الطائرة دي سي 10: نهاية حقبة أم فرصة للتخلص منها؟

مصدر الصورة Airchive
Image caption الكثيرون يعتبرون دي سي 10 هي التي مهدت الطريق للسفر جوًا للمسافات الطويلة

الطائرة دي سي 10 التي ستقوم بآخر رحلاتها لنقل الركاب لاحقا، جرى وصفها بأنها "فخ الموت"، لكنه تم أيضا الإشادة بها باعتبارها "حصان" العمل بل وحتى تم تخليدها في أغنية.

وبالنسبة للبعض، فإن الهبوط الأخير لهذا الطراز من الطائرات المثيرة للجدل في مطار برمنغهام، سيمثل نهاية حقبة فيما يتعلق في مجال طائرات الركاب.

لكن كيف سيتذكرها بقية العالم؟

دخل هذا الطراز من الطائرات الخدمة لأول مرة عام 1971 ، وكانت الطائرة المصنوعة في الولايات المتحدة وتعمل بثلاث محركات، واحدة من الطائرات التي ميزت الشكل الحديث للسفر عبر الجو.

لكن التاريخ المبكر لهذه الطائرة شابه العديد من الحوادث المروعة الناتجة عن أخطاء قاتلة في التصميم.

حوادث مروعة

الباب الخارجي للقسم المخصص للشحن في الطائرة الجديدة حينها، لا ينغلق بشكل محكم ومن ثم لا يمنع الهواء مما يترك الكابينة معرضة لاختلال الضغط الجوي.

في عام 1974 تحطمت طائرة دي سي 10 تابعة للخطوط الجوية التركية بعد عشر دقائق من إقلاعها من مطار باريس مخلفة 346 قتيلا.

وأصدرت سلطة الطيران الفيدرالية الأمريكية "إف إيه إيه" حينها أوامر بإجراء تعديلات على أبواب الشحن في كل الطائرات من هذا الطراز.

في 25 مايو/أيار من عام 1979، قتل 271 شخصا حينما تحطمت طائرة أمريكية من نفس الطراز في طريقها إلى شيكاغو. وقيل حينها إن عملية صيانة سريعة كانت قد أجريت على الطائرة أضرت بالنظام الهيدروليكي فيها ومن ثم تسببت بالحادث.

وبعد ذلك الحادث بستة أيام، أصدرت سلطة الطيران الفيدرالية الأمريكية أمرا مؤقتا بوقف طيران هذا الطراز من الطائرات، بينما عمل مصنِع الطائرة مكدونال دوغلاس على معالجة المشكلات الموجودة في تصميم الطائرة.

وبالرغم من ذلك، فقد وقعت عدة حوادث مروعة بعد عودة الطائرة للعمل مرة أخرى.

في عام 1994 حاول موظف بالبريد الأمريكي اختطاف طائرة شحن من طراز دي سي 10، بينما فجَر إرهابيون رحلة لطائرة أخرى فرنسية فوق الصحراء الأفريقية في سبتمبر / أيلول عام 1989 مما أسفر عن مقتل 170 شخصا.

وفي المجمل فقد وقع 53 حادثا خطيرا لطائرات دي سي 10 لكن لم تكن كلها مميتة.

لكن هذا النوع من الطائرات بفي مستخدما حتى الأسبوع الجاري كطائرات ركاب، وفي حالة واحدة تم استخدامها كغرفة عمليات جوية، كما استخدمت على نطاق واسع كطائرة شحن.

الانحسار التدريجي

وبسبب تصميمها المكلف الذي يضم ثلاثة محركات بدأت الطائرة في الانحسار تدريجيا من بين أساطيل طائرات الركاب. وفي عام 2007 قامت شركة طيران نورث ويست الأمريكية بوقف استخدام الطائرة وأصبحت بذلك أخر شركة طيران كبرى تستخدم هذا الطراز.

مصدر الصورة Getty
Image caption أسفر تحطم دي سي 10 التي كانت مملوكة للخطوط التركية في 1974 في باريس عن مقتل 346 شخصا

وتعد شركة طيران بيمان بنغلاديش الوحيدة من بين الشركات التجارية التي لا تزال تستخدم طائرات دي سي 10، ومن المقرر أن تحل طائرات جديدة أكثر كفاءة في استهلاك الوقود من طراز بوينج 777، محل ما تبقى لدى الشركة من طائرات دي سي.

