ماذا بعد منتدى البحر الميت؟

Image caption جانب من جلسات المنتدى

دق الملك الأردني عبدالله الثاني في مستهل جلسات النقاش التي تخللت أعمال المنتدى الإقتصادي الذي عقد في البحر الميت ناقوس الخطر على وقع التحولات العربية.

قال العاهل الأردني إن بلاده اختارت الانفتاح على دول المنطقة (بما فيها إسرائيل من دون أن يذكرها بالإسم) كخيار استراتيجي تمليه ضرورات التنمية، خصوصا أنها تستضيف من اللاجئين السوريين وقبلهم العراقيين أكثر من قدرتها ومخزونِها من الموارد الطبيعية والاقتصادية. ما لم يقله الملك عبدالله إنه عازم على فعل ما يراه مناسبا كي يبعد عن ربى بلاده حرائق الربيع العربي.

رغم عدم إدراجها مسبقا على برنامج المنتدى لم يكن مفاجئا أن تجد عملية السلام في الشرق الأوسط ومساعي اعادة إطلاق المحادثات الفلسطينية-الإسرئيلية وقد وجدت طريقها إلى جلسات المنتدى.

فلا يمكن الحديث عن اقتصادات انتقالية في المنطقة وسط التحولات من دون التطرّق إلى أطول مرحلة انتقالية من عمر الشرق الأوسط: استمرار النزاع الفلسطيني-الإسرائيلي بعد قرابة عقدين من الزمن على توقيع اتفاقية السلام في أوسلو (١٠ أيلول/سبتمبر ١٩٩٣).

رئيس السلطة الفلسطينيّة محمود عبّاس ثمّن مبادرة تقدمت بها مجموعة من أكثر من مئتين من رجال الأعمال وسيداتها من الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي.

فقد تعهّد هؤلاء بموجب "مبادرة كسر الجمود" بالعمل على استخدام نفوذهم الاقتصادى وثقلهم المالي لحمل المسؤولين السياسيين على تجاوز العقد لتحقيق تقدّم على طريق حل الدولتين.

وتعليقا على المبادرة قال محمود عباس متوجها بالكلام إلى أصحابها بالقول "ربما آن الأوان لتتسلّموا مقاليد الأمور لأنكم عملانيين. فأهل السياسة يجيدون الكلام فقط أما معكم فواحد زائد واحد يساوي اثنين."

وزير الخارجية الأميريكي جون كيري الذي أجرى لقاءات جانبية على هامش المنتدى مع كل من محمود عباس وشيمون بيريس أعلن برنامجا قيمته أربعة مليارات دولار لإعادة أطلاق عجلة الاقتصاد الفلسطيني المتعثّر.

وقد علّل كيري الخطوة الأميريكية بوصفها واحدة من أسس بناء السلام الدائم "لأن الوقت حان لإرساء نموذج جديد للتنمية... ليكون أكبر وأكثر إقداما من أي اقتراح آخر منذ اتفاق أوسلو".

المنتدى الاقتصادي في البحر الميت الذي ينعقد مرّة كل عامين لم يكن في نسخته التاسعة عام الفين وأحد عشر قد استوعب – كما كثيرين – تبعات الربيع العربي على المنطقة، فأتت نسخته العاشرة هذا العام أول مناسبة لتناول نتائج ما يجري على دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

العنوان المشترك بين حلقات النقاش الرئيسية كان "التنمية البشرية" كواحد من العوامل الأساسية للاستقرار. فعندما يتخرّج الآلاف من الشبان والشابات في العالم العربي سنويا إلى صفوف العاطلين عن العمل، يصبح واجبا على القيمين النظر في ما إذا كانت البرامج التربوية والدراسات التخصصية تلبي متطلبات سوق العمل.

في ضوء هذا الواقع يمكن فهم النداء الذي أطلقته الملكة الأردنية رانيا العبدالله لقيام ثورة جديدة كل يوم، هي "ثورة الأفكار والابتكار."

رئيس مجلس إدارة كرزنت بتروليوم وصاحب مبادرة "خطة الاستقرار العربي" عبد المجيد جعفر (وهو رجل أعمال عراقي المولد إماراتي المنشأ والجنسية) نبه من مغبة الإغراق في النظر إلى آثار أحداث الربيع العربي من دون البحث عن أسبابها.

وفي مقارنة سريعة أشار إلى أن الصين تسخّر أكثر من خمسة عشر في المئة من الناتج القومي لتأهيل الكفاءات بينما لا يتجاوز ما ترصده الدول العربية نسبة الخمسة في المئة في أفضل حال.

لذا، يقول جعفر، "لم نرَ حتى الآن سوى (انتفاضة) تيان ان من واحدة، بينما سوف نشهد وللأسف الكثير من ساحات التحرير.”

الثابت الوحيد الذي خرج به المحتشدون هنا في غور الأردن وما أكّده الأمين العام للجامعة العربية الدكتور نبيل العربي أن قواعد اللعبة في العالم العربي تغيّرت.

فما يطلبه الناس احترام أكبر لكراماتهم وخدمات أفضل وازدهار على نطاق أوسع، ولا عودة عنها مهما تباطأ الزمن في تلبية تلك المطالب، فهناك جيل عربي جديد لن يتوانى عن اقتناص المبادرة.