أزمة منطقة اليورو " تدمر فرص الانتعاش البريطاني"

Image caption الحكومة البريطانية تواجه انتقادات بسبب خطط التقشف التي تتبعها

قال وزير المالية البريطاني جورج أوزبورن إن الانتعاش الاقتصادي لبلاده أصيب في مقتل بسبب أزمة منطقة اليورو.

وأضاف أوزبورن ، في مقال كتبه بصحيفة "صنداي تيليغراف" البريطانية ، إن القادة الأوروبيين واجهوا "لحظة صدق" ستحدد المستقبل الاقتصادي للمنطقة لعقد من الزمان.

وأضاف أن الاقتصاد البريطاني تراجع بسبب حالة عدم اليقين التي تشهدها المنطقة بشأن المستقبل.

لكن إد بولز ، عضو مجلس العموم البريطاني عن حزب العمال، قال إن تصريحات السيد أوزبورن تعتبر "أعذارا يائسة" بسبب فشل الحكومة في تحقيق النمو.

وقال نائب محرر الشؤون السياسية في بي بي سي جيمس لانديل إن أوزبورن تحدث من قبل عن الآثار السلبية لأزمة منطقة اليورو، ولكن لهجته لم تكن بهذا التشاؤم هذه المرة بشأن الانتعاش في المملكة المتحدة في المستقبل.

وكشفت الأرقام الشهر الماضي عن انكماش الاقتصاد البريطاني بنسبة 0.3 بالمائة في الربع الأول من العام، كما انكمش الاقتصاد بنفس النسبة في الربع الأخير من العام الماضي، وهو ما أعاد المملكة المتحدة إلى حالة الركود.

وقالت وزارة الأعمال والابتكارات والمهارات البريطانية إن المنطقة الأوروبية قد تكون مسؤولة عن زيادة الدخول في المملكة المتحدة بنسبة تتراوح بين 2 و 6 في المئة، وهو ما يضيف نحو 1100 جنيه استرليني و 3300 جنيه استرليني كل عام لكل أسرة.

وأضافت الوزارة أن الأسواق الأوروبية أحصت نصف إجمالي التجارة والاستثمارات في المملكة المتحدة، والتي تمثل نحو 3.5 مليون وظيفة في البلاد لتصدير السلع والخدمات إلى جميع دول الاتحاد الأوروبي.

حزمة إنقاذ

وتزامن مقال وزير الخزانة مع الإعلان عن حصول أسبانيا على ما يصل إلى 100 مليار يورو (125 مليار دولار) في شكل قروض من صناديق إنقاذ منطقة اليورو لدعم بنوكها المتعثرة.

وتمت الموافقة على هذا الإجراء خلال محادثات طارئة بين وزراء مالية منطقة اليورو يوم السبت.

من جانبه، قال صندوق النقد الدولي إن حزمة إنقاذ أسبانيا كانت كبيرة بما يكفي لإعادة المصداقية للبنوك الأسبانية، ورحبت واشنطن بهذا الإجراء ووصفته بالخطوة الحيوية في اتجاه "اتحاد مالي" في منطقة اليورو.

وكتب أوزبورن أن الدرس المستفاد خلال العامين الماضيين هو أن التعامل مع "الأعراض الاقتصادية التي حدثت مؤخرا" غير كافية.

وأضاف "انتعاشنا ، الذي يواجه بالفعل رياحا عاتية بسبب ارتفاع أسعار النفط وعبء الديون الذي جاء بعد سنوات من الازدهار ، أصيب بضربة قاتلة جراء الأزمة التي نحن على أعتابها."

واستطرد الوزير قائلا "الحكومة البريطانية أوضحت أنها ستدعم مصالحا بقوة في أسواق للتصدير من أجل تحقيق النجاح، وتتمثل المخاطر التي نواجهها في التوصل إلى نتيجة غير منضبطة بشكل كبير."

وأضاف أن هناك حاجة إلى اتخاذ إجراءات حاسمة لوضع حد لحالة عدم الاستقرار "لأننا نقترب من لحظة الحقيقة بالنسبة لمنطقة اليورو".

وتابع: "بعد أكثر من عامين شهدنا فيهما حالة من عدم اليقين والاسقرار والنمو البطيء، فإن القرارات التي اتخذت على مدار الأشهر القليلة المقبلة قد تحدد المستقبل الاقتصادي للقارة الأوروبية للعقد المقبل وما بعده."

وطالب الوزير بمزيد من التكامل المالي بين دول اليورو، وقال إن إنشاء "اتحاد مصرفي" يعد "امتدادا طبيعيا" للعملة الموحدة.

ومع ذلك، أكد أوزبورن أن المملكة المتحدة لن تكون طرفا في أي ترتيبات من هذا القبيل، وأن أي نقل للمزيد من السلطة من وستمنستر بريطانيا الى بروكسل سيتطلب إجراء استفتاء.

وقال بولز إن اتهام منطقة اليورو بالتسبب في الأزمة بعيد كل البعد عن "الركود المزدوج الذي يحدث في مقر رئاسة الوزراء البريطانية."

وقال أوزبورن "رغم أزمة منطقة اليورو، فإن ألمانيا وفرنسة ومنطقة اليورو ككل تجنبت الركود حتى الآن، في حين عانى انتعاش بريطانيا من اختناق في خريف عام 2010."

وأضاف أن هناك حاجة إلى خطة من أجل الوظائف والنمو في بريطانيا ومنطقة اليورو لتوظيف مزيد من الأشخاص والحد من العجز.

وتابع أوزبورن:"إذا فشلنا في تحقيق ذلك الآن، سندفع ثمنا باهظا للغاية على المدى البعيد."

المزيد حول هذه القصة