هل ستخفض أوبك إنتاج النفط؟

مصدر الصورة Getty
Image caption تراجع سعر النفط منذ الصيف بسبب وفرة الإمدادات العالمية وانخفاض الطلب في أوروبا وآسيا

عادت منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) لتحتل عناوين الصحف العالمية في إطار المحاولات الرامية لمعرفة كيفية تعامل المنظمة مع انخفاض أسعار النفط الخام بمقدار 30 بالمئة منذ يونيو/حزيران الماضي.

ويلتقي وزراء الطاقة للدول الاثنى عشر الأعضاء في أوبك في مقر المنظمة بالعاصمة النمساوية فيينا خلال الأسبوع الجاري.

ويبقى السؤال المحوري هو: هل سيقررون تقليص إنتاج النفط في محاولة لدعم الأسعار؟

يمثل انخفاض أسعار النفط مشكلة حقيقية لبعض الدول الأعضاء في منظمة الأوبك التي تعتمد على عائدات النفط بصورة أساسية في تمويل ميزانياتها الحكومية.

ففي المملكة العربية السعودية، على سبيل المثال، نجد أن نحو 90 بالمئة من الإيرادات الحكومية تأتي من النفط، على الرغم من أن المملكة أكثر قدرة عن غيرها على التعامل مع أسعار النفط بمستوياتها الحالية.

ويمثل تراجع أسعار النفط مشكلة أكبر بكثير لإيران وفنزويلا ونيجيريا، علاوة على روسيا التي ليست من اعضاء منظمة الأوبك.

تقليص أم لا؟

تعد هذه المشكلة بسيطة إلى حد ما، إذ يمكن لهذه الدول تقليل انتاج النفط لدعم الأسعار أو على الأقل الحد من حدوث تراجعات أكبر.

وتنتج الدول الأعضاء في منظمة الأوبك 40 بالمئة من الإنتاج العالمي للنفط، ولذا فإن مثل هذه الخطوة سيكون لها تأثير على الأسعار، طالما التزمت هذه الدول بحدود الانتاج الخاصة بها والتي غالبا ما تفشل في القيام بذلك.

مصدر الصورة BBC World Service
Image caption التقى الرئيس أوباما الملك عبد الله عاهل السعودية في مارس/آذار في محاولة لإصلاح العلاقات بين البلدين

وحثت بعض الدول، بما في ذلك إيران وفنزويلا، الدول الأعضاء على تقليص انتاجها، في حين صرح مسؤولون كويتيون بأن تقليص الإنتاج غير وارد – أو بعبارة أخرى لم يدعموا هذه الدول.

ويمكن للكويت وغيرها من البلدان العربية في منطقة الخليج بصورة عامة أن تتكيف مع انخفاض أسعار النفط.

وأكبر هذه الدول هي المملكة العربية السعودية، التي تعد أكبر لاعب في منظمة الأوبك، والتي اتخذت في كثير من الأحيان زمام المبادرة لتحقيق الاستقرار في السوق، والتي تعرف في بعض الأحيان بـ "المنتج المرجح".

ولكن هذه المرة ينظر إلى المملكة العربية السعودية على أنها مترددة في تحمل المسؤولية من تلقاء نفسها. وقد فسرت التخفيضات الأخيرة التي قدمتها المملكة لبعض عملائها على أنها تصميم من جانب المملكة للحفاظ على حصتها في السوق.

وتنعكس حالة عدم اليقين بشأن الإجراءات التي ستتخذها أوبك في تباين توقعات المحللين، إذ وجدت دراسة حديثة أجراها 20 خبيرا بوكالة بلومبرغ أن 50 بالمئة ممن شملتهم الدراسة يتوقعون أن تخفض المنظمة إنتاجها في حين توقع النصف الآخر عدم حدوث أي تغيير.

عرض وطلب

ويعكس هذا المأزق الذي تعاني منه أوبك التطورات في كل من العرض والطلب في السوق.

وتأثر الطلب على النفط بالتوقعات السلبية للاقتصاد العالمي، وهو ما يعكس المشاكل المستمرة في منطقة اليورو وتباطؤ النمو في بعض الاقتصادات الناشئة، ولاسيما الصين.

وفي الوقت نفسه، فإن نمو قطاع النفط الصخري في الولايات المتحدة يضمن وفرة في العرض. وقبل ثورة الصخر الزيتي، كان إنتاج النفط الأمريكي في انخفاض على المدى الطويل، لكنه وصل الآن لأعلى مستوياته منذ يوليو/تموز 1986.

كما تأثرت أسعار النفط الخام بقوة الدولار الأمريكي. ولأن النفط يسعر بالعملة الأمريكية فإن ارتفاع الدولار يرفع سعر النفط بالعملات الأخرى، وبالتالي يضعف الطلب. وبعبارة أخرى، فإن المشترين الذين انخفضت عملتهم المحلية مقابل الدولار لا يستفيدون بصورة كاملة من انخفاض أسعار النفط.

وثمة شيء لافت للانتباه فيما يتعلق بالحلقة الحالية وهو كيفية تأثر الأسواق بحالة عدم الاستقرار في الشرق الأوسط - أحد العوامل التي تسببت في الماضي في زيادات كبيرة في الأسعار.

صحيح أنه كان هناك ارتفاعات في الأسعار في يونيو/حزيران الماضي عندما أدركت الأسواق مدى قوة تنظيم "الدولة الإسلامية"، ولكن سرعان ما اختفى هذا التأثير بعدما أصبح واضحا أن التنظيم لن يكون قادرا على ضرب حقول النفط في جنوب العراق.

وظلت الأسواق هادئة إلى حد ما في مواجهة الصعود والهبوط في صناعة النفط في ليبيا بسبب النزاع هناك.

نظريات المؤامرة

وثمة نظريات أخرى حول أسباب انخفاض أسعار النفط، فيرى البعض أن المملكة العربية السعودية تتعمد زيادة العرض وتخفيض الأسعار حتى تجعل النفط الصخري أقل ربحا وتضعف مصدرا من مصادر المنافسة.

ويرى آخرون أن الولايات المتحدة والسعودية يتقاسمان أهدافا جيوسياسية تتأثر إيجابيا بانخفاض أسعار النفط. وتساءل توماس فريدمان، كاتب عمود بصحيفة نيويورك تايمز: "هل هو مجرد شيء في مخيلتي أم أن هناك حرب نفط عالمية من قبل الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية من جانب ضد روسيا وإيران من جانب آخر؟"

وتساءل ما إذا كانت الولايات المتحدة والسعودية تحاولان القيام بما قال إنهما قاما به من قبل ضد الاتحاد السوفياتي: "ضخ لهم حتى الموت".

هذه أفكار مثيرة للجدل في حقيقة الأمر، لكن الشيء الواضح هو أن هناك قوى اقتصادية حقيقية من العرض والطلب تساهم على أقل تقدير في المشاكل التي تعاني منها منظمة الأوبك.

المزيد حول هذه القصة