الصين تسبح في مياه بحر الشمال الباردة بحثا عن النفط والغاز

بحر الشمال
Image caption اهتمام صيني متزايد بالنفط في بحر الشمال.

اقتحمت الصين صناعة نفط وغاز بحر الشمال هذا الأسبوع حيث جرى توقيع صفقات بقيمة 11 مليار جنيه استرليني بين الصين وشركات كبرى في هذه الصناعة.

وبناء على هذه الصفقات أصبح لشركتي نفط تسيطر عليهما الدولة في الصين على نصيب في عمليات النفط والغاز في بحر الشمال.

وأعلنت شركة سي إن أو أو سي، وهى كبرى شركات انتاج النفط الخارجية الصينية، عن صفقة بقيمة 15.1 مليار دولار( تعادل 9.7 مليار جنيه استرليني) لشراء منافستها الكندية نيكسن.

وفي حالة الموافقة النهائية على الصفقة، فإن الصينيين سوف يسيطرون على بوزارد ، وهو أكبر حقول إنتاج النفط في المملكة المتحدة ، وشركة جولدن إيجل للتنمية، التي تضم منتجعي جولدن إيجل وبيريجرن في بحر الشمال، على بعد قرابة 43 ميلا قبالة سواحل أبردين، في اسكتلندا.

في اليوم نفسه، أعلنت شركة صاينوبيك، ومقرها العاصمة الصينية بكين، انها سوف تدفع 1.5مليار جنيه استرليني ( 970 مليون جنيه استرليني) لشراء 49 في المئة من الأسهم في شركة تاليسمان النفطية الكندية العاملة في بحر الشمال.

ماذا وراء الاهتمام الصيني؟

ويوجد لدى تاليسمان حوالي 2500 موظف ومتعاقد وتشارك في 11 منشأة في بحر الشمال.

ومن شأن الصفقتين معا أن تعطيا الشركات الصينية سيطرة على أكثر من 8 في المائة من انتاج النفط والغاز في بحر الشمال.

والسؤال : ماذا وراء هذا الارتفاع الهائل المفاجئ في الاهتمام الصيني بالمنطقة؟

أحد التفسيرات يتعلق بحاجة الصين إلى تلبية الطلب المتنامي على الطاقة مع زيادة عدد سكانها ونمو اقتصادها بسرعة.

كما أن الفائض التجاري الصيني الهائل يدفع بالبلاد نحو الاستثمار في الأصول الإنتاجية.

وتؤكد صفقتا الاستحواز الأخيرتين على أن الصين تريد أن تكون أكثر من مجرد مشتر للنفط. وتريد الصين ايضا امتلاك حقول نفط.

ويوضح البروفيسور أليكس كيمب ، خبير النفط والغاز في جامعة أبردين": الأمر يتعلق بالرؤية الصينية التي هي جزء من استراتيجية أوسع تهدف إلى الحصول على مزيد من الاستثمارات في النفط لتعزيز قدرتها على تأمين إمدادات النفط".

ويضيف كيمب:" لديهم زيادة كبيرة في متطلبات الاستيراد ويساورهم قلق ازاء الاعتماد المفرط على امدادات الشرق الأوسط في ظل القضايا السياسية المتعلقة بالمنطقة".

صفات متباينة

وسوف تتيح الصفقتان أيضا فرصة للصينيين للسيطرة على التبادلات النفطية.

وتعمل هذه التبادلات بصيغة الاتفاقات الثنائية ، التي تقضي بيع السلع لشركة ما في أوروبا مقابل توريد النفط للصينيين من موقع أقرب جغرافيا إلى الصين.

ومثل هذا التحرك سوف يتغلب على مشكلة نقل النفط إلى وجهته النهائية.

وتشير الصفقتان الأخيرتان إلى أن الشركتين الصينيتين لديهما أسباب مختلفة اختلافا طفيفا للاقتراب من مياه بحر الشمال عالية البرودة.

ويقول الدكتور كيون ـ ووك بيك من معهد أوكسفورد لدراسات الطاقة إن صاينوبيك وسي إن أو أو سي لديهما صفات متباينة.

ويضيف إنه بالنسبة لصاينوبيك، فإنها تبحث عن سبل لتنويع عن مواردها النفطية فضلا عن سعيها للتخصص في التنمية الخارجية.

على الجانب الآخر، فإن نظيرتها الأصغر سي إن أو أو سي أكثر نشاطا في السعي للصفقات الخارجية رغم الانتكاسات التي منيت فيها في السنوات الأخيرة.

ويشير بيك إلى أن الشركة كانت تسعى دائما إلى فرص خارجية غير أن تركيزها كان خارج منطقة أوروبا.

وباستخوازها على شركة نيكسن، سوف تعزز انتاجها بمقدار الخمس ويزيد بقدر ملحوظ احتياطها المؤكد.

ويقول الدكتور بيك إنه ربما تكون الشركتان الصينيتان قد تجاهلتا بحر الشمال في الماضي لكن هذا الاتجاه تغير الآن بدرجة كبيرة.

المزيد حول هذه القصة