مشروعي: برنامج سوداني رائد لاكتشاف أفكار الشباب في قطاع الأعمال

  • 19 نوفمبر/ تشرين الثاني 2013
برنامج مشروعي
Image caption البرنامج الجديد مستوحى من برنامج بريطاني شهير

يستعد 12 متسابقا سودانيا للمشاركة في برنامج تعرضه قناة النيل الأزرق المحلية يسمى "مشروعي"، والأمل يحدو كل واحد منهم للفوز بجائزة نقدية وفرصة تبني مستثمرين بريطانيين لأفكارهم في برنامج تلفزيوني جديد يسمى "دراغون دن يلتقي ابرينتيس" وهما من أشهر البرامج في بريطانيا لاكتشاف النابغين من الشباب.

ويستلهم البرنامج السوداني البرنامج البريطاني الشهير "المبتدئ في عالم الأعمال" الذي تقدمه بي بي سي لكن في هذه المرة لن يقدم البرنامج من بريطانيا وإنما من السودان.

ورغم أن هؤلاء المتسابقين والمتسابقات يعتبرون محظوظين في السودان، فإن إنشاء مشروع تجاري من الصفر يعتبر تحديا جسيما.

ولا يعد السودان بيئة حاضنة لأصحاب الأفكار الخلاقة الذين يرغبون في تحقيق أفكارهم التجارية في عالم الأعمال كما هو الشأن في بريطانيا علما بأن نحو 50 في المئة من السودانيين يعيشون تحت خط الفقر كما تتفشى مستويات عالية من البطالة بين الشباب.

ويذكر أن برنامج "مشروعي" شراكة بين رجال أعمال سودانيين والمجلس الثقافي البريطاني ورعاة سودانيين.

ويهدف البرنامج إلى إثبات أنه مهما كانت التحديات جسيمة، فإنه إذا توفر في المرشح المهارات المناسبة والعزم الأكيد وبعض الحظ، فإن الأحلام الكبيرة يمكن أن تتحقق وتعود على أصحابها، بالتالي، بموارد مالية كبيرة.

ويرى المتسابقون أن تفشي الفقر في السودان، يجعل البلد بيئة طاردة لأصحاب الأفكار الخلاقة لكن رغم ذلك، فإن روح المبادرة التجارية تستدعي منهم عدم الاستسلام إلى المثبطات والتسليم بالفشل.

ويضيف هؤلاء قائلين إن الفقر يمكن أن يكون دافعا قويا يحفزهم لتحقيق أحلامهم.

تقول سماح وهي إحدى المتسابقات التي تخطط لاستخدام الأعشاب البرية التي تنمو في النيل في استخراج الوقود الحيوي وتطوير البحوث الطبية ذات الصلة "أريد أن أقدم شيئا لنفسي وبلدي".

وتضيف قائلة "أريد أن أثبت أن كل واحد يمكن أن يكون مقاولا لو توافرت لديه فكرة جيدة وتصميم على تنفيذها وتحمل الصعاب".

Image caption المشاركون في المسابقة

وتتراوح الأفكار المطروحة بين تصنيع شرائح بطاطس سودانية في مجتمع غارق في تقليد الأذواق الغربية وصناعة المجوهرات الأنيقة التي تحاكي المجوهرات التي كانت تتزين بها الإمبراطورات السودانيات في العصور الماضية باستخدام القمامة التي أعيد تدويرها والتي جمعت من شوارع العاصمة الخرطوم.

ويعتبر الكثير من السودانيين أن كلمة "روح المبادرة التجارية" ظهرت في بيئة فرنسية صرف، وبالتالي فإنها لا تناسب المجتمع السوداني المترامي الأطراف الذي يتسم بسوق عمل مليئة بالتحديات والصعوبات حيث ينظر إلى الحصول على فرصة عمل كوسيلة وحيدة للصعود في سلم الحراك الاجتماعي.

ويقول أحمد لطيف، رئيس الرابطة السودانية للمقاولين الشباب "لا أحد يرغب أن يكون ابنه تاجرا : ينبغي أن يكون طبيبا أو مهندسا...وربما محاميا....لكن أن يكون تاجرا ؟ لا تضيع وقتك".

ويرى لطيف أن المحكمين السودانيين في برنامج مشروعي قد يكونون أكثر صرامة في التعامل مع المتسابقين مقارنة بنظرائهم البريطانيين.

ويشاطره المشارك عصام الدين هذا الرأي قائلا إنه يدرك تماما المثبطات الكثيرة التي تحيط بأي مشروع تجاري، مضيفا أنه رغم دعم أفراد أسرته وأصدقائه لمشروعه التجاري، فإنه ليس من السهل إقناعهم بتفاصيله.

وأضاف قائلا "أواجه تحديات كثيرة لكن العقبة الكبرى هي الناس من حولي. يشعر المرء أنه وحيد. أسرتي، وزملائي، وأصدقائي كانوا دائما يقولون لي "كيف ستبدأ مشروعك؟ إنه طريق طويل جدا...." هذا هو التحدي الكبير".

لكن أسرة عصام لا تلام حينما تبدي بعض الاعتراضات على الطريق المهني الذي يرغب ابنها في سلكه لأن الأزمة الاقتصادية التي يشهدها السودان تجعل البنوك لا ترغب في منح القروض للشباب المبتدئ في عالم الأعمال.

وفي ظل هذه المعطيات، لا تمنح البنوك القروض سوى للشباب الذين يقدمون ضمانة بحيازتهم لملكية معينة.