كيف تستفيد من وقتك في انتظار وظيفة جديدة؟

مصدر الصورة Thinkstock

إذا فقدت وظيفتك، أو فصلت من العمل، أو حصلت على تقاعد مبكر، أو غامرت بالتوقف عن العمل في فترة التغيير من وظيفة إلى أخرى، تكون الأسابيع الأولى من دون عمل مزيجا من الخوف والتحرر.

لكن المخاوف المتعلقة بالنواحي المالية فضلاً عن العثور على الوظيفة التالية تفسح الطريق غالباً لإحساس مؤقت بالارتياح، لا سيما لو كان لديك ما يكفيك من المال لعدة أشهر.

وفجأة تجد نفسك وقد بات لديك الوقت للحاق ما لم تستطع اللحاق به من قبل، وتبدأ في تدريبات الحمية التي طالما أجلتها، وتعوض النقص في ساعات النوم، وتقضي مزيداً من الوقت مع الأسرة والأصدقاء، لكن عليك ألا تستمر في هذا الوضع طويلا وألا تركن إلى الكسل.

وإذا امتدت فترة البطالة لعدة أسابيع، فحذار من أن تدع يوما يجر يوماً كما لو كنت في إجازة ممتدة. ففي أماكن مثل الولايات المتحدة، ربما يكون من الأصعب الحصول على عمل وأنت عاطل، ومن هنا فالاستخدام الأمثل للوقت هو المعول الأساسي.

استخدم وقتك في خلاف الفترة من الساعة 9 صباحا إلى 5 مساء لتقدم على أمور تجعلك محط الأنظار. وإليك الطريقة التي تستغل بها هذه الساعات الحرة بشكل حكيم، بما يساعدك على النقلة الوظيفية التالية.

العودة إلى الدراسة

الانخراط في فصل دراسي مهني يظهر روح المبادرة والإصرار على تنمية ذاتك، هكذا كتب نيل ماثامز، رئيس فريق التوظيف في شركة توظيف في سيدني تدعى تالنت انترناشونال، في رسالة بريد إلكترونية.

أرباب العمل ومسؤولو شركات التوظيف يدركون تماماً أن الحصول على مؤهلات علمية يعد أمرا مكلفا، كما يقول ماثامز الذي يعمل من مكتب الشركة في مدينة بيرث. وهذا أمر جيد في حد ذاته. ويضيف: "أصحاب العمل ربما ينظرون بشكل إيجابي إلى شخصية صاحب الطلب الوظيفي، وخاصة إذا كانوا مستعدين للاستثمار في تطويره، حتى لو كان يحصل على دخل بسيط."

هذه الدورات الدراسية يجب أن تكون "متوافقة" مع مجال عملك، كما يقول جورج ستيجمان، المدير الإداري لشركة تعنى بالأبحاث والتسويق ومقرها باريس.

مصدر الصورة Thinkstock

ويضيف ستيجمان "نحن في سوق متخصصة اليوم، وإذا عملت في التسويق لعشر سنوات وتريد الانخراط في دورة للمحاسبة على أمل أن تصبح مديراً للمحاسبة فلن يفلح ذلك، ومن الأفضل أن تدرس أحدث التوجهات في مجال التسويق، وتعزز سيرتك الذاتية بدل أن تخفف منها".

ابدأ في كتابة مدونة مهنية خاصة بك

عندما تصبح عاطلا عن العمل، وتريد أن تبرز عن الأخرين، فإن المدونة المهنية يمكن أن تميزك. وإذا كان لديك موقع على الإنترنت يضم سيرتك الذاتية، فاحرص على ربط مدونتك بموقعك المهني.

وتأكد كذلك من وجود رابط للمدونة كجزء من التفاصيل الخاصة بطريقة الاتصال بك وعنوان المراسلات. وهنا يقول ماثامز "إذا كان الوضع هكذا في ملخص السيرة الذاتية، فلا يمكن لعين أن تخطئ ذلك."

ويضيف ماثامز "والسبب الذي يجعل المدونين يتركون انطباعات جيدة لدى المديرين هو أن التدوين يعكس حباً وحماساً لما يفعلوه، ومن ثم فإذا كنت ستضم تدوينة إلى السيرة الذاتية، فمن المنطقي أن تضم تدوينة تتعلق بمهنتك أو مجال عملك."

ويمكن لمطوري البرمجيات، على سبيل المثال، أن يكتبوا في مدوناتهم عن أحدث وسائل التكنولوجيا أو المشروعات التي يعكفون عليها في المنزل. ويمكن للمهندسين أن يكتبوا عن المشروعات الجديدة في مدنهم والتحديات التي قد يواجهونها.

ويقول ماثامز إنه ليست هناك قواعد ثابتة لعدد المرات التي تحتاج فيها للتدوين، ويضيف "هذا لايهم طالما كان المحتوى شيقاً، ويبين للقاريء أن المدون متحمس ومحب لما يفعل."

