لماذا تزداد حياتنا تعقيدا رغم وسائل التكنولوجيا؟

مصدر الصورة Getty

هل أصبحت إدارة أمور الحياة اليومية معقدة للغاية مما يجعل التوتر جزءا أساسيا منها؟

فيما يبدو أن معظم الناس يشتركون - بغض النظر عما يقومون به داخل العمل أو خارجه– في شيء واحد؛ وهو الإنشغال الدائم، وذلك سعيا لمواكبة مجموعة لا نهاية لها من التحديات والمهام التي تندفع في طريقهم.

حتى عندما يعلم الناس ما يتعين عليهم القيام به من مهام هائلة، فإن حجم الملاحظات التي لا عدد لها، ومذكرات الهاتف الذكي، وقوائم "الواجبات" ذات النمط القديم، يضيف في نهاية المطاف إلى حالة التعقيد التي نعيشها.

وكان من المفترض أن تجعل التكنولوجيا الحديثة حياتنا اليومية أكثر كفاءة، ولكن من المفارقات أنها تساهم في تعقيد الأمور بشكل لا داعي له، وخاصة مع الاضطرار من وقت لآخر لإدخال كلمات المرور ومتابعة رسائل البريد الإلكتروني التي قد تصل إلى 500 رسالة جديدة يوميا.

فلماذا أحتاج لتسجيل الدخول إلى التطبيق أو الموقع باستخدام فيسبوك أو تويتر؟ بالإضافة إلى تراكمات من الوسائل التكنولوجية التي تزيد من تعقيد الأشياء حولنا. فكم كلمة سر تحتاج أن تتذكرها لتسجيل الدخول إلى كل ما تحتاجه في الحياة اليومية والعمل؟

هل الحل في إنشاء مناطق خالية من التعقيد، والتي تساعد على الأقل في حفظ الاتزان وتقليل التوتر في بعض الأحيان؟

هذا الحل لا يبدو جنونيًا كما قد يبدو، فربما يشارك معظمنا في الأنشطة العادية التي تثير الشعور بالبساطة، حتى لو كان هذا الشعور زائلا. وإذا كنت تمارس اليوغا أو التأمل، فأنت تعرف ما أعنيه. ويشير علماء النفس إلي ذلك بقوة التركيز، وهو ما يترجم إلى عيش اللحظة، وعدم إرهاق عقلك بأشياء أخرى كثيرة أيضا.

فإن تبني البساطة الحقيقية في الحياة اليومية ليس من السهل دائما، ولكنها ليست مستحيلة، وهناك أشياء يمكننا القيام بها لإنشاء مناطق خالية من التعقيد.

حلول مقترحة

ابدأ من خلال البحث عن حل بسيط لشيء ما، على الأقل كخطوة أولى، وهذا أمر سهل. فما هو أول شيء تفعله عندما يتجمد جهاز الكمبيوتر أو الطابعة أو جهاز الاتصال بالإنترنت؟ الإجابة هي: فصل المصدر الكهربائي. فكم من الوقت أضعته في النظر في الكتيبات، وانتظار الدعم الفني والاتصال بخدمة العملاء قبل تعلم هذا الدرس؟

مصدر الصورة Thinkstock

إنه من الصعب إنشاء مناطق خالية من التعقيد في العمل، وذلك يتوقف على ما تقوم به، ولكن هناك ثلاث أفكار يمكن أن تساعد في هذا الإطار.

لا تتحقق من البريد باستمرار. والطريقة الوحيدة لذلك هي الخروج من برنامج عرض الرسائل المعروف بـ "الآوت لوك"، أو أي خدمة بريد إلكتروني أخرى تستخدمها.

وإلا فالإغراء الذي يدفعك للتحقق من الرسائل الإلكترونية كبير جدًا. ولذا، يمكنك انتقاء فترة زمنية محددة بعيدا عن بريدك الإلكتروني، ولتبدأ مثلا بـ 20 دقيقة. ثم تزيد تلك الفترة مع الوقت، حتى تصل إلى ساعتين أو أكثر. وهذا قد لا يكون ممكنًا للجميع، ولكن فترة 20 دقيقة هي بداية لما هو أكثر من ذلك.

إن لم يكن باستطاعتك فعل ذلك، فمشكلتك هي أنك قد حصلت على الكثير من المهام، وعلى الأرجح أنك أدمنت البريد الإلكتروني. بالمناسبة، الهواتف لا تزال تعمل، فأنت لست كمن حبس نفسه في دير بإغلاق برنامج الرسائل الإلكترونية "الأوت لوك" لفترة قليلة.

ليكن رد فعلك أقل. يقضي العديد من المديرين يومهم في تهدئة الأجواء، كرد فعل على ما يحدث، بدلاً من السيطرة على الأحداث بشكل كامل. فيمكنك التغلب على ذلك بشكل أفضل من خلال تخصيص 15 دقيقة بوصفها "استراحة تأمل" خلال أكبر عدد ممكن من أيام عملك.

وهذا هو الوقت المناسب للتفكير، وأنا أعلم أن هذا لم يسمع به تقريبا في عالمنا الذي يواصل العمل على مدار الساعة.

مصدر الصورة Thinkstock

فعليك أن تفكر في ما يجب أن تفعله بطريقه أفضل، وبشكل مختلف أيضا، وإلا فمن الأفضل ألا تقوم به على الإطلاق. خذ ما يكفيك من الوقت لتكون أنت الفعل بدلا من رد الفعل. فإن الشعور الأكبر بالسيطرة الذي يصاحب التأمل يؤتي ثماره في شكل توتر أقل.

استخدم مواردك الخاصة بك. تخيل أنه يمكنك إنشاء فريق من الناس تستثمر فيهم بدلا من الاضطرار للقيام بكل شيء بنفسك. فإذا كنت مديرا، فربما يكون لديك من يعمل تحتك من مرؤوسيك بالفعل.

فأفضل المديرين هم المفوضون الأكفاء، فهل أنت كذلك؟ إنه ليس من السهل أن تكون مديرا، ولكن مبادئ التفويض بسيطة بما فيه الكفاية. ضع أهدافًا واضحة، وساعد الناس في تحمل المسؤولية، واصبر على محاسبتهم، وتدريبهم.

وستعرف أنك ستحصل على حقك بشكل معقول عندما تشعر بثقة في الحصول على الراحة يوميًا.

هناك شئ مشترك في كل هذه الاقتراحات وهو ذو قيمة مثل أي شيء يمكنك أن تتخيله – ألا وهو إيجاد الوقت لذلك. وبمرور الوقت، تكون السيطرة أكبر والضغط أقل. إذن البساطة هي إحدى الحالات النادرة التي ينطبق عليها القول المأثور الذي يفيد بأن تنفيذ أمور قليلة يكون أكثر واقعية.

يمكنك قراءة الموضوع الأصلي على موقع BBC Capital.

المزيد حول هذه القصة