إغلاق وشيك لخدمات حكومية أمريكية بسبب أزمة قانون الرعاية الصحية

Image caption يهيمن الجمهوريون على الأغلبية في مجلس النواب.

لم يعد أمام حكومة الولايات المتحدة الأمريكية سوى أقل من 48 ساعة لتجنب اغلاق خدمات حكومية نتيجة للخلاف السياسي الدائر حول قانون الرعاية الصحية الذي اقترحه الرئيس الأمريكي باراك أوباما.

وصوّت مجلس النواب الذي يهيمن عليه الحزب الجمهوري الأحد على سحب تمويل المشروع، وهو ما سيزيد من فرص وقف تمويل هذه الخدمات.

وتحتاج الحكومة للتوافق على مشروع قانون جديد للإنفاق قبل انتهاء العام المالي في الولايات المتحدة منتصف ليل الاحد/صباح الاثنين.

أما إذا ما فشلت في التوصل إلى ذلك، فستواجه خدمات حكومية غير أساسية خطر الإغلاق، وهو ما سوف يتسبب في تسريح العاملين بها أو الإبقاء عليهم دون الحصول على أجورهم.

وكان مجلس النواب أقر في وقت مبكر يوم الأحد صيغة معدلة من مشروع قانون الإنفاق الذي قدمه مجلس الشيوخ، حيث ألغت تلك الصيغة التمويل المقترح لقانون الرعاية الصحية فيه.

وكان عضو مجلس الشيوخ الأمريكي وزعيم حزب الأغلبية هاري ريد قد تعهد بأن هيئته التي يقودها الديمقراطيون سترفض مقترح الجمهوريين.

إلا أنه ليس من المتوقع أن يجتمع مجلس الشيوخ مرة أخرى حتى الاثنين، وهو ما سيجعل أمامه بضع ساعات لتمرير مشروع قانون قائم بذاته، لا يواجه أي إجراءات من شأنها أن تشكل تهديدا لقانون الرعاية الصحية.

وصرح السيناتور ريد قائلا "بعد أسابيع من الألعاب السياسية العقيمة التي كان يلعبها الجمهوريون، لم نحرز بعد أي تقدم حيال هذه القضية."

ووصف ريد جهود الجمهوريين بالعمل على تغيير مشروع القانون ليكون من شأنه تأخير إقرار قانون الرعاية الصحية لعام كامل وإبطال ضريبة مفروضة على الأجهزة الطبية، بأنها جهود عديمة الجدوى.

من جانبه، قال المتحدث باسم البيت الأبيض جاي كارني إن تصويت أي عضو من الحزب الجمهوري لصالح هذا القانون سيكون تصويتا للإغلاق.

وأضاف قائلا: "سيلجأ الرئيس أوباما إلى استخدام حق النقض (الفيتو) لرفض مشروع القانون الذي سيتقدم به الجمهوريون."

وعلى أية حال، فقد مضى أعضاء مجلس النواب من الجمهوريين قدما نحو تلك التغييرات، متجاهلين التهديدات باللجوء إلى حق النقض، وقاموا بتمرير مشروع القانون في جلسة عقدها المجلس في ساعة متأخرة، ليمرر ذلك القانون بـ 231 صوتا لصالحه في مواجهة 192 صوتا ضده.

يذكر أن الحزب الديمقراطي الذي ينتمي له الرئيس أوباما يهيمن على مجلس الشيوخ، بينما يسيطر الجمهوريون على الأغلبية في مجلس النواب.

وفي تدوينة له عبر حسابه على تويتر، علق عضو مجلس النواب الجمهوري سكوت ريجيل قائلا: "يمثل مجلسا النواب والشيوخ حاليا قاطرتين تندفعان في مواجهة بعضهما البعض في مشهد بطيء الحركة."

استقطاعات من الامريكيين

وإذا ما أغلقت الحكومة الأمريكية في مطلع شهر أكتوبر/تشرين الأول، فمن المتوقع أن يتوقف ما يقارب الثلث من الموظفين الحكوميين الذين يربو عددهم على مليوني شخص عن العمل، مع عدم وجود ضمانات لتعويضهم بأثر رجعي في حال ما إذا جرى التوصل لحل للأزمة.

ومن المتوقع أن تغلق حدائق ومتاحف في واشنطن أبوابها، كما سيؤجل صرف شيكات المعاشات والمحاربين القدماء، وستعاني تعاملات الفيزا وجوازات السفر معوقات لإتمامها.

أما الخدمات الأخرى مثل خدمات مراقبة الملاحة الجوية وخدمات تفتيش الأغذية، فإنها ستستمر.

من جانبها، أخطرت وزارة الدفاع الأمريكية موظفيها بأن المجندين في الخدمة العسكرية سيستمرون في "أداء مهامهم الطبيعية"، بينما سيطلب من "قطاع كبير" من موظفيها من المدنيين التوقف عن العمل.

"قدر من المسؤولية"

ويعتبر هذا الاغلاق المرتقب للخدمات، وهو الأول من نوعه منذ 17 عاما، واحدا من بين أزمتين ماليتين تواجهان الحكومة الأمريكية.

ففي السابع عشر من تشرين الأول/أكتوبر القادم، تنتهي سلطة وزارة الخزانة الأمريكية في اقتراض الأموال لتمويل التزامات الديون، ما لم يوافق الكونغرس على رفع ما يعرف بسقف الديون الأمريكية.

وفي يوم الجمعة، حث الرئيس أوباما الجمهوريين في مجلس النواب على تمرير مشروع قانون الميزانية المؤقتة الذي اقترحه مجلس الشيوخ وزيادة حد الدين، وطالبهم بألا يهددوا "بتعريض المجلس كله للخطر لكونهم لم يحرزوا تقدما في كل ما يريدونه".

وأكد أوباما على أنه إذا ما أخفقت الولايات المتحدة في سداد ما عليها من ديون، فإن ذلك سيكون له "تأثير عميق ومربك" على الاقتصاد العالمي بأسره.

وأضاف قائلا: "لن يكون للتصويت من أجل أن تدفع وزارة الخزانة فواتيرها أي امتيازات تعود عليّ. وليس لأحد أن يتسبب في إحداث ضرر باقتصادنا لمجرد أن هناك بضعة قوانين لا تعجبه."

ووصف أوباما قانون الرعاية الصحية بأنه "اتفاق أبرم بالفعل"، مضيفا أن جهود الجمهوريين لعدم تمريره "لن تكلل بالنجاح".

وقال أوباما إن مجلس الشيوخ كان "على قدر من المسؤولية" عندما مرر هذا الإجراء الذي يتعلق بالميزانية، مضيفا أنه على الجمهوريين في مجلس النواب حاليا تحمل "المسؤولية نفسها".

المزيد حول هذه القصة