الصين تحرر فوائد القروض في خطوة نحو الإصلاح الاقتصادي

Image caption القرار سيؤدي إلى خفض تكاليف الاقراض للشركات والأفراد

رفع البنك المركزي الصيني القيود المفروضة على أسعار الفوائد على القروض.

ويعد هذا الإجراء الذي دخل حيز التنفيذ اليوم خطوة طال انتظارها تشير إلى اعتزام القيادة الجديدة تنفيذ إصلاحات تستهدف التوجه نحو اقتصاد السوق.

وبموجب هذا الإجراء يحق للبنوك التجارية المنافسة في مجال منح القروض، في خطوة قال بنك الشعب الصيني إنها ستسهم في تخفيف الأعباء المالية عن كاهل الشركات.

وفي السابق، حدد سعر الإقراض الأدني بسبعين في المائة من سعر الإقراض القياسي.

ومع هذا فقد ترك بنك الشعب الصيني، طبقا لبيان أصدره، سقف أسعار الفائدة على الودائع دون تغيير، أي عند 110 بالمائة من أسعار الفائدة الأساسية، متفاديا اتخاذ ما اعتبره الاقتصاديون أكثر الخطوات الاقتصادية التي تحتاجها بكين على سبيل تحرير سعر الفائدة.

وتؤكد الخطوة الأخيرة عزم بكين البدء في إصلاح التشوهات الحاصلة في نظامها المالي والاقتصاد بشكل أوسع في إطار محاولتها الاتجاه من أسلوب تحقيق النمو القائم على التصدير والاستثمار نحو الأنشطة الاقتصادية المدفوعة بقوة الاستهلاك.

ويقول بعض المحللين إن منح القروض بفوائد أقل بإمكانه أن يدعم الاقتصاد الذي شهد انخفاضا في النمو خلال تسعة فصول ضمن الفصول العشرة الماضية، وذلك عند مقارنة كل ثلاثة أشهر بما يماثلها في العام السابق.

ويقول وانغ جون كبير الاقتصاديين في مركز الصين للتبادل الاقتصادي الدولي، وهو مركز أبحاث حكومي بارز في بكين "إنها طفرة كبيرة في مجال الإصلاح المالي".

واستطرد "في السابق كان البعض يظن أن البنك المركزي لن يلجأ إلا إلى تخفيض الحد الأدنى لمعدلات الإقراض تدريجيا ولكنه ألغى هذا الحد بقرار واحد وإلى الأبد".

وارتفعت قيمة الدولار الأسترالي قليلا على وقع هذا النبأ الذي أنعش الآمال في أن يؤدي خفض أعباء الديون إلى مزيد من الطلب على الصادرات الصينية في أستراليا التي تعد أكبر أسواق التصدير.

وأدى الإعلان عن هذه الخطوة بعض الدعم لأسواق الأسهم التي تعاني من الضعف في أوروبا، كما أنه يأتي قبيل انعقاد اجتماع قادة مجموعة العشرين في موسكو، بنوايا الصين إعادة موازنة اقتصادها.

جدير بالذكر أن مسودة بيان قمة مجموعة العشرين تحث الصين على تشجيع النمو القائم على الطلب المحلي في إطار جهود أوسع نطاقا تستهدف إعادة التوازن إلى الاقتصاد العالمي، حسبما أوضحت مصادر في مجموعة العشرين.

ورحبت الولايات المتحدة بهذه الخطوة، مشيرة إلى أن الصين وعدت بالسماح لقوى السوق بأن تلعب دورا أكبر في تحديد أسعار الائتمان خلال الحوار الاستراتيجي بين الولايات المتحدة والصين الذي أجري في واشنطن الأسبوع الماضي.

وقالت هولي شولمان المتحدثة باسم وزارة الخزانة الأمريكية في رسالة عبر البريد الإلكتروني "هذه خطوة أخرى موضع ترحيب في عملية إصلاح وتحرير النظام المالي في الصين".

ودأبت كبرى مؤسسات الإقراض الصينية، مثل البنك الصناعي والتجاري الصيني وبنك الصين للتعمير وبنك الصين والبنك الزراعي الصيني، على معارضة إجراءات إصلاح سعر القرض لعدم رغبتها في تقليص هامش ريعها.

لكن العديد من الاقتصاديين يقولون إن مثل هذا الإجراء يعد ضروريا لإجبار مؤسسات الإقراض على توجيه رأس المال بكفاءة أكبر بما يسهم في إعادة التوازن إلى الاقتصاد المثقل بالاستثمار والعمالة في قطاعات بعينها مثل الأسمنت والصلب وصناعة الألواح الشمسية.

ومن المتوقع أن يؤدي هذا القرار إلى خفض تكاليف الاقتراض للشركات والأفراد وإنهاء ماوصفه المراقبون بمعدلات الإقراض المرتفعة بصورة مصطنعة ما ساهم في تحقيق جهات الإقراض التابعة للدولة مزايا على حساب القطاع الخاص.

المزيد حول هذه القصة