالمانية انجيلا ميركل، ورئيس وزراء كندا ستيفن هاربر، اضافة الى رئيس المفوضية الأوروبية ورئيس المجلس الأوروبي.

كما يبحث قادة الدول الثماني الملفات الدولية الساخنة وفي طليعتها الازمة في سوريا وبرنامج كوريا الشمالية النووي.

وتعقب قمة مجموعة الثماني قمة للحلف الاطلسي تعقد الاحد والاثنين، وتخصص بشكل اساسي للجدول الزمني لعملية نقل المسؤوليات الامنية من ايساف الى القوات الافغانية.

وفي ما يتعلق بالاقتصاد، ضاعفت واشنطن في الايام الاخيرة التصريحات المؤيدة لـ"تطور المناقشات والجدل في اوروبا حول ضرورة تعزيز الوظائف والنمو"، نافية في الوقت نفسه اي تدخل من جانبها.

ويؤكد البيت الابيض ان اوباما لا يعتزم استغلال الخلافات في وجهات النظر القائمة في اوروبا، ولا سيما بين هولاند وميركل المتمسكة بسياسة التقشف في مواجهة الازمة.

ومع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية التي يترشح فيها اوباما لولاية ثانية في السادس من نوفمبر/ شرين الثاني، يتابع الرئيس الامريكي عن كثب الوضع في اوروبا خشية ان يثير "رياحا معاكسة" تطاول الاقتصاد الامريكي في وقت لا يزال هشا ويعاني من نسبة بطالة قدرها 8,1% بزيادة ثلاث نقاط عن مستوى ما قبل ازمة 2008، رغم عودته الى تسجيل نمو.

مقاومة رغم العقوبات

وتراجعت البورصات الاوروبية الجمعة لكنها لم تستسلم للهلع على الرغم من الانذار الذي وجهته وكالات التصنيف الائتماني لليونان واسبانيا والمخاوف المتزايدة من خروج اليونان من منطقة اليورو.

وغداة جلسة صعبة، تراجعت بورصة باريس صباح اليوم 0,99 بالمئة ولندن 0,82 بالمئة بينما خسرت بورصة فرانكفورت 0,77 بالمئة ومدريد 0,15 بالمئة.

وقال ايف مارشيه بائع الاسهم في مجموعة "غلوبال ايكويتيز" ان "وكالات التصنيف معتادة على هذا النوع من الاعلانات. لم تعد تفاجىء السوق لذلك نرى انه ليس هناك اي اثر للهلع عند فتح السوق صباح اليوم".

وشهدت البورصات الآسيوية تراجعا كبيرا بسبب الازمة في منطقة اليورو. وفتحت البورصات الآسيوية على انخفاض كبير بلغ لبعضها 3 بالمئة في نهاية الجلسة بينما واصل اليورو تراجعه مقابل الين العملة الملاذ للمستثمرين.

وفي طوكيو انخفض مؤشر نيكاي 225 لاسهم الشركات الكبرى 2,99 بالمئة عند الاغلاق. وتراجعت بورصة سيول 3,40 بالمئة بدورها عند الاغلاق وسيدني 2,67 بالمئة. وخسرت هونغ كونغ 2,30 بالمئة وشنغهاي 0,97 بالمئة.

وبذلك، تأثرت البورصات الآسيوية باسواق المال في اوروبا وبورصة نيويورك التي سجلت كلها تراجعا.

وخفضت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني تصنيف الدين السيادي لليونان درجة واحدة الى "سي سي سي". وقالت ان هذا القرار "يعكس الخطر المتزايد لعدم تمكن اليونان من مواصلة مشاركتها في الاتحاد الاقتصادي والنقدي".

وحذر رئيس البرلمان الاوروبي مارتن شولتز من ان خروج اليونان من منطقة اليورو لن يكون "نهاية تطورات سلبية" بل "بداية تطورات اكثر سلبية".

واعلن صندوق النقد الدولي تعليق اتصالاته مع هذا البلد حتى تشكيل حكومة حقيقية بعد الانتخابات التشريعية الجديدة.

وهذا سيؤخر حتى حزيران/يونيو على الاقل تسديد دفعة ثانية من القرض الذي وافقت عليه اليونان مع صندوق النقد الدولي والبالغة قيمته 1,6 مليار يورو. وكانت هذه الدفعة مقررة في نهاية ايار/مايو.

واكد وزير المال الالماني فولفغانغ شويبله ان برلين لا ترغب في خروج اليونان من هذا التكتل.

كما اعلنت وكالة التصنيف المالي موديز عن تخفيض تصنيف القروض على المدى الطويل الخاصة ب16 مصرفا اسبانيا بسبب صعوبات الاقتصاد والقطاع المالي بشكل عام وازمة المالية العامة و"امكانية محدودة للحصول على تمويل".

ورأى وزير المال الالماني ان ازمة ثقة الاسواق حيال منطقة اليورو ستهدأ على الارجح خلال عام او عامين.

المزيد حول هذه القصة