الأرجنتين تحمّل مفاوضا أمريكيا مسؤولية تعثر سداد ديونها

مصدر الصورة Reuters
Image caption تظاهر مواطنون في الأرجنتين ضد موقف حاملي السندات

وجهت الأرجنتين اتهاما للولايات المتحدة بالمسؤولية عن إعلان تعثرها في سداد الديون، ووصفت الوسيط الأمريكي الذي شارك في المحادثات الأخيرة الفاشلة بأنه "غير كفؤ".

وقال رئيس الوزراء الأرجنتيني، جورج كابيتانيتش، إن بلاده تفكر في رفع دعوى قضائية لدى المحكمة الدولية في لاهاي في أعقاب إعلان تعثرها.

جاءت تلك التصريحات بعد ساعات قليلة من فشل مفاوضات اللحظة الأخيرة بين الحكومة الأرجنتينية ومجموعة من حاملي السندات في نيويورك.

وطالب حاملو السندات بسداد دفعة كاملة من مستحقاتهم من الفائدة بقيمة 1.3 مليار دولار.

ووصفت حكومة الأرجنتين حاملي السندات بأنهم "نسور" تحاول استغلال مشكلة الدين التي تعصف بالبلاد لتحقيق أرباح ضخمة.

ويمثل هؤلاء المستثمرون صناديق تحوط أمريكية اشترت الدين الأرجنتيني بأسعار زهيدة في أعقاب الأزمة المالية التي حلت بالبلاد في 2001-2002.

وتقول الأرجنتين إنهم يعروفون بأنهم "غير متعاونين" لأنهم لم يوقعوا على اتفاقيات إعادة هيكلة الدين التي وقع عليها غالبية حاملي السندات عامي 2005 و2010.

وبموجب تلك الاتفاقية، وافق المستثمرون على تسوية نحو ثلث الدين المستحق لهم في الأصل.

وبرغم ذلك، اشترت صناديق التحوط مثل "إن إم إل" و"أورليوس كابيتا ماندجمنت" كمية كبيرة من السندات المتعثرة بأسعار منخفضة.

ويطالب أصحاب هذه الصناديق الآن بالقيمة الإسمية لهذه السندات.

"استغلال"

وقال رئيس الحكومة إن الأرجنتين سوف تختصم صناديق التحوط "الاستغلالية" أمام محكمة العدل الدولية في لاهاي وأمام الجمعية العامة للأمم المتحدة.

ومن جهته، انتقد وزير الاقتصاد الأرجنتيني أليكس كيسيلوف القاضي الأمريكي توماس جرييسا والمحكمة لتعيينها الوسيط دانييل بولاك.

وقال كيسيلوف في مؤتمر صحفي إن "القاضي جرييسا كان متحيزا لصناديق التحوط الاستغلالية أثناء المفاوضات. وكما ذكرت آنفا، كانت مائدة المفاوضات مائلة في اتجاههم."

وأضاف "سوف نظل منفتحين للحوار."

كما تقرر عقد جلسة استماع أخرى بالمحكمة يوم الجمعة.

حجر عثرة

وكانت الأرجنتين تتوقع أن يستمر النزاع على طول الخط حتى يصل إلى المحكمة العليا بالولايات المتحدة، مما يوفر للبلاد المزيد من الوقت.

ولكن في يونيو/ حزيران الماضي، رفضت المحكمة العليا الطعن المقدم ضد قرار المحكمة الأقل درجة، والذي حكم لصالح المستثمرين، وطالب الأرجنتين بسداد تلك الديون.

وبموجب حكم المحكمة الأخير، لا يمكن للأرجنتين استغلال النظام المالي الأمريكي في الاستمرار في الدفع لحاملي السندات المعاد هيكلتها ما لم تسدد الأرجنتين الديون المستحقة عليها لصناديق التحوط، مما يجعلها في موقف الدولة المتعثرة فنيا.

مصدر الصورة EPA
Image caption يناصر أرجنتينيون الحكومة في موقفها

مع ذلك، نفى كابيتانيتش أن تكون الأرجنتين متعثرة على الإطلاق، وقال إن لدى البلاد الأموال المطلوب سدادها والتي أصبحت مستحقة لحاملي السندات المعاد هيكلتها في 30 يونيو/ حزيران، ولكن حكم المحكمة هو الذي حال دون السداد.

ويرى كابيتانيتش أن هناك طريقة واحدة للخروج من هذه الأزمة تتضمن أن يشتري طرف ثالث السندات من المستثمرين غير المتعاونين.

وقال إن هذا التحرك من الممكن أن يسمح لهم بتفادي تلك القضية التي تعتبر حجر عثرة في طريق الوصول إلى اتفاق مع المستثمرين.

وأضاف أن الأرجنتين سوف تستأنف العمل بسياستها التي تستهدف تحفيز الاقتصاد في الوقت المناسب.

وفي شوارع بيونس أيرس، تسير الأمور كعادتها تقريبا، بحسب مراسلة بي بي سي للشؤون الاقتصادية بأمريكا الجنوبية، كاتي واتسون.

فصعوبة الحياة تزداد ففي ظل التضخم المتزايد الذي يواجهه الأرجنتينيون على مدار السنوات القليلة الماضية.

وشهد شهر يناير/ كانون الثاني الماضي تراجعا في قيمة البيزو الأرجنتيني بنحو 20 في المئة. لذلك يزداد الإحساس بأن الأوضاع الاقتصادية سيئة، وأنها سوف تتحول إلى الأسوأ.

وبالنسبة لهؤلاء الغاضبين، فهم يوجهون غضبهم إلى صناديق التحوط التي استغلت الموقف، ويقولون إن الارجنتين لابد وأن ترد على ما يحدث.

لكن هناك على الجانب الآخر محبطون من الطريقة التي تعاملت بها الحكومة مع الأزمة. فقد أخبر أحد الأشخاص مراسلة بي بي سي بأن "الاستغلاليين" موجودون في مكتب رئيسة البلاد أيضا.

المزيد حول هذه القصة