الإعلام الرقمي يجتذب أموال المستثمرين

مصدر الصورة Ozy Magazine
Image caption تستهدف مجلة أوزي اليومية الرقمية الشباب الذين يمثلون "جيل التغيير".

لا يزال المستقبل المالي لمجال صناعة الأخبار غير مؤكد، لكن بعض أصحاب رؤوس الأموال العاملين في الاستثمار في الولايات المتحدة أخذوا يراهنون على قطاع الصحافة في الآونة الأخيرة.

وخلال العام الماضي، ساهم أصحاب رؤوس الأموال على الأقل بمبلغ قدره 300 مليون دولار في مؤسسات الأخبار الرقمية، وأغلبها من المؤسسات الناشئة، وذلك فقا لتقرير حديث أصدره مركز بيو للأبحاث، أحد أكبر مراكز البحوث الأمريكية.

ويقول إريك هيبيو، المدير التنفيذي في مؤسسة "ليرير فينتشرز"، وهي صندوق لرأس المال الذي يستثمر في عشرات المؤسسات الصحفية الرقمية الناشئة: "إنها فرصة عظيمة لبناء شركات جديدة لامعة في مجال الإعلام".

ومن بين مشروعات تلك المؤسسة الموقع الإخباري بوليسي ميك (PolicyMic)، وهو موقع موجه لجيل الشباب الذين ولدوا بين عامي 1980 و2000.

ويعتقد هيبيو أن أصغر جيل من مستخدمي مواقع الأخبار يمثل شريحة من أفضل شرائح الجمهور المستهدف.

ويضيف: "الشباب في غالبيتهم لا يهتمون حقا بالعلامات التجارية القديمة، بل تجذبهم العلامات التجارية التي تلبي احتياجاتهم، وتقدم محتوى يتناول ما يروق لهم على وجه الخصوص".

ثورة مواقع التواصل الاجتماعي

Image caption يدير الشباب موقع بوليسي ميك الموجه أيضا إلى الشباب.

ويقول جيك هورويتز، أحد مؤسسي موقع بوليسي ميك، ورئيس تحرير الموقع، إن أعضاء فريقه يفهمون الأخبار التي يفضلها جيل الشباب من أقرانهم.

ويقول هورويتز: "لقد أحدثت مواقع فيسبوك، وتويتر، وانستغرام، وبنترست ثورة في كيفية وصول الشباب للأخبار ومتابعتها".

ويضيف: "إنها فرصة كبيرة للمشاركين في ذلك المجال لمحاولة واختبار طرق إبداعية حقيقية في نشر تلك الأخبار للشباب".

وهناك شركة إخبارية جديدة تحقق نجاحا سريعا في ذلك المجال، وهي شركة فوكس ميديا ((Vox Media التي ستطلق قريبا موقعها على الإنترنت Vox.com، وهي من أفكار الصحفي المخضرم والكاتب السابق بصحيفة واشنطن بوست إزرا كلاين.

وقد جمعت هذه الشركة أكثر من 70 مليون دولار لتمويل هذا المشروع.

Image caption أختير جيك هورويتز ضمن قائمة فوربس للشباب تحت سن الثلاثين.

ويقول لوكهارت ستيل، نائب رئيس التحرير في فوكس ميديا، إن اهتمام المستثمرين بمواقع الأخبار الرقمية الخاصة بالشباب لا يثير الدهشة.

ويضيف: "الطريقة التي نرى بها الأمور هي أن كل جيل يصنع العلامات التجارية من خلال الوسائل الخاصة به. فإذا نظرنا إلى أصحاب رؤوس الأموال عموما، فسنجدهم يراهنون على المستقبل، ومن بين هذه الرهانات شركة فوكس ميديا".

"طاقة متجددة"

وعلى الرغم من أن رأس المال الذي يبلغ 300 مليون دولار يتضاءل بالمقارنة بما يقرب من 63 مليار دولار إلى 65 مليار دولار هي عوائد الأخبار في الولايات المتحدة سنويا، فإن تدفق التمويل الاستثماري لا يلقى القدر المناسب من الاهتمام.

ويقول جيسي هولكوم، أحد كبار الباحثين بمركز بيو للأبحاث: "التأثير النفسي لمثل هذا النوع من الاستثمار أكبر من مجموع الدولارات نفسه. وساعد ذلك في غزو الصحافة بشكل من أشكال الطاقة المتجددة".

وتشعر كل غرف الأخبار الجديدة والموجودة من قبل بمثل هذا التأثير، إذ زاد عدد محرري موقع Buzzfeed من نحو ستة محررين قبل عامين إلى 170 محررا في عام 2014، وفقا لمركز بيو للأبحاث.

مصدر الصورة BuzzFeed
Image caption يصف موقع بزفيد الأخبار التي ينشرها بأنها تروق للشباب أن يشاركونها مع أصدقائهم.

وأعلن موقع Buzzfeed في يناير العام الماضي أنه جمع 19.3 مليون دولار من مستثمرين في جولته الرابعة من حملة التمويل التي بدأها سابقا، وهو ما يرفع المبلغ الإجمالي الذي جمعته الشركة إلى 46 مليون دولار.

شركة أوزي

وأطلقت مجلة أوزي اليومية على الانترنت في شهر سبتمبر/أيلول الماضي، وهي مجلة إخبارية وثقافية، وتمكن مؤسسها كارلوس واطسون من جذب قائمة جيدة من المستثمرين، من بينهم لورين باول جوبز، أرملة ستيف جوبز، الشريك المؤسس لشركة أبل.

ويقول واطسون: "أعتقد أن [مستثمرينا] رأوا فرصة جيدة في فضاء الإعلام كانت تشبه تلك التي اكتشفتها شركة أبل في مجال الكمبيوتر منذ نحو 15 أو 20 سنة، وما تشهده شركة تيسلا في مجال السيارات الكهربائية، وما شهدته شركة إتش بي أو في مجال صناعة التلفاز".

ويصف واطسون شركة أوزي بأنها تمثل وسيلة إعلامية وشركة لتكنولوجيا المعلومات، ويقول إنها تهدف إلى الوصول إلى مصادر عديدة للدخل، من بينها إقامة المعارض، واشتراكات المستخدمين.

وفي المقابل، وجد تقرير مركز بيو أن عوائد الإعلانات لا تزال تمثل أكثر من ثلثي العوائد المعروفة في مجال الأخبار.

مجال مربح؟

كما وجد التقرير أن 82 في المئة من الأمريكيين قالوا إنهم حصلوا على الأخبار العام الماضي من خلال أجهزة الكمبيوتر المكتبية أو المحمولة الخاصة بهم، وقال أكثر من 50 في المئة من الأمريكيين إنهم حصلوا على الأخبار من خلال هواتفهم المحمولة.

وفي الوقت الذي يواصل فيه الأمريكيون الانتقال إلى مثل هذه المنصات من أجل الحصول على الأخبار، يتنافس المستثمرون والصحفيون على جذب اهتمامهم.

وبالرغم من أن رؤوس الأموال الاستثمارية سمحت لغرف الأخبار الرقمية بالتوسع، وباختبار مجال الصحافة الإلكترونية، وحققت ما يكفي من الايرادات للحفاظ على هذا المجال، لكنه لا يزال يشكل تجربة يجري اختبارها حاليا.

أو بحسب تقرير بيو: "هناك العديد من وسائل الإعلام الرقمية المحلية لا تزال غير مربحة، وهناك مساهمات محدودة من قبل أصحاب المليارات الذين لديهم استعداد لإنفاق نحو 250 مليون دولار على أحد تلك المشروعات الناشئة".

المزيد حول هذه القصة