ثورة الكتاب الالكتروني:اختراق في العصر الرقمي

الكتب الالكترونية
Image caption وصفة للربح: عرض أكثر من كتاب في نفس الوقت

لا يمكن بيع قصص الحيوانات في أمريكا" هذا ما قاله الناشر الأمريكي للكاتب جورج أورويل رافضا نشر كتابه "مزرعة الحيوانات".

لم يكن هذا الناشر الوحيد بين زملائه ممن رفضوا نشر مخطوطات بعض أفضل الكتاب في العالم.

على مدى قرون كان الناشرون ووكلاء النشر يعملون "كحراس للبوابة" التي يفتح دخولها أمامهم الآفاق ويضمن الوصول الى ملايين القراء.

والآن يبدو أن "القفل الصعب" قد كسر، فها هو جيش من المؤلفين المتسلحين بالتكنولوجيا الحديثة في النشر يصلون إلى "القراء الالكترونيين"، ضاربين عرض الحائط بالنمط التقليدي.

يكتب البعض من أجل المتعة والبعض الآخر من أجل تحقيق الذات، لكن آخرين يهدفون إلى تحقيق الربح.

ومن يحالفه الحظ بينهم تفتح أمامه أبواب رحبة، فقد نمت مبيعات الكتب الالكترونية في الولايات المتحدة بنسبة 50 في المئة العام الماضي وبلغت أكثر من الضعف في بريطانيا، بينما استمرت مبيعات الكتب الورقية إما بالركود أو الانخفاض.

رفض

بدأ بول بيلكينغتون كتابة "كوميديا" في نهاية تسعينيات القرن الماضي بينما كان يشغل وظيفة بدوام كامل .

وبالرغم من بعض النجاح الذي حققه في اوساط النقاد اصيب بإحباط بسبب قلة اهتمام وكلاء النشر . ثم قرر أن يكتب روايات الغموض التي كان يهوى قراءتها، ويقول انه الآن بدا يتلقى رسائل رفض شخصية عوضا عن الرسائل ذات الصيغة العامة.

لكن كل شيء تغير حين حصل على قارئ كتاب الكتروني "كينديل" قبل سنتين واصبح واضحا أمامه أن بإمكانه ممارسة "النشر الذاتي".

انتهى الآن من كتابة روايتين ونشرها في أكثر من فضاء إلكتروني، ومن أجل جر رجل القراء أتاح لهم الرواية الأولى مجانا، بينما طلب جنيها واحدا ثمنا للثانية، وكانت المفاجأة أن روايته الأولى المجانية "الشخص الذي تحب" وصلت الى قمة قائمة التنزيل في أمازون في الولايات المتحدة، ثم حصل نفس الشيء في بريطانيا.

وقد نجحت استراتيجية التسويق التي انتهجها، فقد وصلت روايته الثانية الى قائمة أكثر 100 رواية تنزيلا في الولايات المتحدة وأول 15 في بريطانيا، إلى درجة أنه ضاعف السعر.

ويعكف بول الآن على كتابة رواية ثالثة بعد أن باع 160 الف نسخة حتى الآن، بينما نزلت 2.2 مليون نسخة من روايته المجانية، وهذا يعني أنه حقق دخلا معقولا، مقابل الراتب الذي كان يحصل عليه من التدريس.

لكن الدخل المادي لم يكن هدف بول، فهو أراد أن تقرأ كتبه ويستمتع بها القراء. "تصلني رسائل إلكترونية من جميع أنحاء العالم، ومن أماكن لم أسمع بها"، كما يقول، ويرى أن هذا يشبه السحر، خاصة أنه تم بدون تعاون من أي ناشر.

والمفارقة أن بول بدأ يثير اهتمام الناشرين الآن، فقد وقع عقدا مع إحدى دور النشر للبدء في بيع رواياته في بريطانيا.

تسويق

وتلعب القدرة التسويقية للكتب الالكترونية الدور الحاسم في جني الأرباح حسب ما تقول الكاتبة دوانا بين، التي تخلت عن وظيفة تدر دخلا جيدا للتفرغ للكتابة.

في البداية بدأت جوان نمط حياة جديدا مع احتفاظها بالوظيفة، تستيقظ في الخامسة صباحا وتشرع في الكتابة قبل التوجه الى العمل.

كان الربح نصب عينيها، ولأنها تحب روايات الإثارة اختارت هذا النمط من الروايات للكتابة.

أنجزت روايتها الأولى، ثم روايتين أخريين، وهي الآن تبيع 2200 نسخة شهريا، وقد باعت 60 ألف نسخة حتى الآن.

وتقول جوان انها تحصل على دخل شهري يساوي ضعف دخل امرأة عاملة في بريطانيا، وثلث هذا الدخل يأتي من مبيعات كتبها. وتقول ان سر النجاح هو عرض أكثر من كتاب للبيع في نفس الوقت.

المزيد حول هذه القصة