إتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادئ: ما هي وما أهميتها؟

Image caption 11 دولة تنضم الى اتفاقية التجارة عبر المحيط الهادىء

تعد اتفاقية "الشراكة عبر المحيط الهادئ" إحدى أكثر الاتفاقيات التجارية الحرة طموحا وأعلن عن تلك الاتفاقية لتكون بمثابة طريق يمكن من خلاله إحراز نمو مستقبلي للدول التي ستنضم إلى تلك المعاهدة.

وعلى الرغم من الانتقادات التى وجهت للاتفاقية إلا أن الدول المنضمة كانت تدفع في اتجاه التوصل إلى اتفاق بشأنها في أقرب وقت ممكن، بل كانت على ثقة من أنها ستعمل على اجتذاب اقتصادات أخرى في السنوات القادمة.

وتعتبر الشراكة عبر المحيط الهادئ مشروع اتفاقية تجارية حرة، تهدف إلى تعميق الروابط الاقتصادية بين 11 دولة تناقشها وهي أستراليا وبروني دار السلام، وكندا وتشيلي وماليزيا، والمكسيك ونيوزيلاندا وبيرو، والولايات المتحدة الأمريكية وسنغافورة وفييتنام.

ومن المنتظر لتلك الاتفاقية أن تعمل على تقليص حجم التعريفات الجمركية بشكل كبير بين الدول الأعضاء، بل والتخلص منها في بعض الحالات، إضافة إلى فتح مجالات أخرى في تجارة البضائع والخدمات.

كما أنه من المتوقع أيضا لتلك الاتفاقية أن تعمل على دعم تدفقات الاستثمار بين تلك الدول وتزيد من نموها الاقتصادي.

كما أن الدول الأعضاء في تلك الاتفاقية تسعى أيضا وراء تعزيز علاقة قوية للسياسات الاقتصادية والقضايا التنظيمية.

و تسعى الدول الأعضاء إلى إقامة اتفاقية تجارية كانت قد أبرمت في الأساس بين بروني دار السلام وتشيلي ونيوزيلاندا وسنغافورة.

وكان يطلق على تلك الاتفاقية اتفاقية الشراكة الاقتصادية الاستراتيجية عبر المحيط الهادئ، أو ما يعرف باسم "the P4"، والتي دخلت حيز التنفيذ عام 2006.

وتمخضت تلك الاتفاقية عن إلغاء فوري لأغلب التعريفات الجمركية التي كانت مقررة على البضائع التي يجري تداولها بين دول الـ "p4"، إضافة إلى اتفاقية أخرى من شأنها ان تلغي التعريفات المتبقية بشكل تدريجي.

كما اتفقت الدول الـ p4 أيضا على فتح المجال أمام الشركات التي تدير أعمالها فيها لإبرام عقود شراء حكومية.

وقالت تلك الدول الأربع إنها ستتعاون لمواجهة بعض القضايا من قبيل الإجراءات الجمركية والممارسات العمالية، والملكيات الثقافية والسياسات التنافسية.

و تأتي أهمية هذه المعاهدة في الأساس بناء على الأرقام، فالدول الإحدى عشرة التي تتفاوض حاليا حول هذه الشراكة هي كلها دول أعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادي "أبيك".

فتعداد السكان في تلك الدول مجتمعة يزيد على 650 مليون نسمة، كما أن اتفاقية تجارة حرة بين تلك الدول من شأنها أن تحول تلك المنطقة إلى سوق واحدة أمام العديد من مجالات العمل.

وفي عام 2011، وصل معدل دخل الفرد سنويا في تلك الدول إلى نحو 31500 دولارا، بينما بلغ إجمالي الناتج القومي لكل تلك الدول مجتمعة ما يزيد على 20 تريليون دولار.

ولا يمكن تجاهل حقيقة أن الولايات المتحدة، صاحبة أضخم الاقتصادات والتجارات العالمية، هي الآخذة بزمام المبادرة في تلك الاتفاقية، والتي تنظر إلى دول آسيا والمحيط الهادئ على أنها منطقة هامة لنموها المستقبلي.

