الولايات المتحدة تترنح على حافة الهاوية المالية مجددا

Image caption الجمهوريون يعارضون قانون أوباما الخاص بالرعاية الصحية

إن معارضة الجمهوريين الشديدة للرئيس الأمريكي باراك أوباما ورفضهم تعديلاته على قانون الرعاية الصحية يدفعان الولايات المتحدة للسقوط في أزمة.

من الصعب القول إن اقتصاد البلاد ربما يعاني بهذه الدرجة، لكن صورة البلاد ستتضرر، وكلمة "مختل" بالكاد ما تفي بوصف الأوضاع، في حين استخدام كلمة "غريب" هي أقرب للحقيقة.

وخلال العامين الماضيين، ترنحت الحكومة الأمريكية بسبب أزمات مالية متعاقبة، لتتراجع عن شفا الانهيار فقط في اللحظة الأخيرة تماما.

كان هذا الوضع مثيرا ومقلقا للغاية إن لم يكن مزعجا ومحرجا، لكن الحكومة استطاعت التراجع عن الحافة في الوقت المناسب.

لا توجد لدى المرء الرغبة في أن تتصرف العائلة أو الشركة بهذه الطريقة، لكن الناس يستهجنون المناورات السياسية.

لكنهم الآن صعدوا إلى الحافة، ليس بسبب سوء التقدير الكبير أو حتى العثرات، زلة قدم على بعض الأحجار الرخوة، لكن هذه اللعبة التي اتسمت بالجرأة الشديدة كان محتما لها بأن تصل إلى هذه النهاية.

لوم متبادل

Image caption تأجيل البت بقانون الرعاية الصحية التي اقترحها أوباما للعام المقبل

ومع مرور الوقت حتى منتصف الليل، قلل الجمهوريون من مطالبهم، وكانوا في بادئ الأمر يريدون تغييرا كبيرا في نظام أوباما للرعاية الصحية ووقف تمويله.

بعد ذلك كان هناك تأخير لمدة عام، ثم جاء تأخير في البند الرئيسي للقانون الذي يفرض على المواطنين الخضوع للتأمين الصحي. وفي نهاية المطاف، اقترحوا إجراء مفاوضات رسمية مع مجلس الشيوخ لتسوية خلافاتهم.

إنهم عاقدو العزم على أن يظهروا بأنهم الطرف الأكثر عقلانية وبأنهم منفتحون على التوافق، لكنهم يدركون طوال الوقت بأن الرئيس أوباما والديمقراطيين لن يتخلوا عما يعتبرونه إنجازهم الأكثر مدعاة للشعور بالفخر.

ولذا وصلنا إلى هذه اللعبة من اللوم المتبادل.

"نزاهة"

ويؤكد الجمهوريون على الموقف بأن كل ما يسعون إليه هو "النزاهة"، وهو نفس الموقف الذي يؤجل إقرار تشريع الرعاية الصحية للرئيس أوباما للأمريكيين العاديين بعد أن تم إقراره للنقابات والشركات الكبرى.

Image caption قلل الجمهوريون من مطالبهم، وكانوا في بادئ الأمر يريدون تغييرا كبيرا في نظام أوباما للرعاية الصحية ووقف تمويله

يتحدث الرئيس أوباما أيضا عن هؤلاء الأمريكيين العاديين، ويقول إن الجمهوريين يلحقون بهم الضرر من أجل حفظ ماء الوجه لدى المتشددين في أوساط حزبهم الذين لا يمكنهم قبول نتائج الانتخابات الأخيرة.

هذه النقطة الأخيرة كان لها صداها في الداخل. هذا أمر يتجاوز قيام الجمهوريين بالضغط من أجل الحصول على بعض التنازلات من الرئيس أوباما. وتدرس القيادات الجمهورية الوضع وتشعر أنها محاصرة، حيث أنها قدمت طلبات يعلمون أنه لن يتم تلبيتها، بل سيتهمون بالضعف وأن المتشددين في حزبهم قد خذلوهم.

إنه من دواعي السخرية أن أكثر من يقدرون النظام الأمريكي يسعون إلى الكشف عن أخطر عيوبه.

وهناك من سيقولون إن هذه هي الطريقة التي يعمل بها هذا النظام، وإذا لم يتم التوصل لاتفاق، ولم يحدث شيء بعد ذلك، فإن تخفيض الدوائر الحكومية سيكون الخيار الأفضل.

ربما يكون لدى هؤلاء سبب وجيه، لكن إدارة شؤون الحكم وسط الترنح من أزمة إلى أخرى، والإمساك برهينة، لا يحسن من صورة الولايات المتحدة في عيون العالم.

المزيد حول هذه القصة