قبرص تتفق مع الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد على ضريبة الودائع

قال مسؤول قبرصي كبير يوم السبت إن بلاده اتفقت مع الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي على فرض ضريبة قدرها 20 بالمئة على الودائع التي تزيد عن 100 ألف يورو (130 ألف دولار) في بنك قبرص أكبر بنوك البلاد وأخرى نسبتها 4 بالمئة على الودائع بنفس القيمة في البنوك الأخرى.

وأضاف المسؤول الذي طلب عدم نشر اسمه إن اقتراح قبرص تأميم صناديق معاشات التقاعد الذي تعارضه ألمانيا لن يكون ضمن الخطة الرامية لجمع مليارات اليورو من أجل الحصول على حزمة إنقاذ من الاتحاد الأوروبي.

ومن ناحية اخرى قال مفوض الاتحاد الأوروبي للشؤون الاقتصادية اولي رين إن قبرص تواجه مستقبلا عصيبا للغاية في الأجل القريب ويجب عليها اتخاذ قرارات صعبة مع عدم وجود حلول مثالية.

وأضاف رين أن المفوضية الأوروبية تبذل قصارى جهدها لإيجاد حل لمساعدة قبرص مشيرا إلى ضرورة ان يتوصل وزراء مالية دول منطقة اليورو إلى اتفاق بشأن خطة الإنقاذ مساء غد الأحد.

وقال رين في بيان "للاسف فان أحداث الأيام الماضية ادت الي وضع لم يعد متاحا فيه أي حلول مثالية. واليوم لا يوجد سوى خيارات صعبة."

أمل في اتفاق

جاء ذلك فيما اعلن الرئيس القبرصي نيكوس اناستاسيادس انه يأمل في التوصل "قريبا" الى اتفاق يجنب الشطر الجنوبي من جزيرة قبرص الانهيار المالي، في الوقت الذي يواصل محادثاته مع ممثلين عن الترويكا في نيقوسيا.

وكتب الرئيس القبرصي على تويتر عشية سفره الى بروكسل للقاء وزراء مالية دول منطقة اليورو "نحن هنا ونعمل بقوة لانقاذ الاقتصاد" مضيفا "نبذل كل الجهود الممكنة وآمل التوصل الى نتيجة قريبا".

وشارك ممثلون عن الترويكا التي تتألف من الاتحاد الاوروبي وصندوق النقد الدولي والمصرف المركزي الاوروبي في المحادثات التي جرت في القصر الجمهوري في نيقوسيا.

وافادت مصادر اوروبية ان دول منطقة اليورو قد تلجأ الى اخراج قبرص من منطقة اليورو في حال لم يتم التوصل الى حل قبل الاثنين لتجنب انتقال العدوى الى دول تعاني من الديون مثل اليونان واسبانيا وايطاليا.

وكان وزير الشؤون المالية القبرصي، ميكاليس ساريس، أفاد في وقت سابق بأن بلاده حققت "تقدما كبيرا" في مفاوضاتها مع الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي، بشأن حزمة إنقاذ تجنب جزيرة قبرص خطر الإفلاس.

ويطالب الأوروبيون قبرص يجمع 5،8 مليار يورو لتفي بشروط الحصول على قرض قيمته 10 مليار دولار.

وصدق البرلمان القبرصي على إعادة هيكلة المصارف وإنشاء "صندوق تضامن" وفرض الرقابة على رؤوس الأموال بالجزيرة.

ولكنه مجلس النواب لا يزال مترددا بشأن تدابير أخرى، منها فرض رسوم على الحسابات المصرفية، والتي أثارت غضبا واسعا بين المودعين، خاصة الصغار منهم.

وأمهل البنك المركزي الأوروبي قبرص لغاية يوم الاثنين لجمع الأموال المطلوبة، وإلا فسيقطع تموينه للمصارف القبرصية، مما يجعلها تفلس، وقد يدفع ذلك بالبلاد إلى الخروج من منطقة اليورو.

ويقول مراسل بي بي سي في نقوسيا، كريس موريس، إن قبرص تبحث الآن التدابير التي يقبل بها الاتحاد الأوروبي، قبل عرضها على البرلمان.

ويضيف أن ألمانيا هي التي تقرر اليوم قوانين منطقة اليورو، وأن رسالة بروكسل ورسالة برلين في هذا الشأن أن تجمع الأموال من القطاع المصرفي.

رسالة برلين

وتعارض ألمانيا فكرة، يجري بحثها، تتمثل في تأميم صناديق معاشات التقاعد، وتحويلها إلى "صندوق تضامني" يسد الفجوة التمويلية.

وتشدد برلين على رفضها بأن تتحول قبرص إلى "ملاذ" لرؤوس الأموال الأجنبية. وعليه فإن فكرة فرض الرسوم على حسابات المودعين لأزيد من 100 ألف يورو تعود إلى طاولة النقاش.

وكان البرلمان القبرصي رفض بأغلبية واسعة الإجراء الذي يفرض على صغار المودعين رسما بنسبة 6،75 في المئة، ويفرض رسما بنسبة 9،9 في المئة على الودائع الأكبر من ذلك.

وتخشى الحكومة أن تدفع التدابير المستثمرين الأجانب إلى سحب أموالهم، ما ينعكس سلبا على أكثر القطاعات نشاطا في البلاد.

وانتقل وزير الشؤون المالية القبرصي إلى موسكو هذا الأسبوع من أجل الحصول على دعم روسيا في إيجاد أساليب تمويل أخرى للمصارف، ولكن روسيا تقول إنها لن تتحرك إلا بعد حصول اتفاق بين قربص والاتحاد الأوروبي.