سؤال وجواب عن حزمة الانقاذ الأوروبية لقبرص

بنوك قبرص
Image caption البنوك القبرصية ستظل مغلقة حتى الخميس خوفا من اندفاع المودعين على سحب أموالهم

لم يحمل اتفاق الاتحاد الاوروبي وصندوق النقد الدولي في بروكسل على حزمة إنقاذ للاقتصاد القبرصي أخبارا طيبة للقبارصة، لاسيما وأن الخطة التي أثارت جدلا تنطوي على فرض ضريبة استثنائية غير مسبوقة على ودائع الادخار المصرفية بنسبة 10 في المئة.

كيف تؤثر حزمة الإنقاذ على المودعين في قبرص؟

يواجه أصحاب الودائع التي تقل حساباتهم عن 100 ألف يورو فرض ضريبة استثنائية بنسبة 6.75 في المئة، في حين تصل النسبة المفروضة على تلك الودائع التي تفوق ذلك 9.9 في المئة، وسوف يحصل المودعون على ما يقابله من أسهم في بنوكهم تعويضا عن ذلك.

وفي حالة تطبيق الاجراء ستتأثر الكثير من حسابات المودعين الاجانب، بما في ذلك المغتربين البريطانيين، غير أن المودعين من خارج البلاد في المصارف القبرصية لن يتأثروا بأي ضريبة.

ألم تنجح قبرص في اتخاذ اجراءات جيدة قبل الازمة المالية العالمية؟

نعم. وصف صندوق النقد الدولي الأداء الاقتصادي للبلاد قبل عام 2008 بأنه "نمو طويل الأجل مصحوب بتراجع البطالة فضلا عن تمويل عام قوي"، ومع حدوث ركود اقتصادي عام 2009 معتدل التأثير في منطقة اليورو، إلا أن عاملين متداخلين دفعا قبرص إلى الاقتراب من حافة الإفلاس هما: تدهور التمويل الحكومي وتعثر البنوك في البلاد.

أين الخطأ ؟

خلال سنوات الرخاء عززت قبرص ما يصفه صندوق النقد الدولي بـ"حساسية الإصابة"، حيث سجلت البلاد نموا سريعا في حجم الائتمان كما منحت البنوك الكثير من القروض الى اليونان فضلا عن حدوث انتعاش لسوق العقارات.

وتمثل البنوك محور هذه القصة بعد أن سجلت نموا سريعا، فمع حلول عام 2011 قال صندوق النقد الدولي إن أصول هذه البنوك – التي تتضمن كافة القروض – سجلت 835 في المئة من الدخل الوطني السنوي، أو الناتج المحلي الإجمالي، وكان جزء كبير من تلك القروض يخص البنوك الأجنبية، غير أن البنوك القبرصية الأخرى منحت قروضا لمقترضين يونانيين سجلت 160 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي القبرصي.

في حين سجلت القروض الممنوحة للمقترضين من الشركات الخاصة خسائر جراء الكساد الذي ضرب الاقتصاد اليوناني.

ماذا يعني ذلك بالنسبة لتمويل الحكومة؟

كثير من الدول تعمد إلى انقاذ بنوكها خلال الأزمة المالية – من خلال ما يطلق عليه إعادة هيكلة رأس المال، وهو ما يعني وضع الحكومات أموالها والحصول في مقابل ذلك على أسهم، وهو اجراء يثير جدلا، غير أن الحكومات تبنت وجهة النظر بما تراه الأفضل للاقتصاد دون التركيز على انقاذ بنوكها من التعثر، كما أن قبرص لا تستطيع تحمل إعادة هيكلة رأس المال بالقدر الذي تحتاجه البنوك.

لماذا الضرائب على البنوك؟

عندما تحصل الدول على حزم انقاذ مالية دولية، يتوقع عادة أن تعمد هذه الدول الى زيادة أموالها بنفسها، من خلال زيادة الضرائب أو من خلال بيع أصول تمتلكها الدولة.

وهنا يلعب فرض ضرائب على ودائع البنوك نفس الدور، إذ يهدف إلى خفض حجم حزمة الإنقاذ ومن ثم حجم الديون الجديدة التي يجب أن تواجهها قبرص.

لكن الأمر لا يخل من جانب سياسي ايضا، ففي منطقة اليورو تثار مخاوف بشأن عمليات غسل الاموال في قبرص ووجود كميات كبيرة من الأموال التي تمتلكها روسيا في البنوك.

ألم يشعر المدخرون بالحماية؟

الاجابة على هذا السؤال قد تكون "بنعم" الى حد ما، فهذا الاتفاق يهدف إلى إنقاذ البنوك من الانهيار، فإن حدث ذلك، سيحصل المدخرون على حماية لأول 100 ألف يورو بموجب برنامج حماية الودائع القبرصية – على افتراض امكانية سداد البرنامج لكل هذا التعويضات.

وبناء على ذلك، ربما تضيع مدخراتهم، بعضها على الارجح وليس الكل، في هذه الضريبة مقابل الحصول على بعض الاسهم.