عاصمة الموضة في ايطاليا يقودها صينيون

Image caption يقول شيوي إنه رغم ان الشركات الايطالية لا تستطيع ان تنافس في السعر الا ان لديها مميزات اخرى

أّثار تحول مدينة براتو الواقعة في اقليم توسكانا الايطالي من مركز تقليدي لصناعة المنسوجات الايطالية الى عاصمة للملابس الرخيصة الصينية مشاعر سخط كبيرة بين صناع الملابس الايطاليين الذي شكو من انهم يحققون خسائر في معقلهم امام المنتج الصيني.

لكن الصينيين يرون ان التوسع السريع في سوق الموضة في مدينة براتو فرصة امام الشركات الايطالية لاغتنام رغبة المستهلك في الحصول على منتج "ايطالي الصنع" وتطوير طرق جديدة في الانتاج.

وقال ماركو لاندي، رئيس فرع توسكانا بنقابة عمال (سي ان ايه) التي تمثل الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم، ان الشركات الايطالية الصغيرة التي يصل عددها الى ثلاثة الاف شركة في المنطقة الصناعية ببراتو تواجه اضطرابات لا سابق لها.

واضاف "نتيجة عولمة الابواب الخلفية، اضطرت الشركات الايطالية الى اعادة الهيكلة."

وقال "يوجد حتى الان نحو 4000 مصنع ملابس بادارة صينية في براتو. هذه الديناميكية الجديدة للانتاج تجبر ما تبقى من الشركات الايطالية هناك على اعادة النظر في اسواقها."

"تنافس صعب"

يعود التاريخ الطويل لصناعة المنسوجات في براتو الى القرن الثاني عشر عندما كانت تدير مجموعة من تجار الاصواف صناعة الملابس هناك.

Image caption اللوحات الصينية تنتشر في براتو

وكانت الاف الشركات الايطالية الصغيرة لصناعة المنسوجات، قبل وصول الصينيين، تنتج ملابس رخيصة "ايطالية الصنع" بمساعدة عمالة صينية مستأجرة.

لكن الصينيين تفوقوا على الايطاليين في عقر دارهم من خلال انشاء شركاتهم الخاصة فضلا عن خفض الاسعار عن طريق استيراد نسيج ارخص ثمنا من الصين.

واصبحت منطقة براتو الصناعية حاليا تسهم بما يزيد على 30 في المئة من واردات المنسوجات من الصين.

وقال لاندي "اكثر من نصف الشركات الايطالية في المنطقة الصناعية واجهت تعثرا خلال العقد الماضي. اذ يفوق عدد مصانع الملابس الصينية هناك عدد مصانع المنسوجات الايطالية."

لكن شيوي لين، وهو متعهد اعمال صيني أنشأ شركة (جويبيل) للملابس في براتو قبل اكثر من عشر سنوات، يعتقد ان التيارات الاقتصادية يمكن ان تصب في مصلحة الشركات الايطالية اذا عمدت الى الابتكار ونهضت لاغتنام فرص جديدة.

Image caption عارضة الازياء الصينية ليو تشين تقول إن الصينين يرغبون في تعلم المهارات الايطالية

واضاف "لا يمكن ان تنافس الشركات الايطالية من حيث السعر، فقوتها تكمن في اللمسات الجمالية."

وقال "لطالما لجأت شركات المنسوجات الايطالية الى الاستعانة بعناصر خارجية في المراحل الاولى لانتاج النسيج. لكنهم تمتعوا دوما بالمهارات التقليدية اللازمة للتشطيب الجيد واستخدام طريق حديثة في نهاية مراحل انتاج المنسوجات. نفس الشئ ينطبق على الملابس."

"ريادة عالمية"

مازالت براتو تتمتع بريادة عالمية في مجال تطوير صناعة المنسوجات، اذ تعتبر بمثابة مختبر لمستقبل صناعة المنسوجات في العالم.

وتعزز الشركات الايطالية استثماراتها في مجال البحوث التكنولوجية الرامية الى انتاج منسوجات مبتكرة لسوق صناعة ملابس الموضة.

ويعتقد شيوي ان هناك سوقا متنامية تماثل الاسواق الصينية المحلية ليس بالنسبة للملابس الرخيصة فحسب، بل للملابس الايطالية الباهظة ومنسوجاتها.

وأكد ايرمانو سيرفينو، احد ابرز مصممي ازياء الموضة في ايطاليا، قائلا "افضل ما تجده في توسكانا هو المنسوجات اليدوية الصنع. فصانعوها يتمتعون بأفضل الخبرات الابتكارية في العالم، وهذا ما يفسر سبب وجود نشاط عملي هنا في فلورنسا وليس في ميلانو او باريس."

ويستعين سيرفينو بمعرفته التوسكانية المتخصصة في انتاج منسوجات اصلية بطرق تكنولوجية، كما يعتزم افتتاح متاجر في شانغهاي وبكين خلال العام القادم.

وساعدت الساعات الطوال التي قضاها الصينيون من اجل تعلم سر الصنعة في براتو في تحقيق رواج في الكثير من سلاسل المتاجر في ايطاليا واوروبا.

وقالت ليو شين، عارضة ازياء صينية تعيش في ايطاليا، ان الشباب الصيني يدرس في مدارس الموضة في ايطاليا بغية اكتساب مهارات التصميم الايطالية، التي تمثل معيار الموضة العالمية.

واضافت "يتعرف الصينييون بالفعل على افضل طرق الموضة الايطالية كما يتعلمون كيفية تقليدها."

وقال شيوي ان لديه بالفعل ايطاليون يعملون كمصممي ازياء وفي مراكز رئيسية في مصنعه.

واضاف "ان لم يوجد صينيون في براتو وكان الملابس تصنع في الصين، لكانت معاناة الايطاليين اكبر"، مفسرا ذلك بقوله "لقد ساعدنا الايطاليين من خلال التأكيد على ان المنتج الايطالي الصنع محبوب في الصين."

وقال سيرفينو "تحتاج الى العيش في بلد يزخر بالجمال والفن والمهارات الحرفية منذ عصر النهضة. انه شئ لا يمكن تقليده. لدي زبائن من الصينيين في متاجري في شتى ارجاء العالم يرغبون في شراء الاعمال اليدوية الايطالية ولمساتها لكونها فريدة وهذا ما يسعى اليه الاثرياء."