النقد الدولي يخفض توقعات نمو الاقتصاد العالمي

صندوق النقد الدولي مصدر الصورة Getty
Image caption صندوق النقد الدولي يتوقع نموا 3.5 في المئة العام الحالي، مقارنة مع 3.8 في المئة سجلها الاقتصاد العالمي أكتوبر/ تشرين الأول الماضي

خفض صندوق النقد الدولي توقعاته حول نمو الاقتصاد العالمي للعام الحالي والقادم أيضا.

ووفقا لتوقعات الصندوق الأخيرة فإن النمو سيبلغ 3.5 في المئة، العام الحالي، مقارنة مع 3.8 في المئة سجلها الاقتصاد العالمي أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.

بينما ستصل معدلات النمو في العام القادم 2016 إلى 3.7 في المئة.

وجاء تراجع التوقعات على الرغم من الدفعة الهامة للاقتصاد العالمي، والمتمثلة في التراجع الحاد في أسعار النفط، والذي يمثل حدثا ايجابيا للكثير من البلدان.

ويتوقع النقد الدولي أن تكون هناك عوامل سلبية تقوض هذه الدفعة، لا سيما ضعف الاستثمار.

ويعكس هذا بالتالي تضاءل التوقعات بشأن احتمالات النمو للكثير من الدول المتقدمة والناشئة خلال الأعوام القليلة القادمة.

وإذا كانت هناك توقعات بضعف النمو، فإن هذا يعني تضاءل فرص بيع السلع والخدمات، وحافزا أقل للاستثمار.

مصدر الصورة Getty
Image caption تراجع أسعار النفط لم تنقذ الاقتصاد العالمي من التوقعات المتشائمة حول تراجع النمو

مخاوف الانكماش

وتعد منطقة اليورو (يورو زون) مثالا واضحا، فصندوق النقد الدولي توقع استمرار الانتعاش هناك، لكنه لن يكون قويا، وقدر النمو بحوالي 1.2 في المئة هذا العام و1.4 في المئة العام القادم.

وبالنسبة للبنك المركزي الأوروبي فإن الأولوية القصوى الآن تتمثل في مواجهة الانكماش أو انخفاض الأسعار.

وقال أوليفر بلانشارد، كبير الاقتصاديين في صندوق النقد الدولي لـ بي بي سي، إن "الانكماش كان قوة سلبية ومقلقة، لكنه لن يعرقل الانتعاش."

لكنه اعترف، من ناحية أخرى، بأن الانكماش من الممكن أن يفاقم أزمة ديون منطقة اليورو مرة أخرى.

Image caption صندوق النقد الدولي يتوقع استمرار انتعاش الاتحاد الأوروبي وقدر النمو بحوالي 1.2 في المئة هذا العام

كما أن انخفاض الأسعار يمثل مشكلة خاصة للمدينين وذلك بسبب تراجع عائداتهم كما أنها تمثل مشكلة للحكومات أيضا، لأنها تؤدي لانخفاض عائدات الضرائب، لكن مدفوعات الديون لا تتأثر غالبا.

ويشكل تباطوء الاقتصاد الصيني عاملا آخر وراء التوقعات السلبية، وأظهرت البيانات الرسمية التي صدرت، اليوم الثلاثاء، أن نمو الاقتصاد الصيني بلغ 7.4 في المئة العام الماضي، متراجعا من 7.7 في المئة عام 2013.

في حين يتوقع النقد الدولي أن يحقق الاقتصاد الصيني نموا قدره 6.3 في المئة، مقارنة بمعدل نمو بلغ 10 في المئة خلال العقود الثلاثة الماضية وحتى 2010.

وأكد مسؤول النقد الدولي أن الصندوق على ثقة من أنه سيكون تباطؤا منتظما، وأشار التقرير أن تراجع النمو الصيني سيكون له ثأثيرا هاما على اقتصاديات ناشئة أخرى في أسيا.

قوة الولايات المتحدة

مصدر الصورة AFP
Image caption الولايات المتحدة تمثل استثناء وستحقق نمو يصل إلى 3.6 في المئة العام الحالي و3.3 في المئة العام القادم.

وتبقى روسيا صاحبة أكبر انخفاض في توقعات النمو، ومن المتوقع أن تحقق 3 في المئة العام الحالي وسينخفض إلى 1 في المئة فقط العام القادم، وذلك بسبب الانخفاض الحاد في أسعار النفط، وما أسماه التقرير زيادة التوتر الجيوسياسي، بمعنى آخر الأزمة في أوكرانيا والعقوبات الغربية.

وستعاني نيجيريا أيضا تراجعا حادا، لاعتمادها على صادرات النفط، وذلك على الرغم من أن التوقعات المعدلة التي تشير لنمو 4.8 في المئة العام الحالي مازالت تظهر نموا قويا.

ورغم التوقعات الاقتصادية المتشائمة إلا أن هناك بعض الاستثناءات.

وتعد الولايات المتحدة أبرز مثال على هذا الاستثناء، وتبلغ توقعات العام الحالي 3.6 في المئة، بينما ستصل في عام 2016 إلى 3.3 في المئة.

كما أن الاقتصاديات الناشئة يمكنها أن تنمو بشكل أسرع، من خلال امتلاك التكنولوجيا الموجودة حاليا في الدول الأغنى.

وبالنسبة لبريطانيا، فإن توقعات نمو العام الحالي لم تتغير وظلت عند 2.7 في المئة، لكنها ستتراجع في 2016 إلى 2.4 في المئة.

ويرى بلانشارد أن الآفاق مواتية بالنسبة لبريطانيا لتحقيق النمو، لكن ضعف منطقة اليورو قد يمثل "فرامل" للاقتصاد البريطاني.

انتهاء الأزمة؟

لذلك فإنه بعد ست سنوات من المرحلة الأشد من الأزمة المالية العالمية، إلى أى مدى يمكن أن نعتبرها من الماضي؟

قل بلنشارد لبي بي سي إن الكثير من الدول تجاوزتها ومنها الولايات المتحدة.

لكن هناك إرثا آخر، "فما زالت هناك قيود لدى بعض الدول التي لديها معدلات مرتفعة من الديون وتحتاج إلى أن تكون حذرة، وستأخذ وقتا طويلا للتصحيح، ومنها باليابان.

وجاء التقييم النهائي :"بعض التداعيات قد انتهت، لكن بعضها سوف يستغرق وقتا طويلا، الأمور تتحسن، ليس بالسرعة الجيدة التي نحلم بها، لكنها تتحسن."

المزيد حول هذه القصة