وأقلعت الطائرة دي سي في أخر رحلة دولية الخميس الماضي من دكا في بنغلاديش، وستحمل الركاب للمرة الأخيرة في رحلة قصيرة لمدة ساعة في تمام الثالثة عصرا بتوقيت جرينتش.

غوردون ستريتش أحد هواة الطائرات من سوليهول في بريطانيا سافر إلى دكا لكي يسافر على متن أخر رحلة دولية للطائرة ضمن خطوط شركة بيمان بنغلاديش.

وأوضح سترتش أنه من بين 446 طائرة تم تصنيعها من طراز دي سي 10 فإن عددا قليلا نسبيا وقعت له حوداث مميته.

وقال: "كل أنواع الطائرات تتعرض لحوادث كبيرة، لقد تم تصنيع عشرين طائرة فقط من طراز كونكورد وتحطمت واحدة منها في حادث".

وأردف: "لن أقول إن الطائرة دي سي 10 لم تكن آمنة، لكن كانت هناك مشكلات، بينما لم تكن إجراءات الصيانة سريعة بالقدر اللازم".

وأضاف ستريتش: "للأسف هذه الأشياء تحدث والسبيل الوحيد هو أن نتعلم منها".

ووافق الخبير في شؤون الطيران، تشيريز ياتيس، على أن تكون "دي سي 10" قد تعرضت لحملة تشويه كبيرة من البعض، وقال إن كثيرا من الانتقادات تركزت بشكل أساسي على حوادث الطائرة النوعية.

وأضاف: "كانت هناك عدة حوادث مروعة خلال السنوات الماضية، وفي النهاية خرجت الطائرة من الخدمة لبعض الوقت، ثم ما لبثت أن عادت."

ومهدت الطائرة، التي كانت تتسع لما بين 250 إلى 380 مسافرًا، بعد أيام من عودتها الطريق للسفر جوًا للمسافات الطويلة.

وتصف جانيس لونغ، المقدمة في شبكة هيئة الإذاعة البريطانية، والتي عملت كمضيفة في شركة "ليكر إيرويز" البريطانية، "دي سي 10" بأنها "طائرة فاخرة"، وكان يجد فيها المسافرون كل ما يحتاجونه.

ويذكر أن رئيس "ليكر إيرويز" اللامع، فريدي ليكر، هو من أدخل الطائرة "دي سي 10" إلى مطارات أوروبا.

وأضافت: "في ذلك الوقت، تعرضت الطائرة لحملة سيئة في وسائل الإعلام، ورغم صغر سني عند التحاقي للعمل بها لم أشعر بأي خوف."

وتابعت: "كانت رائعة، وكانت تتسع لنحو 345 مسافرًا و10 مضيفين جويين."

وأضافت أن "شركة ليكر كانت توفر السفر بالطائرة للأعداد الكبيرة، وكانت توفر كل شيء، من إفطار وغداء وحتى الخمور، دون أن يدفع المسافرون أي نفقات إضافية."

ولم تكن لونغ هي الوحيدة التي تحدثت باعتزاز عن طائرة "دي سي 10" ثلاثية المحرك.

الهبوط الأخير

وتجمع العشرات من الهواه الخميس الماضي في مطار برمنغهام لمشاهدة الطائرة أثناء هبوطها، عائدة من آخر رحلة دولية لها.

وقال الطالب الجامعي، نيكولاس تشيو، الذي ترجع أصوله إلى هونغ كونغ: "إنها آخر رحلة. إنها لحظة تاريخية."

وأضاف: "أتذكر هذه الطائرة، فلقد استخدمها الكثيرون وهم يسافرون من هونغ كونغ. وكانت آخر رحلة طيران لي منذ عدة سنوات كانت على متنها. لن أفوت الفرصة الأخيرة لروؤيتها."

وكان روس إدسن، 34، وهو مدير عمليات في إحدى شركات الطيران، من بين من حضر للمطار، محاولا مشاهدة الهبوط الأخير لـ "دي سي 10".

وقال إدسن: "أعتقد أن مشاهدة الطائرة وهي تهبط من رحلتها الأخيرة يستحق المجيئ."

وتابع: "من المحزن أن تخرج الطائرة من الخدمة، فلمثل هذه الطائرات طابع مختلف عن الطائرات الحديثة."

وأعرب غوردون ستريتش عن أمله في أن يتذكر العالم أن طائرة "دي سي 10" هي التي مهدت الطريق للسفر للمسافات الطويلة.

المزيد حول هذه القصة