مساع روسية لإنقاذ الروبل مع استمرار هبوط أسعار النفط

مصدر الصورة AFP
Image caption محللون يقولون إن البنك المركزي الروسي قد يرفع أسعار الفائدة لدعم الروبل.

أعلن البنك المركزي الروسي أنه تدخل لدعم الروبل في أسواق العملات الأجنبية الأسبوع الماضي بعد أن أنفق 4.53 مليارات دولار.

وكان البنك المركزي قد أنفق ما يزيد على 70 مليار دولار لدعم الروبل منذ بداية العام.

جاء ذلك في أعقاب تحذير من البنك الدولي أشار إلى أن الاقتصاد الروسي سيتقلص بنسبة 0.7 في المئة على الأقل في عام 2015 إن لم تنتعش أسعار النفط.

وقد تراجعت العملة ومؤشرات الأسهم الروسية الثلاثاء في ظل تراجع أسعار النفط العالمية لأدنى مستوياتها خلال خمس سنوات.

رفع أسعار الفائدة؟

وتدافع روسيا عن عملتها في الوقت الذي تفرض فيه دول غربية عقوبات اقتصادية عليها ردا على دورها في أزمة شرق أوكرانيا وفي ظل تراجع أسعار النفط.

ويقول محللون إن روسيا قد تلجأ إلى رفع أسعار الفائدة لوقف حدوث تراجع إضافي لسعر عملتها وزيادة التضخم الذي سجل 9.1 في المئة في نوفمبر/تشرين الثاني.

وقال تيم آش، محلل في ستاندارد بنك: "البنك المركزي الروسي لا يبذل ما يكفي من جهود لإقناع السوق بأهمية تحركه، بل يلجأ إلى استخدام أسلوب الانتقاء من حيث التدخل التدريجي الحالي".

وأضاف أن البنك "يحتاج إلى زيادة أسعار الفائدة بشكل كبير للدفاع عن الروبل، وإلا فسيترك الروبل مسجلا المزيد من التراجع".

وكان البنك قد رفع أسعار الفائدة بالفعل بواقع 1.5 في المئة في شهر أكتوبر/تشرين الأول لتصل إلى 9.5 في المئة. وثمة توقعات تشير إلى احتمال رفع أسعار الفائدة من جديد في وقت لاحق خلال الأسبوع الجاري.

وتراجع الروبل الثلاثاء بواقع 0.9 في المئة أمام الدولار الذي بلغت قيمته 54.25 روبل، كما تراجع بواقع 1.1 في المئة أمام اليورو لتسجل قيمته 67 روبل.

الطلب على المضاربة

ويعتقد توم ليفينسون، كبير الخبراء الاستراتيجيين في مؤسسة سيربانك للصرافة، أن البنك المركزي الروسي أنفق 300 مليون دولار إضافية لدعم الروبل في أسواق العملة مرة أخرى الاثنين.

وأضاف أن إجراءات التدخل حالت دون تداول الدولار بأقل قليلا من 60 روبل.

وأعلن البنك المركزي في شهر نوفمبر/تشرين الثاني أنه يمضي في طريق تحرير سعر الروبل عن طريق إلغاء تقيده غير الرسمي باليورو والدولار.

كما أعلن البنك إنهاء التدخل التلقائي لدعم العملة، وبدلا من ذلك فسيكون الدعم في حالة الضرورة.

وكان البنك قد دعم الروبل في وقت سابق عندما تجاوز سعر الصرف أمام اليورو والدولار الحد المقرر.

وقالت إلفيرا نابيولينا، مديرة البنك المركزي الروسي في ذلك الوقت، إن البنك سوف يتدخل بدلا من ذلك في سوق العملة "في أي لحظة، وبأي قيمة لازمة لخفض الطلب على المضاربة".

وأعرب البنك عن أمله في تحرير كامل لأسعار الصرف في عام 2015.

مخاوف اقتصادية

كما يتوقع البنك الدولي انكماش الاقتصاد الروسي بواقع 0.7 في المئة عام 2015، لكنه حذر من أن هذا الانكماش سيكون الأسوأ في ظل استمرار تراجع أسعار النفط.

وقال البنك الدولي إن توقعاته تستند إلى سيناريو تسجيل متوسط أسعار النفط 76 دولارا للبرميل عام 2015.

وأضاف أنه في حالة تراجع متوسط أسعار النفط إلى 70 دولارا، فسوف يتقلص إنتاج روسيا بواقع 1.5 في المئة.

ويفضي اعتماد روسيا على إيرادات الضرائب من قطاع النفط إلى جعلها أكثر عرضة وحساسية لتحركات الأسعار.

وحذرت الحكومة الروسية من أن الاقتصاد سيتراجع مسجلا ركودا خلال العام المقبل، حسبما قال البنك الدولي الأسبوع الماضي.

وتشير تقديرات وزارة التنمية الاقتصادية الروسية إلى انكماش الاقتصاد بنسبة 0.8 في المئة العام المقبل، بعد أن قدرت في وقت سابق حدوث نمو اقتصادي بواقع 1.5 في المئة في عام 2015.

تراجع البورصة

وقد تراجعت مؤشرات البورصة الروسية بشدة نتيجة تراجع أسعار النفط.

كما سجل مؤشر نظام التداول الروسي "أر تي إس" على أساس الدولار تراجعا بنسبة 1.9 في المئة ليصل إلى 854 نقطة، كما سجل مؤشر "ميسكس" على أساس الروبل تراجعا بنسبة 0.7 في المئة ليصل إلى 1471 نقطة.

وتراجع خام برنت بنسبة 0.7 في المئة الثلاثاء ليصل سعر البرميل إلى 65.75 دولارا، ليواصل بذلك تسجيل تراجعه.

كما سجلت أسعار النفط تراجعا بنسبة نحو 40 في المئة من الصيف نتيجة زيادة العرض وضعف الطلب العالمي، لاسيما من الصين، ثاني أكبر مستهلك للنفط في العالم، وذلك في ظل تباطؤ الإنتاج الصناعي خلال الأشهر الأخيرة.

ولم يثمر اجتماع منظمة الدول المصدرة للبترول "أوبك" عن اتفاق في نهاية نوفمبر/تشرين الثاني بعد أن ناقش خفض إنتاج النفط لتقليل تراجع أسعاره.

المزيد حول هذه القصة