استمرار تراجع أداء الاقتصاد البريطاني يثير القلق

بريطانيا مصدر الصورة AFP
Image caption كان التراجع في قطاع الانشاء الاكبر بين قطاعات الاقتصاد البريطاني في الربع الاول

تراجع الاقتصاد البريطاني بنسبة 0.3 في المئة في الربع الأول من السنة الجارية حسب ارقام الحكومة الأخيرة.

وتعتبر هذه النسبة أكبر مما كان متوقعا، فقد أشار تقييم اولي لمكتب الاحصاءات الوطني في بريطانيا الشهر الماضي الى أن نسبة الانكماش لن تتعدى 0.2 في المئة.

وتعني نسبة التراجع المشار اليها الى أن الاقتصاد البريطاني عاد الى حالة الركود، كما أن هناك مخاوف من أن يزداد تراجع النمو الى أكثر من ذلك في الربع الثاني من هذا العام.

فقد حذر محافظ بنك انجلترا ميرفين كينغ من تناقص الإنتاج في بريطانيا في الفترة التي تعقب الاحتفالات باليوبيل الماسي بمناسبة مرور ستين عاما على تولي الملكة اليزابيت الثانية للعرش.

الأرقام التي تمت مراجعتها تشير الى تراجع قطاع البناء بنسبة 4.8 في المئة مقارنة مع التوقعات التي كانت تشير الى ان التراجع في هذا القطاع لن تتعدى 3 المئة.

أما في مجال الإنفاق الحكومي فوصلت نسبة الزيادة الى 1.6 في المئة وهي الأعلى منذ الربع الأول من عام 2008، وكان قطاعي الصحة والدفاع هما الأكثر انفاقا حسب تلك الأرقام.

وتشير الأرقام نفسها الى عدم حدوث تغير في قطاع الخدمات حيث بقيت نسبة نمو هذا القطاع على حالها وهي 0.1 في المئة.

وكان عدد من المعلقين والتابعين للوضع الاقتصادي في بريطانيا عبروا عن تفاجئهم من الأرقام والتقديرات التي ظهرت الشهر الماضي.

البعض منهم يقول إن الأرقام المعلنة أخيرا قد لا تعكس حقيقة أداء الاقتصاد البريطاني.

ويقول فيليب شاو من مكتب انفستك: "قراءتنا لوضع قطاع الإنشاءات لم يكن سلبيا بالقدر الذي يبدو عليه من خلال هذه الأرقام الرسمية... ومع ذلك فالاقتصاد لا يتعافى بشكل صحيح، خاصة وأن الازمة الاوربية اصبحت تخيم على مثل هذه التوقعات."

الإنفاق الحكومي

وكان بنك انجلترا ضخ مبلغ 325 مليار جنيه استرليني لدعم قطاعات الإنتاج في اقتصاد المملكة المتحدة من خلال برنامج "التيسير الكمي" في محاولة لتحفيز النمو، الا أن البنك يقول انه ما زال منفتحا على فكرة ضخ المزيد من الأموال لتحقيق الأهداف ذاتها.

وقالت مديرة صندوق النقد الدولي كريستان لاغارد في تصريحات أخيرة: "إنه في حالة واصل الاقتصاد البريطاني تعثره ولم يحقق الانتعاش الكافي، فانه سيكون من الضروري ضخ المزيد من الأموال في القطاع الاقتصادي لتحفيز النمو وفقا لبرنامج "تخفيف الأعباء".

لاغارد اضافت أن البنك المركزي البريطاني قد يلجأ الى تخفيض نسبة القائدة الى أقل من النسبة القياسية الحالية وهي 0.5 %.

ومن جهة أخرى دعمت مديرة صندوق النقد الدولي قرارات الحكومة البريطانية التقشفية الهادفة الى تخفيض نسبة العجز في الميزانية الحكومية.

الا أن عددا من المراقبين لوضع الاقتصاد في بريطانيا يقولون إن سياسة خفض الإنفاق التي تقودها الحكومة الائتلافية الحالية لعبت دورا كبيرا في عودة الاقتصاد البريطاني الى حالة الركود.

وقد ارتفعت دعوات في دول أوربية في الأسابيع الماضية تنادي بتحفيز الاقتصاد بالتركيز على النمو بدلا من سياسة التقشف.

أصحاب ذلك الاتجاه يرون أن النمو يمكن أن يساهم بشكل فعال في التعافي الاقتصادي وخفض مستوى الديون.

المزيد حول هذه القصة