إيه 350: الطائرة التي لم ترغب شركة ايرباص في إنتاجها

Image caption يوجد حتى الآن ما يزيد على 600 طلب شراء للطائرة ايه 350،

بعد أعوام من كونها مجرد رسم توضيحي على الورق وبعد استثمار 15 مليار دولار، أطلقت شركة ايرباص أولى رحلات أحدث طائراتها التي من المنتظر أن تحدث طفرة جديدة في مجال الطيران.

حيث تقول شركة ايرباص إن طائرتها الجديدة A350XWB ذات الجسم العريض ستكون سببا في وضع معايير جديدة لكفاءتها في استهلاك الوقود والآداء البيئي.

وتعد هذه الطائرة ثنائية المحرك ذات المدى البعيد منافسا مباشرا لطائرة بوينغ 787 دريملاينر، وهي طائرة أخرى ترى أنها كانت سببا في توجيه تكنولوجيا الطيران إلى آفاق أكثر رحابة.

إلا أن شركة ايرباص لم تكن ترغب فعليا ببناء طائرة ايه 350.

فتقريبا في منتصف العقد الماضي، كانت هذه الشركة الأوروبية المصنعة للطائرات تعمل على التحضير لإطلاق طائرتها "السوبر جامبو" من طراز اي 380 والتي كان إنتاجها قد تأخر لفترة طويلة.

وطائرة الجامبو العملاقة ذات الطابقين آلة معقدة للغاية، وذات تكاليف تطوير وإنتاج باهظة ومتزايدة، مما جعل شركة ايرباص مترددة في إنفاق ملايين الدولارات على تصميم لطائرة جديدة أخرى.

إلا أن الشركة كانت بحاجة إلى إنتاج طائرة جديدة لتتنافس مع طائرة دريملاينر التابعة لشركة بوينغ، والتي نجحت بالفعل في جذب اهتمام الكثير من شركات الطيران.

وكان بناء طائرة دريملاينر يعتمد على استخدام مركبات كربونية، إضافة لكونها تحوي ديناميكيات هوائية متقدمة من شأنها أن تكون سببا في تخفيض استهلاك الوقود وتكاليف الطيران الأخرى.

وكان التصميم الذي خرجت به شركة ايرباص يعتمد في الأساس على تصميم طائرتها من طراز ايه 330، إلا أن التصميم الجديد يتميز بجسم أخف وزنا وأجنحة ومحركات جديدة، في محاولة منها لمواكبة الكفاءة في استهلاك طائرة دريملاينر للوقود.

إلا أن العملاء المحتملين لم يبدوا إعجابا بذلك التصميم. وكان من بين أشد النقاد لذلك التصميم ستيفين أودزار- هازي، ومن بعده رئيس المؤسسة الدولية للتأجير التمويلي التي تقوم بشراء أعداد كبيرة من الطائرات.

وكونه واحدا من أقوى الشخصيات في هذا المجال، فقد قال إن الطائرة من طراز ايه 350 لم تكن ترقى للمستوى المطلوب، واتفق معه في ذلك العديد من رؤساء شركات الطيران.

لذا ففي منتصف عام 2006، اضطرت شركة ايرباص للرجوع إلى تصميم طائرة جديدة.

ونتج عن ذلك التصميم تلك الطائرة التي تقف حاليا على المدرج في مركز قيادة ايرباص بمدينة تولوز، جنوب غربي فرنسا، والتي يبدو أنها حظيت بثقة كبيرة من قبل شركات الطيران.

أحدث منتجات العلم

ويوجد حتى الآن ما يزيد على 600 طلب شراء للطائرة ايه 350، إضافة إلى التجهيز للإعلان عن عدد أكبر من الطلبات في المعرض الجوي الذي يقام في باريس الأسبوع المقبل، حيث يقال إن الخطوط الجوية الفرنسية "إير فرانس" تنظر شراء 25 طائرة من طراز ايه 350.

ويرى المحللون أن رحلة الطيران الأولى للطائرة الجديدة كانت أكثر من رحلة تحمل قيمة رمزية، حيث أنها أكدت للمشترين المحتملين على أنها تستهدف مشروعا صناعيا معقدا.

وكما هو الحال مع طائرة البوينغ من طراز 787، فإن طائرة ايرباص ايه 350 تتيح الفرصة لشركات الطيران لتوفير خدمات طويلة المدى مع فاعلية متقدمة في استهلاك الوقود.

