لماذا تستثمر كبرى شركات التكنولوجيا في القارة الإفريقية؟

Image caption تسير القارة الإفريقية على درب من الازدهار بمعدل5.6 في المئة في عام 2013

تحدث معي أحد العاملين في الاستقبال في الفندق الذي أقيم فيه في العاصمة الغانية أكرا عن وظيفتي وأسباب زيارتي. كان يبدو متألما، وقال لي إنه من بين جمهور بي بي سي العريض والمتابع لخدماتها في منطقة غرب افريقيا، فهو يعتقد أن وسائل الاعلام خارج القارة الأفريقية لا تبد أي اهتمام إلا بالحوادث السيئة .

وتسير القارة الإفريقية على درب من الازدهار بمعدل نمو متوقع يصل الى 5.6 في المئة في عام 2013، وفقا للبنك الدولي - كما تشهد الطبقة الوسطى في منطقة إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى توسعا سريعا.

فبفضل النمو المستمر في سوق الهاتف المحمول، وزيادة استخدام خدمات شبكة الإنترنت، فضلا عن زيادة فرص الحصول على التعليم، بدأ يحدث تغييرا في القارة كما أصبح دخل الكثير من الأفراد مرتفعاً نسبياً.

لذلك ليس هناك ما يدعو إلى الاستغراب من اتجاه كبرى شركات التكنولوجيا إلى الاستثمار في إفريقيا. ولكن هل هذا كل ما في الأمر؟

هل ذلك بدافع العمل الخيري أم رغبة في الاسثمار في هذه المناطق؟ أم لأن إفريقيا تتيح فرصا أخرى؟ لقد تحدثت مع ثلاثة من عمالقة شركات التكنولوجيا حول أسباب الاستثمار في القارة.

شركة آي بي إم

عززت الشركة استثماراتها القائمة في القارة من خلال فتح منشأة بحثية في نيروبي من المقرر افتتاحها رسميا في نهاية اكتوبر/ تشرين الاول الجاري.

وتقول شركة آي بي إم، إن هذه المنشأة هي أول مركز أبحاث تطبيقية واستكشافية على حد سواء في القارة.

وقال كمال بهاتاشاريا، مدير أبحاث آي بي إم في إفريقيا " إن الشيء الرئيسي هو قصة النمو الرائعة لأفريقيا"

وأضاف "نحن نعلم أن الإمكانيات المالية تمثل تحديا كبيرا، فحوالي 80٪ من السكان لا يمكنهم الانتفاع بالخدمات المالية، هناك نقص في الحصول على الطاقة والمياه الصالحة للشرب والصرف الصحي، والأمن الغذائي".

وأردف "بوصفنا علماء نعتقد أن العلم والتكنولوجيا هما وسيلتين تمكن من التعبير عن الاحتياجات وتشكيل المستقبل".

وأضاف" هذا هو ما دفع شركة آي بي إم إلى تعزيز الاستثمار في أفريقيا، بداية من كينيا. لقد استعانت ببعض أفضل المواهب من جميع أنحاء العالم ، الشتات الأفريقي، وأناس من أصل أفريقي، وأيضا أناس يساهمون في نمو إفريقيا، ونحن استفادنا بهم جميعا".

وأضاف "نعتقد أن اجراء بحوث لأفريقيا، وحل التحديات الكبرى التي تواجه القارة، لابد من النهوض بها على أرض الواقع في أفريقيا و هذا هو سبب تعزيزنا الاستثمارات".

وقال زميله، يوي ستيوارت، كبير العلماء في المركز، وهو من أصول نيجيرية ، إن دوره دفعه هو وأسرته إلى العودة مرة أخرى إلى القارة بعد نحو 10 أعوام قضاها في نيويورك .

وقال إن "الناس تسألنا: هل يمكننا أجراء أبحاث إفريقية من نيويورك ؟ نعم يمكن ذلك. بل يمكن إجراء البحوث من أي مكان".

وأضاف "لكنك ستفتقد إلى التميز، فمن أجل تحقيق قيمة وتقديم الابتكار الذي يؤدي إلى منتج ناجح تجاريا يؤثر على حياة الناس، يجب أن نكون هنا ، في منظومة البيئة المحلية".

شركة مايكروسوفت

يرأس فرناندو دي سوزا مبادرة مايكروسوفت بعنوان (أفريقا فور 4Afrika) والتي تركز على تشجيع الابتكار، وزيادة فرص الاستفادة من المهارات التكنولوجية وبناء مهارات في بيئة قوة العمل المحلية.

