التنافس على الأموال القطرية

Image caption أصبحت قطر شريكا في ملكية برج شارد أحدث معالم لندن

كلهم يريدون قطعة من قطر على مايبدو، أو على وجه التحديد، من الأموال القطرية.

فمتابعو هذه الدولة الخليجية الصغيرة في المملكة المتحدة، في لندن تحديدا، أصبحوا أكثر عددا، بعد أن أصبحت شريكا في ملكية أحدث معالم لندن، برج شارد.

كما قامت بتعزيز استثماراتها من أجل استعادة بنك باركليز عام 2008 الأمر الذي ساهم في إبعاد البنك عن شبح التأميم، واستطاعت أيضا الحصول على نسبة 20 بالمئة كحصة في الشركة المالكة لمطار هيثرو.

وتتسع قائمة ممتلكات قطر، والتي يملكها صندوق الثروة السيادية الذي يديراستثماراتها، لتشمل مثلا محلات هارودز، وحصة 20 بالمئة في ملكية سوق كامدن، وحصة 26 بالمئة من متاجر سينسبري، وهي أمثلة تعرض قليلا من كثير.

وتشير التقارير الجديدة إلى أن الحكومة البريطانية تبحث الاستفادة مجددا من تلك الدولة الشرق أوسطية الغنية بالبترول والغاز، بمبلغ يصل إلى 10 مليارات جنية استرليني (15 مليار دولار) من أجل مشروعات للبنية الأساسية.

وهو التحرك الذي أشار إليه اللورد دايتون الأمين التجاري للخزانة البريطانية، حيث قال لمنتدى الاستثمار في البنية التحتية :"لقد قمنا باتصالات بالعديد من الحكومات وصناديق الثروة السيادية من أجل البنية التحتية."

وأضاف دايتون "استطاعت الاستثمارات الداخلية القوية داخل الاقتصاد البريطاني توفير أكثر من 112 ألف وظيفة في عام 2011-2012، بزيادة 19 بالمئة خلال العام الماضي، ونأمل في أن يتحسن هذا المعدل ويعمل مع المؤسسات الاستثمارية."

تحت الطلب

لكن إنجلترا ليست وحدها في مغازلة الاستثمارات القطرية، فاليونان المثقلة بالديون تتودد إليها، خاصة وأن قطر تستثمر فعليا في مشروع التعدين الرئيسي في اليونان لاستخراج الذهب.

كما وافقت قطر على المشاركة في تمويل مشروع تنمية المناطق المعدمة في فرنسا، كما أنها تشارك في تمويل مشروعات خيرية للعديد من الأمم الإفريقية، ويتوقع أن تستثمر في سوق العاصمة الصينية.

"يبدو أن كل دول العالم تستهدف قطر فعليا"

وهو ماعلق به إيان ويبستر المدير التنفيذي لعلامة قطر في الاتحاد العام للعلامات التجارية، الذي يقدم الاستشارات الاستراتيجية للشركات صاحبة العلامات التجارية، ومن عملائه بنك قطر الوطني واللجنة الأولمبية القطرية.

ويصف ويبستر أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني بأنه أحد أكثر قادة العالم انشغالا في هذه اللحظة، ويقول :"في كل أسبوع لديه محادثات ثنائية مع قادة من كل أنحاء العالم."

وفي الوقت الذي تعاني فيه العديد من الاقتصاديات الأوروبية من التعثر، فإن السيولة بالنسبة لقطر ليست قضية كبيرة، حيث يقول ويبستر :"تستطيع قطر أن تلعب دور المستثمر الاستراتيجي طويل الأمد، وفي مثل هذا الوقت فإن المستثمر الذي يملك سيولة مالية قادرة على التمويل دون ضغوط من المطالب قصيرة الأمد، يصبح عملة نادرة."

ولكن كولين فورمان المحرر الإخباري في مؤسسة الاستشارات الاقتصادية "ميدل إيست إيكونوميك دايجست" يشير إلى الفارق بين التمويل الحكومي والتمويل الخاص "الجانب السيادي جذاب جدا كمستثمر، فأنت تتفق مع حكومة ليس لديها مشكلات اقتصادية، ولأن التمويلات المطلوبة تثير المشكلات فلا أعتقد أن البنوك الأجنبية يمكن أن تفتح أبوابها لمثل هذا النوع من التمويل."

الاستحواذ على الأصول

إذن مالذي تتطلع إليه قطر من خلال استثمار ثروتها بالغة الضخامة؟

معظم الاستثمارات القطريه هي استثمارات استراتيجية طويلة الأمد، ولكنها كلها تهدف للوصول لرؤية قطر الوطنية 2030 التي تسعى لنقل البلاد من الاقتصاد الكربوني (وهو الاقتصاد المقائم على البترول والغاز) إلى اقتصاد المعرفة (وهو الاقتصاد القائم على العلم والمعرفة).

ومن خلال وعيها بأن موارد البترول والغاز لديها ستنضب، وتخطيطها للمستقبل يجعلها تشبه النرويج الذي أسست صندوق ثروتها السيادي عام 1990 لتضمن أن بلادها لديها موارد أخرى للدخل في عالم مابعد النفط.

و يؤكد فورمان أن قرارات الاستثمار تقوم على أساس ما إذا كانت قرارات اقتصادية منطقية، وما إذا كانت قادرة على العودة لإنقاذ الاقتصاد المحلي أم لا.

ويقول "لقد اشتروا في شركات البناء من قبل وهي خطوة منطقية، ولكن بعضهم سعى للاستحواذ على الأصول بما يشير إلى وجود اعتبارات أخرى للعب."

حيث استطاعت قطر من خلال جهاز قطر للاستثمار شراء نادي باريس سان جيرمان عام 2011، كما ظهرت مؤسسة قطر كراع رسمي على قمصان اللعب لنادي برشلونة الأسباني.

و أضاف فورمان "بشكل واضح عندما تقوم بشراء ناد لكرة القدم، فهذا يعني أن هناك منطقا مختلفا، فهول ليس مجرد استثمار أساسي، ولكنه أسلوب استثماري."

البنية الأساسية لكأس العالم

و جعلت الاستثمارات الداخلية في البنية الأساسية من قطر هدفا للشركات الأجنبية الباحثة عن الربح.

وربما يكون الأكثر أهمية في هذا هو استضافة قطر لكأس العالم 2022، وهي البطولة التي ستستثمر فيها بكثافة لتعزيز مكانتها في أنحاء العالم، حيث يتوقع أن تصل الاستثمارات بها إلى أكثر من 150 مليار دولار (100 مليار استرليني) في مشروعات البنية الأساسية حتى بدء الحدث.

ويؤكد إيان ويبستر أن الشركات البريطانية ممثلة بشكل جيد في قطر، ويبدو أنها تعد نفسها لمستقبل جيد، خاصة وأن العلاقة بين إنجلترا وقطر فريدة من نوعها، "حقيقة أشعر أن الكثير من القطريين أنجلوفيلد (تمتزج لديهم الثقافة الانجليزية بالعربية) وهو يستمتعون بمدينة لندن، والكثير من الاستثمارات القطرية في لندن تدعم البلاد سياسيا."

واشار إلى العلاقة الانجليزية القطرية في عام 2013 التي تسعى لتأسيس شكل جديد للشراكة بين الدولتين في مجالات الفن والثقافة والتعليم والرياضة والعلوم.

وبالتالي فإنه مع هذه اللقمة السائغة من المال القطري فإن الشركات والمشروعات البريطانية تبحث عن موقع جيد لمزيد من الاستفادة.

المزيد حول هذه القصة