ويصنع جسم الطائرة من البلاستيك المقوى بألياف الكربون، بينما يستخدم التيتانيوم في عدد من الأجزاء الأخرى من الطائرة إلى جانب مركبات متقدمة تعمل على تخفيف وزن الطائرة.

كما تضم الطائرة أحدث ما توصل إليه العلم في الديناميكيا الهوائية، إضافة إلى أن رولز رايز الشركة المصنعة لمحرك الطائرة قامت بإنتاج وحدة جديدة مصممة خصيصا للطاقة.

وتقول شركة ايرباص أن كل ذلك يعني أن طائرة ايه 350 ستستهلك وقودا أقل بنسبة 25 في المئة من جيل الطائرات الحالي المشابه لها. كما تشير الشركة أيضا إلى أن الضوضاء والانبعاثات الناجمة عن الطائرة ستكون أقل من المعدلات الحالية بكثير.

وفي تصريح لبي بي سي، قدر جون ليهي، المدير التنفيذي للعمليات في شركة ايرباص، إن ستة آلاف وخمسمئة طائرة من هذا الطراز ستطلب من قبل شركات الطيران حول العالم خلال العشرين سنة المقبلة.

كما يرى أيضا أن هذا الطراز الجديد من طائرات الشركة سيتفوق على طائرة الأحلام لشركة بوينغ. وقال: "لقد وصلت المبيعات من طائرة ايه 350 إلى 600 طائرة، وذلك في وقت أسرع بكثير من طائرة دريملاينر بوينغ 787. لذا فقد أظهرت أسواق البيع طلبا شديدا على طائرة ايه 350 الجديدة."

عقبات

إلا أنه ومع بعض المشكلات التي واجهتها شركة بوينغ في طائرة دريملاينر 787، يمكن أن تواجه هذه التكنولوجيا الجديدة بعض العقبات.

ففي يناير/كانون الثاني الماضي، قامت الإدارة المنظمة للطيران بإيقاف طائرات بوينغ 787، وذلك بعد عام من دخولها في الخدمة، حيث تسببت زيادة الحرارة في بطارياتها في اندلاع حريق على متن إحدى الطائرات وظهور دخان على متن أخرى.

Image caption تقول ايرباص إن طائرة ايه 350 ستستهلك وقودا أقل بنسبة 25 في المئة من جيل الطائرات الحالي المشابه لها

وتستخدم طائرة 787 بطاريات أيونات الليثيوم، التي تشتهر باستخدامها داخل الأجهزة الحديثة كالحواسب المحمولة وأجهزة الهاتف المحمول، إلا لم يجر تثبيتها من ذي قبل على متن طائرات تجارية.

فبالرغم من أن ذلك النوع من البطاريات خفيف الوزن ويمكنه الاحتفاظ بقدر كبير من الطاقة، إلا أنه يمكن أن يكون أيضا عرضة للارتفاع المفرط في الحرارة.

عرض جوي

وبعد إعادة سريعة لتصميم الطائرة، استأنفت الطائرة رحلاتها مجددا في إبريل/نيسان. ومن ثم، فقد قررت شركة ايرباص عدم استخدام بطاريات أيونات الليثيوم في طائرتها ايه 350، على الرغم من أنها كانت قد خططت لذلك. وبدلا منها، ستلجأ إلى الالتزام بتكنولوجيا النيكل والكادميوم التي جرى إثبات فاعليتها.

إلا أن توخي شركة ايرباص الحذر من تطوير طائرة ايه 350 قد يوضح السبب وراء عدم ظهورها العلني في معرض باريس الجوي لصناعة الطائرات هذا العام، والذي يعتبر المعرض التجاري الجوي الخمسين في باريس منذ افتتاحه أول مرة عام 1909.

وكانت ايرباص حريصة على تقديم منتجها الجديد في ذلك المعرض، إلا أنه يبدو أن الشركة كانت على حذر شديد من استعجال إرسال الطائرة الجديدة إلى الجو.

وبدلا من ذلك، فضلت الشركة أن تأخذ وقتها في مواجهة مواضع الخلل في تصميم الطائرة الجديدة بعيدا عن الأنظار. وجاءت الرحلة الأولى للطائرة في وقت متأخر لن يمكنها من المشاركة في المعرض.

لذا، فإنه يمكن لشركة بوينغ الأمريكية أن تحرز تقدما على منافستها ايرباص الأوروبية، في محاولة منها لاستعادة سمعتها التي تأثرت.

إلا أن هناك احتمالية ضئيلة لأن تقوم طائرة ايه350 بتقديم عرض جوي على الأقل، وهو ما قد يجعلها تخطف الأضواء من منافستها.