قضية الخليفة أو "فضيحة القرن" أمام القضاء الجزائري من جديد

Image caption في تصريحه للإعلام اتهم عبد المومن خليفة الرئيس الجزائري بالوقوف وراء تصفية "امبراطوريته"

أجل رئيس محكمة الجنايات لدى مجلس قضاء البليدة في الجزائر أمس النظر في قضية "الخليفة بنك" التي درج الجزائريون على تسميتها بـ"فضيحة القرن" بسبب غياب ثلاثة متهمين و100 شاهد من بينهم وزراء في الحكومة الحالية.

وأشارت الصحافة الجزائرية اليوم إلى غياب وزراء الشؤون الخارجية، والمالية، والسكن في الحكومة الحالية إلى جانب الوزير السابق ورئيس حركة حمس، والأمين العام للإتحاد العام للعمال الجزائريين ورئيس اتحادية كرة القدم عن جلسة أمس الذين استدعوا إليها كشهود.

وتعيد محكمة الجنايات فتح الملف بعد ست سنوات من المحاكمة الأولى.

وجرت المحاكمة الأولى سنة 2007 في غياب المتهم الرئيسي عبد المومن خليفة المحبوس في بريطانيا، والذي صدر ضده حينها حكم بالسجن مدى الحياة، وهو غير معني بالمحاكمة الجديدة.

ويعيد قضاة محكمة الجنايات لدى مجلس قضاء البليدة محاكمة 75 متهما والاستماع لـ300 شاهد، بعدما نقضت المحكمة العليا الحكم الأول وأحالت المتهمين إلى المحاكمة من جديد.

وكانت نفس محكمة جنايات البليدة قد أصدرت أحكاما قضائية تتراوح بين سنة وعشرين سنة سجنا في حق المتهمين وتبرئة حوالي 50 آخرين، إضافة إلى الحكم غيابيا بالمؤبد على عشرة متهمين آخرين من بينهم عبد المومن خليفة.

وذكرت وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية أن المتهمين يواجهون تهم "تكوين جمعية أشرار، والسرقة الموصوفة، والنصب والاحتيال، وخيانة الأمانة، والتزوير في محررات رسمية."

كيل بمكيالين

وقال مصطفى بوشاشي رئيس الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان لبي بي سي "إن هذه المحاكمة لن تكون مختلفة عن سابقتها وان بها نوعا من الكيل بمكيالين حيث توبع موظفون ومدراء بسطاء ولم يتابع المسؤولون السياسيون الذين أمروا أو سمحوا بإيداع أموال الدولة في بنك الخليفة، ولا يملك القاضي إلا محاكمة الأشخاص المتابعين."

وعزا المشكلة الرئيسية إلى "عدم استقلالية القضاء."

وبدأ القضاء الجزائري بالتحقيق في الموضوع سنة 2007 بعد اكتشاف بنك الجزائر عجزا ماليا بـ 3.2 مليار دينار أي حوالي 400 مليون دولار في الصندوق الرئيسي لبنك الخليفة، حسب وكالة الأنباء الجزائرية.

وكان بنك الخليفة الجزء الرئيسي فيما سمي بـ"إمبراطورية" الخليفة ويقصد بها المجمع الذي ترأسه عبد المومن خليفة (38 سنة حينها) والذي يضم شركة خليفة للطيران وتلفزيون الخليفة، وشركة خليفة لتأجير السيارات.

واعتبر خليفة رائد القطاع الخاص في الجزائر ومثال الشاب الناجح في الجزائر وقد جعل من الخليج وجهته الاستثمارية الأولى وفرنسا قاعدة خلفية لإمبراطوريته.

وبسرعة اشتهر الخليفة في الجزائر وفي فرنسا التي جعل من إقامته الفاخرة في جنوبها مكانا لحفلات يحضرها نجوم هوليود وغيرهم من نجوم الفن في العالم.

كما أغدق على مشاهير الفن الفرنسيين فيها الذين باتوا يترددون على الجزائر على متن طائرته الخاصة كما كان ممولا رئيسيا لنادي مرسيليا لكرة القدم الفرنسي.

استرجاع الأموال..

وبدأت بوادر سقوط مجموعة الخليفة سنة2002 عندما اتخذت السلطات الجزائرية قرارا بتجميد عمليات الخليفة بنك إثر اكتشاف اختلاسات.

وترسخت هذه الحقيقة بعد أن أوقفت عناصر الأمن الجزائري سنة 2003 الذراع الأيمن للخليفة ومرافقيه في مطار هواري بومدين وهما يحاولان الهروب بحوالي 2 مليون يورو.

وبعدها أعلن في نفس السنة إفلاس مجمع الخليفة الذي كان رأس مالها يساوي مليار دولار.

وكانت السلطات القضائية الفرنسية حينها قد فتحت من جانبها تحقيقا بشأن الخليفة وأصدرت محكمة نونتير الفرنسية مذكرة توقيف ضده لاتهامه بالفساد أوقف على إثرها في بريطانيا.

ومنذ توقيفه سنة 2007 مازال عبد المومن خليفة مسجونا في بريطانيا في انتظار بت قاضي محكمة وستمنستر في الطلب الجزائري بتسليمه.

ويقول مروان بلطرش وهو صحفي جزائري متابع لقضية الخليفة وكان من بين الصحفيين القلائل الذين حاوروا عبد خليفة "إن إعادة فتح القضاء لملف الخليفة اليوم لن يأتي بالجديد مادام المتهم الرئيسي غائبا."

وأضاف قائلا إن الخليفة دافع عن نفسه في حواره معه وقال أن شركاته كانت في وضع مالي جيد عندما تمت تصفيتها ولم تكن مفلسة وأن كل الأموال تركها في الجزائر ولم يهرب منها شيئا."

بينما نفى المتحدث علمه بأية إجراءات تكون السلطات الجزائرية قد اتخذتها لتقفي أثر أموال الخليفة في الخارج واستردادها.

ولقيت القضية اهتماما واسعا في الجزائر وفرنسا حينها حيث كشفت عن أكبر قضية فساد في تاريخ الجزائر الحديث، وتركت أثرها على عمالها الذين وجد كثير منهم أنفسهم عاطلين عن العمل كما أدت إلى تضرر عشرات المودعين الصغار في بنك الخليفة الذين مازالزا يطالبون بحققوهم حتى اليوم.

المزيد حول هذه القصة