ولكن تذكر أن أي صاحب عمل محتمل يمكن أن يقرأ تدويناتك، لذا كن مستعداً لمناقشة هذه الأفكار عند استدعائك لمقابلة ما، وتاكد من الفصل بين وجودك الشخصي على الإنترنت، وبين وجودك المهني.

استغل شبكة اتصالاتك

عندما لا تعمل، يوفر ذلك لك فرصة لتنمية شبكة اتصالاتك ومعارفك على الصعيد المهني، كما يقول ديف سيلبيرتو، نائب رئيس شركة بارتنيرز الدولية ومقرها نيويورك، والمختصة بمجالات التحول الوظيفي، والاستشارات التنظيمية، والمواهب.

مصدر الصورة Thinkstock

ويضيف "كن واضحاً فيما تريده من الذين تتصل بهم. فكلما كنت محدداً وواضحاً، كلما أقبل الناس على مساعدتك. ولاتنس أن تطلب منهم إن كانوا يعرفون شخصاً آخر يقترحون عليك الاتصال به."

ويقول سيلبيرتو إنه يجب عليك أن تستعد بالاجابات عن أسئلة من قبيل "ماذا تريد أن تفعل؟، وكيف يمكنني مساعدتك؟". وغالباً ما يفترض طالبوا الوظائف أن يعرف الناس الموجودين في دائرة اتصالاتهم نوع العمل الذي يبحثون عنه أو مجموعة المهارات التي يتقنونها أو خبراتهم.

ولكن الأمر نادراً ما يكون كذلك، وبالطبع لاتريد أن تضيف إلى أعبائهم، ولذلك "تجنب الافتراض، وتجنب الخوف من التصريح بما تريد، وكن محدداً، واشرح للأشخاص في شبكة اتصالاتك ما تبحث عنه على وجه التحديد، وما يمكنك القيام به."

تقديم الاستشارات

يقترح عليك فورد مايرز، رئيس شركة "ال ال سي" للتوظيف في بنسيلفانيا، أن تتصل بشركات التوظيف الرئيسية وتلك التي تعمل في المجالات التي تهمك، وبهذا يمكن أن تجد العمل المناسب والمتسم بالتحدي، بل والمربح كذلك.

وفي بعض الحالات يمكن أن تتحول هذه التكليفات الوظيفية بعقود مؤقتة إلى عروض عمل كامل الوقت، بعد أن تتعرف إليك الشركة.

وتقديم الاستشارات لأي شركة أو أي من معارفك المهنيين أفضل من ألا تعمل شيئاً، سواء كان ذلك في صورة تقديم خطة عمل لمحل تجاري يديره صهرك، على سبيل المثال، أو إعداد ملف الضرائب لصديق ما.

ويقترح عليك كيمدي ستيجمان أن "تكتبها في سيرتك الذاتية، وفي موقع لينكدان لتثبت أنك في موقع القيادة والسيطرة في مجالك المهني."

العمل التطوعي

تطوع لدى جمعية خيرية أو منظمة غير ربحية حتى لو كان لبضع ساعات في الأسبوع. ويقول سيلبيرتو إن عدد الساعات لا يهم، والأمر يرجع إليك.

مصدر الصورة Thinkstock

ويقول ماثامز إن قضاء فترة في العمل التطوعي أثناء فترة الانقطاع عن العمل دائما ما يرجح كفة السير الذاتية في طلبات المتقدمين للوظائف، لأنها تظهر أنهم لم يخلدوا للكسل ولكن أبقوا على أنفسهم في حالة نشاط، وأبقوا على مهاراتهم متقدة، وخدموا مجتمعاتهم طوعاً.

وقد لا يكون الأمر صعباً كما تتصور في العثور على عمل تطوعي في مجال تخصصك وخبراتك. ويضيف ماثامز: " يمكن لمصمم مواقع أن يعرض خدماته على جمعية خيرية محلية يحتاج موقعها إلى تطوير."

طريقة العرض مهمة

لكن كل هذه الطرق قد لا تترك الأثر المطلوب على المتلقين إذا كانت طريقة عرض الأفكار في ملخص السيرة الذاتية غير جيدة، كما يقول ماثامز.

ويضيف "فخلطك أحدث الدورات الدراسية التي تلقيتها مؤخرأً مع تلك التي أنهيتها قبل سنوات يقلل من أثر الإنجازات التي حققتها، والأهم في ذلك أن الشخص الذي يراجع سيرتك الذاتية لن يعرف كيف كنت تقضي وقتك."

أرباب العمل ومسؤولو التوظيف يقضون من خمس إلى سبع ثواني في تفحص كل سيرة ذاتية أو ملخص لها، كما تقول شركة "بي هايرنج" للتوظيف ومقرها مدينة بيرمنغهام في بريطانيا، وتذهب عيونهم مباشرة إلى وصفك لآخر عمل قمت به، وهذا ما ينبغي أن تهتم بكتابته والتركيز عليه في الفترة التي تكون فيها بلا عمل.

يمكنك قراءة الموضوع الأصلي على موقع BBC Capital.

المزيد حول هذه القصة