هل ستساهم استضافة لندن للألعاب الاولمبية في تحفيز نمو الاقتصاد البريطاني؟

الأولمبياد مصدر الصورة AFP
Image caption نفقات الحكومة على الإعداد للأولمبياد تجاوز تقديراتها بأكثر من ثلاثة أضعاف.

تستضيف العاصمة البريطانية على مدى أسبوعين منافسات الالعاب الاولمبية في وقت يمر فيه الاقتصاد البريطاني بفترة ركود هي الاطول منذ 50 عاما.

ويأمل البريطانيون ان تساهم هذه التظاهرة الرياضية الضخمة في اعطاء الاقتصاد البريطاني جرعة جديدة قد تساعده على الانتعاش بفضل الانفاق الحكومي على ادارة الدورة وزيادة انفاق المستهلكين وخاصة من الايرادات السياحية مع توقع تدفق نحو مليون زائر على لندن خلال هذه الفترة .

لكن وبالرغم من جو التفاؤل هذا فان الاحصاءات وسجل الدول التي نظمت مثل هذه الالعاب في السابق غير مشجع في هذا المجال . وبالتالي فإن إي انتعاش أو نمو سيكون محدودا ومؤقتا. وتقدر دراسة أجرتها فرع مؤسسة كابيتال أيكونوميكس العالمية في لندن الا يتجاوز حجم مساهمة دورة الالعاب الأولمبية في النشاط الاقتصادي عُشر بالمئة ويقتصر على الربع الثالث من العام الحالي فقط.

تكاليف اجمالية

استغرقت عملية انشاء وتجهيز البنى التحتية التي تحتضن الالعاب الاولمبية في لندن سبعة اعوام كلفت الحكومة البريطانية ، كما تقول التقارير الرسمية، نحو 9.5 مليار جنيه استرليني ، وهو رقم يبلغ أكثر من ثلاثة أضعاف التقديرات الأولية للحكومة بأن يتكلف تنظيم الالعاب 2.4 مليار جنيه استرليني فقط. واختارت السلطات البريطانية احدى افقر المناطق بشرق لندن مقرا للأولمبياد بهدف ضخ استثمارات عامة وخاصة لانعاش النشاط الاقتصادي فيها .

ولكن مع انطلاق الالعاب فان تعطيل حركة المرور والاكتظاظ سيزيد من كلفة الاعمال للشركات والافراد في العاصمة ما يؤثر على الارباح ويأكل من زيادة الايرادات التي يوفرها احتضان تظاهرة بهذا الحجم.

وتأمل الحكومة البريطانية ان توفر الالعاب نحو مليار جنيه كصفقات هامشية خلال مؤتمرات ولقاءات خططت لها على هامش المسابقات، وتجمع ما لا يقل عن 3000 رجل اعمال من مختلف انحاء العالم بهدف التعريف بفرص الاستثمار التي توفرها بريطانيا وتفتح قنوات اتصال للشركات المحلية مع نظرائها في الخارج.

وقد حدد القائمون على المشروع عشرات المشاريع التي يمكن للشركات البريطانية ان تساهم فيها وتتضمن مشاريع لبناء سكك حديدية بالمملكة العربية السعودية والامارات اضافة الى مشاريع للنفط في العراق

وتوقعت الحكومة ان تدر الالعاب على المدى البعيد 13 مليار جنيه استرليني من خلال زيادة الاستثمارات الاجنبية وارتفاع عدد السياح .

أكبر المستفيدين

خصصت السلطات المنظمة حوالي مليون تذكرة للأجانب لحضور المنافسات المختلفة في لندن، ما يعني ان العاصمة ستشهد تدفقا للسياح.

الا ان دراسات مستقلة خلصت الى ان عددا من السياح الذين لا يهتمون بالرياضة سيحاولون تجنب العاصمة بسبب الخوف من الاكتظاظ وارتفاع الاسعار في هذه الفترة.

بل هناك مخاوف من ان عددهم سيتقلص في هذه الفترة، وقد اظهرت بيانات صادرة عن جمعية وكالات السفر ان عدد الحجوزات في فصل الصيف تراجع عموما مقارنة بالعام الماضي.

وخلصت الدراسات إلى أن قيمة فرص العمل الدائمة التي توفرها الالعاب لا تتجاوز 0,01 % من الناتج المحلي الاجمالي.

ومع هذا فان السياحة تعتبر من اهم القطاعات التي يمكن ان تستفيد من تنظيم الالعاب الاولمبية، وتستعد هيئة السياحة لإطلاق حملة ترويجية في عدة اسواق خاصة الناشئة منها مثل الصين والبرازيل لاستغلال التغطية الايجابية التي قد تخلفها استضافة الالعاب في لندن.

وقالت بيتريسا ياثس من هيئة "فيزيث بريتن" لبي بي سي ان القطاع سيستفيد من تنظيم الالعاب لكن على المدى البعيد.

دروس من التاريخ

تاريخ الالعاب يشير الى ان الدول المنظمة للألعاب لا تحقق اي ارباح منها. بل ان معظم المدن التي استضافتها سجلت عجزا في الموازنة مثل مونتريال الكندية ولوس انجليس الأميركية، بل ان بعض التقارير في اليونان تشير الى ان الازمة المالية التي تعصف بالبلاد تعود جذورها الى الديون التي تراكمت على الحكومة خلال انفاقها على الدورة.

ولتبربر الانفاق العام على تنظيم الالعاب سعت عدة دول لتحويل انظار المواطن عن الفوائد الاقتصادية التي قد تكون معدومة وحاولت ابراز فوائد غير مرئية مثل الهام الناس على ممارسة الرياضة وتشجيعهم على اعتماد اساليب صحية ما يوفر مصاريف على القطاع الصحي على المدي البعيد. كما دأبت على اظهار شعور الغبطة والسعادة التي تنتاب السكان .

المزيد حول هذه القصة