بل إن بعض المحللين يرون أن الولايات المتحدة قد تلجأ إلى هذه الشراكة في محاولة منها لتقويض القوة الاقتصادية للصين في المنطقة.

كما يعتقد الكثيرون أن بقية الأعضاء في منظمة أبيك قد ينضمون إلى هذه الاتفاقية في السنوات القادمة، وهو أمر قد يزيد من أهميتها.

وفي كل الأحوال، تعتبر الإحدى والعشرين دولة الأعضاء في منظمة أبيك هي المحفز لما يقرب من 44% من التجارة العالمية، كما أن تعداد سكانها يمثل ما يصل إلى 40% من تعداد السكان في العالم.

مفاوضات شاقة

أجريت العديد من المباحثات على مستويات مختلفة، إلا أنه من الممكن القول إن المفاوضات الحقيقية بدات عام 2010.

ومنذ ذلك الوقت، التقت الوفود والممثليات التجارية في أكثر من 16 دورة نقاشية تركز على مجموعة من القضايا.

وطبقا لمكتب الممثلية التجارية الأمريكية "يو اس تي آر" في الدورة الأخيرة من المباحثات التي أحريت في سنغافورة هذا الشهر، "نجحت الوفود في التوصل إلى حلول" فيما يخص عددا من القضايا المطروحة في بعض المجالات كالجمارك والاتصالات والتماسك التنظيمي.

ورغم وجود بعض النقاط التى لا تزال محل اختلاف بين بعض الدول الاعضاء الا أنه كان ثمة ضغط متزايد، لا سيما من قبل الرئيس الأمريكي باراك أوباما، في اتجاه استكمال إبرام تلك الاتفاقية في أقرب وقت.

وسيجري عقد الجولة القادمة من المفاوضات في مدينة ليما، عاصمة جمهورية بيرو، في الفترة بين الخامس عشر والرابع والعشرين من مايو/آيار المقبل.

انتقادات

تواجه الاتفاقية عددا من الانتقادات على مختلف الأصعدة. فشأنها في ذلك شأن العديد من الاتفاقيات التجارية الحرة الأخرى، حيث إن هناك مخاوف من تاثير هذه الشراكة على منتجات وخدمات بعينها في الدول الأعضاء.

وكان بعض تلك المخاوف يتمثل في أن يكون لمثل هذه الاتفاقية واسعة النطاق تأثيرات على قوانين الملكية الفكرية وبراءات الاختراع، حيث يمكن لتلك الاتفاقية أن تتسبب في توسع مجال براءات الاختراع في قطاعات بعينها كقطاع الطب على سبيل المثال.

وفي الوقت نفسه وعلى الرغم من أنها أبدت استعدادا للانضمام إلى تلك المفاوضات، إلا أن اليابان أبدت مخاوف من تأثير الاتفاقية على قطاع الزراعة لديها.

إلا أن الجزء الأكبر من الانتقادات كان موجها نحو إجراء المفاوضات بهذه السرية، حيث إن الوفود الممثلة لا تفصح عن أي من تفاصيل القضايا التي تناقشها في تلك المفاوضات، أو محاور الاتفاق التي يمكن التوصل إلى اتفاق من خلالها، أو مدى تأثيرها على التجارة.

وفي العام الماضي، أرسلت مجموعة من المحامين خطابا إلى رون كيرك، الممثل التجاري الأمريكي، تستوضح فيه ما وصفوه بأنه يمثل "مصدر قلق عميق وخيبة أمل إزاء انعدام المشاركة العامة والشفافية في المفاوضات فيما يخص فصل حقوق الملكية الفكرية في هذه الاتفاقية".

إلا أن بعض المحللين يرون أن السبب وراء عدم الكشف عن تفاصيل تلك المفاوضات يرجع إلى عدم وجود اتفاق رسمي على بنود الاتفاقية.

المزيد حول هذه القصة