ويدعم القسم مشروعات في شتى أرجاء القارة بما في ذلك إتاحة التدريب وتفعيل مشروعات الاتصالات فائفة السرعة في المناطق الريفية، والبنية التحتية والزراعة ومشروعات الرعاية الصحية، فضلا عن مصانع التطبيقات، ومراكز تهدف إلى رعاية الشباب المبتكر لتطبيقات خاصة لبيئة هواتف محمولة تستخدم أنظمة تشغيل ويندوز.

ويحظى بناء هذه المشروعات على اهتمام خاص لدى دي سوزا، الذي ولد في موزامبيق، ومكث بعض الوقت في مخيم للاجئين في جنوب افريقيا عندما كان طفلا بعد اندلاع الحرب الأهلية.

وأضاف "قلنا إننا نريد التركيز على الشباب، ونريد التركيز على المهارات، ونريد التركيز على الشركات الصغيرة والمتوسطة. بل نريد التركيز على الاستفادة من التكنولوجيا"، موضحاً "لنأخذ كينيا مثالا- حيث بدأنا بتنفيذ تكنولوجيا المساحات البيضاء التلفزيونية في قرية في ماساي مارا.

وقال "لقد تطورت الآن لتصبح محل حديث سياس وطني – لقد قال الرئيس الكيني كينياتا إنه يريد أن يحصل 1.3 مليون طالب على جهاز متصل بالانترنت بحلول سبتمبر/أيلول عام 2013. وسافر إلى ماساي مارا لتفقد الأعمال."

"لا يتعلق الأمر فقط بالشبكات، ولا بأجهزة الكمبيوتر، بل يتعلق بالأثر الاقتصادي ، وبالمهارات".

"الآن، لدينا 11 دولة قدمت رسميا طلبات لنا لتنفيذ تكنولوجيا المساحات البيضاء التلفزيونية".

لكن دي سوزا واضح بشأن الدافع وراء هذه المبادرة.

وقال "هناك جانب من الاستثمارات الاجتماعية لدى شركة مايكروسوفت والتي لا علاقه لها بمبادرة مايكروسوفت 4Afrika، وأعتقد أن ذلك عملية متفق عليها، ونحن نتيج الكثير من التبرعات في هذا المساحات."

وأضاف "هذا هو ما يجري على أرض الواقع ويخلق شريحة ضخمة من المستهلكين، ولا يوجد أدنى شك من أن هدفنا هو تمكين التنمية الاقتصادية."

وأوضح "من أجل العمل على إثبات قيمة التكنولوجيا كسبيل مقوم لهذا التطور، لا يتعلق الأمر فقط بتهيئة بيئة استهلاكية للتكنولوجيا، بل الأكثر أهمية تهيئة بيئة معرفية قابلة للتطوير، وبناء تكنولوجيا في إفريقيا.

شركة سيلز فورس دوت كوم

وتشغل إيزابيل كيلي منصب المديرة الدولية لمؤسسة سيلز فورس دوت كوم Salesforce.com.

كانت كيلي قد انضمت إلى الشركة قبل 11 عاما من حملة منظمة العفو الدولية، وكان المشروع الأول للمؤسسة في أفريقيا من اقتراح أحد الموظفين وهو شقيق لمتطوع يعمل في مدرسة في حي كيباجار الفقير في نيروبي.

وقالت "اعطيناهم بعض أجهزة الكمبيوتر المجددة ، ودفعنا لهم رسوم الحصول على خدمات شبكة الانترنت"، مضيفة "هكذا بدأت المدرسة تركز إلى حد ما على التكنولوجيا، ونهضنا برعاية حوالي 40 فتاة في المدرسة على مدى 10 أعوام".

وتتمتع المؤسسة بإيرادات خاصة تحصل عليها من منظمات غير الحكومية كبرى تتعاون معها (وعملاء من بينهم مؤسسة غرامين) كما تمول التدريب على كيفية استخدام منصة سيلزفورس، فضلا عن تنظيم ورش عمل لمشروعات المبتدئين في أماكن مثل iHub وmLab في نيروبي.

وفي الوقت نفسه، تستخدم مجموعة من الشركات الاجتماعية تكنولوجيا سيلزفورس لتدعيم تنظيمها مثل مؤسسة جودي كيليمو، وهي مؤسسة اجتماعية تمول المشروعات الصغيرة بالتركيز على صغار المزارعين في ريف كينيا، وكذا مؤسسة (هاني كير )Honeycare، وهي منظمة تساعد المزارعين في الاتجاه إلى إنتاج عسل النحل.

المزيد حول هذه القصة