هل تستقيل من عملك أم تغض الطرف عن الفساد من حولك؟

مصدر الصورة Thinkstock

أعمل في مؤسسة حكومية. وكمواطن، أدرك أنني أمتلك جزءا من هذه المؤسسة، ولدي رغبة قوية كي أراها ناجحة. ومع ذلك، أرى سلوكيات شائنة تدور حولي. السبيل المنطقي هو أن استقيل، ولكني لا أريد أن أتنازل عن المؤسسة. فماذا أفعل؟

هذه معضلة يواجهها كل مواطن غيور: ما هو أفضل سبيل للحفاظ على بلدك دون أن تكون جزءا من تصرفات لا يمكنك التغاضي عنها.

كما تلاحظ، فإن أسهل الحلول للفرار من إشكاليات تصرفات بعض الموظفين في مكان العمل هو تقديم الاستقالة والحصول على وظيفة أخرى حيث لا تجد نفسك فيها تعاني من حالات مقلقة.

ولكنك لا تريد القيام بذلك، لأنك تدرك القيمة الأخلاقية العالية لبقائك فيها، ولبناء مؤسسة بالنيابة عن وطنك.

رفض الهروب من مواجهة المشكلات مدعاة للإعجاب، إلا أن الحل يبدو عسيرا.

إذا ما قررت البقاء، فلديك عدة خيارات، حسبما تقول إيمي ورزيشنيفسكي، الأستاذة المشاركة في مادة السلوك التنظيمي بكلية الإدارة بجامعة ييل.

كتبت أيمي في رسالة الكترونية تقول إن "أكثر السبل صراحة لمواجهة ومعالجة السلوكيات الشائنة التي تراها هي التفكير بطريقة ما للفت الانتباه إليها لكي يحصل التغيير."

مصدر الصورة Thinkstock

لكن القيام بذلك دون إنهاء خدمتك هو أسهل قولاً منه عملا. تحقق فيما إذا كانت القوانين في بلدك تحمي المبلغين عن المخالفات، كما تقترح ورزيشنيفسكي. إذا أردت أن توصل رسالتك إلى كبار المسؤولين، فإن الحظ سيحالفك أكثر إذا كان لديك من يناصرك.

وتضيف أن "مناصرك الشخصي في الشركة سيكون مستعداً لمؤازرتك ودعمك عندما تثير المعضلة التي تجدها."

فإذا توفرت لديك الحماية القانونية، وكنت تشعر بأمان لإشراك أحد مناصريك داخل العمل في همومك، فذلك أفضل نهج صريح ومباشر. وإلا، فعليك اتخاذ المسار الخفي.

توصي ورزيشنيفسكي أن تأتي برأي جديد لمشكلة قديمة، فربما يمكنك أن تعدل بمهارة من تلك الممارسات الفاسدة. فيمكن لتوجّه جديد، بين الفينة والأخرى، أن يكون "ذو فعالية أكثر وضوحاً وأبسط، ومستنداً إلى البيانات، في نفس الوقت الذي يقل فيه المجال للتلاعب أو لسلوكيات غير مقبولة،" حسبما تضيف.

فعلى سبيل المثال، إن كنت شاهداً على عقود تُمنح لمقاول يعطي عمولات أو رشاوى أكثر، فيمكنك أن تقترح نقل عملية العطاءات ومنحها لتكون عن طريق منظومة عبر الإنترنت تمتاز بشفافية أكثر.

وإذا كنت ترى ممارسات تفضيلية، وتمييزاً عند التوظيف، فكر في أن تسأل فيما لو تستطيع المؤسسة أو الشركة أن تبني بنكاً معلوماتياً بمقدوره أن يتتبع المتقدمين بحسب مواصفاتهم المتعلقة بالوظيفة، وهو ما سيوضح من الذي جرى تعينه والأسباب التي دعت إلى ذلك.

تقول ورزيشنيفسكي "باقتراحك تغييرات من شأنها إضعاف وتقويض الممارسات الشائنة – بشكل مباشر أو غير مباشر- فإنك ستعرف سريعاً ما إذا كانت المؤسسة مهتمة بإجراء هذه التغييرات."

كما ستكون فرصة لإيجاد أناس يفكرون مثلك ومن ثم البدء في تغييرات طفيفة معهم. ربما يعتقد بعض زملاء العمل أن الفساد والوظيفة الحكومية متلازمان.

مصدر الصورة Thinkstock

يمكن لمثل هذه المواقف أن تكون راسخة الجذور، وقد لا تستطيع تغيير وجهات نظرهم. مع ذلك، فهناك احتمال وجود أشخاص قلائل ممن يشاركونك نفس الآراء حول مسؤوليات المواطنة في شركة أو مؤسسة حكومية.

إذا ما وجدت رفيقاً، فسوف يمكنكما أن تأتيا بأفكار مبدعة ومفاجئة معا من أجل الوصول إلى إجراءات من شأنها التقليل من الفساد.

كما يمكنكما معا أن تبحثا ضمن شبكة زملائكما في المؤسسة عن أنصار وراعين محتملين لكما ليلعبوا الدور الرئيسي في التغيير؛ لربما كان لشريكك في مكافحة الجريمة علاقات داخلية أقوى مما لديك.

إذا كانت هناك أقل نية للتغيير في المؤسسة أو الشركة، سواء على صعيد القاعدة أو القمة، فإنك ستواجه ثانية بنفس الخيار: إما أن تتشبث بمواطَنَتَك الصالحة في محيط فاسد، أو تقدم استقالتك.

يمكنك قراءة الموضوع الأصلي باللغة الإنجليزية على موقع BBC Capital.

المزيد حول هذه القصة