المشاكل الاقتصادية في إيران تخيم على أجواء الانتخابات

بينما تستعد إيران لانتخاب رئيس جديد للبلاد، يشهد الاقتصاد الإيراني أسوأ حالاته منذ عقود، مع وجود ارتفاع في معدلات التضخم، وزيادة في معدلات البطالة، والنمو السلبي. ويبدو أن هذا الأمر يدور في عقل كل ناخب إيراني مع اقتراب يوم الاقتراع.

فهذا رجل أعمال إيراني يدعى كامران والذي غاب عن إيران لمدة ثلاثة أشهر فقط، لكنه يقول إن الفرق خارج البلاد كان كبير جدا.

ويضيف كامران الذي يبلغ من العمر 43 عاما عبر الهاتف لبي بي سي "ستبدو الأسواق قريبا كما كان عليه الحال إبان سنوات الحرب، فالأرفف في المحال التجارية شبه خاوية، كما تختفي المنتجات الأجنبية."

وانخفضت قيمة الريال الإيراني إلى أكثر من النصف في غضون عام، وهو الانهيار الذي تنتقد بسببه الحكومة بسبب سوء الإدارة، كما تنتقد أيضا العقوبات الأجنبية التي فرضتها الولايات المتحدة والإتحاد الأوروبي على قطاعي المصارف والطاقة في إيران.

وقد أدى انهيار الريال الإيراني إلى انخفاض حاد في حجم الواردات، وزيادة في معدل التضخم الذي وصل إلى أعلى مستوياته منذ 18 عاما.

ويشعر كامران الذي ينتمي للطبقة الوسطى ويقضي وقته بين طهران وتورونتو في كندا بأثار هذه المشكلات الاقتصادية على المستوى الشخصي وفي مجال عملة.

ويضيف: "في طهران، ترتفع أسعار بعض السلع الغذائية الأساسية مثل اللحم البقري لتقترب من تلك الموجودة في تورونتو، والآن وأنا أتصفح قائمة الأسعار لا أستطيع أن أتخيل كيف يمكن أن تبدو هذه القائمة بالنسبة لأحد عمال النظافة لدي."

قسائم الغذاء

ويقف معدل التضخم الرسمي الذي يعرف أيضا بمؤشر أسعار المستهلك عند 32.3 في المئة، لكن خبراء مستقلين يقولون إنه أعلى من ذلك.

وتشير دراسة حول تكاليف المعيشة أجرتها مؤخرا مجموعة أتيه “Ateih” الدولية، وهي مجموعة من الشركات العاملة في مجال الاستشارات الاستراتيجية في إيران، إلى أن معدل التضخم في إيران يبلغ أكثر من 40 في المئة.

ويقول بيجان خاجيبور، أحد الشركاء في إدارة هذه المجموعة الدولية من المقر الرئيسي لها في فيينا: "الخاسرون الأساسيون هم الطبقات الوسطي والطبقات الدنيا، حيث أن أولوياتهم الآن هي البقاء في ظل هذه المشكلات الاقتصادية ."

وخلال الحرب الإيرانية مع العراق في الفترة ما بين 1980 و 1988، حدث هبوط حاد في صادرات النفط الإيراني، وتراجع في الإنتاج المحلي، مما جعل السلطات ترشد الاستهلاك وتصدر قسائم غذائية لصرف السلع الأساسية للمواطنين مثل اللحوم، والأرز، والسكر.

ويناقش البرلمان الإيراني الآن فكرة العودة إلى هذه القسائم، لكن هذه المرة من خلال بطاقات إلكترونية ذكية بدلا من البطاقات الورقية.

انهيار الصناعات

اعتاد رجل الأعمال كامران أن يمثل إحدى الشركات الأوروبية العاملة في مجال شهادات الجودة في إيران، لكن الشركة قررت مؤخرا ترك السوق الإيراني بسبب تراجع قطاع الأعمال، وانخفاض عدد المصانع المحلية وشركات الخدمات التي كانت تقدم طلبات للحصول على شهادة الجودة العالمية.

ويعد الانخفاض الحاد في الواردات في أية دولة خبر سار للمنتجين المحليين، وكان ينبغي أن يكون ذلك هو الحال في إيران أيضا، لكن المصانع في إيران تشهد تقلصا.

فقد ارتفعت تكاليف الإنتاج بشكل خيالي بسبب نظام إصلاح الدعم الذي يتبناه الرئيس أحمدي نجاد، والذي شهد وقف ملايين الدولارات من الدعم المقدم للوقود والغذاء.

وفي الوقت الذي أصبح فيه المواطنون العاديون يستلمون مساعدات نقدية من الحكومة لتعويضهم عن التكاليف المتزايدة، تركت المصانع والشركات لتواجه الارتفاع في فواتير الطاقة التي تضاعفت قيمتها أكثر من مرتين إلى ثلاث مرات، مما أدى إلى إغلاق بعضها، واضطرار البعض الآخر إلى تخفيض الإنتاج إلى النصف.

الركود يتزايد

وقد أدى تراجع صادرات النفط وتقلص قاعدة التصنيع في إيران إلى حدوث ركود اقتصادي.

ووفقا لصندوق النقد الدولي، انخفض إجمالي الناتج المحلي الإيراني بنسبة 1.3 في المئة عام 2013، مما يجعلها الدولة الأولى في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا التي تشهد نموا سلبيا للعام الثاني على التوالي.

ويقول نادر حبيبي، الخبير الاقتصادي الإيراني بجامعة برانديز في الولايات المتحدة الأمريكية: "أصبحت العقوبات المفروضة على إيران أكثر حدة، وأدت إلى مزيد من الضغط على الأنشطة الصناعية والتجارية في إيران."

وأضاف " لكن التضارب وعدم التعقل في السياسات الاقتصادية كان لهما أثر سلبي أيضا على مناخ الأعمال بالنسبة للمستثمرين في القطاع الخاص."

ويعتقد بعض الناخبين أن تغيير السلطة قد يؤدي إلى تغيير السياسات، لكن مرشحي الرئاسة الثمانية لم يقدموا إلا الشعارات حتى الآن، ويعبرون فقط عن رغبتهم في الحد من التضخم وخلق فرص عمل جديدة.

ولم يقتنع رجل الأعمال كامران بغلق شركته، وتفاوض مع مقر شركته في أوروبا من أجل افتتاح مكتب جديد في أذربيجان المجاورة لإيران.

ويقول كامران "إن الأساس في إصلاح الاقتصاد هو حل المشكلة النووية، ورفع العقوبات."

ويضيف "قد يستغرق الأمر سنوات، ولكن الوقت لا ينتظر أحد، وأنا الآن أنقل أعمالي إلى باكو عاصمة أذربيجان."