الفائض التجاري الصيني يسجل رقما قياسيا

مصدر الصورة Getty
Image caption ترجع الزيادة القياسية للفائض التجاري الصيني إلى أسباب موسمية في مجملها

سجلت قراءة الفائض التجاري الصيني ارتفاعا إلى 60.6 مليار دولار في فبراير/شباط الماضي وفقا للإدارة العامة للجمارك.

بذلك يسجل ثاني أكبر اقتصاد في العالم رقما قياسيا فيما يتعلق بفائض التعاملات التجارية.

ويُحسب الفائض التجاري من خلال حساب الفارق بين الصادرات والواردات.

وارتفعت صادرات الصين بواقع 48.3 في المئة وفقا للقراءة السنوية لتصل إلى 169.2 مليار دولار في حين تراجعت الواردات بواقع 20.5 في المئة إلى 108.6 دولار وفقا للبيانات التي نشرها الموقع الإليكتروني لإدارة العامة للجمارك بالصين الشعبية.

وحققت القراءة الأخيرة لهذا لمؤشر، الذي يُعد مصدر للتوترات بين الصين وشركائها التجاريين على رأسهم الولايات المتحدة، رقما غير مسبوق منذ بداية تسجيله ليتجاوز أعلى قراءة على الإطلاق، والتي سجلت 60.00 مليار دولار يناير/كانون الثاني.

وفاق نمو الصادرات الصينية الشهر الماضي توقعات السوق محققا قفزة جديدة بواقع 14 في المئة وفقا لمسح محللي بلومبيرغ.

وكان المحللون متشائمون حيال الصادرات الصينية، ما أدى إلى تراجع توقعاتهم بشأنها في فبراير/شباط الماضي. واستندوا في التوقعات السلبية إلى تراجع الواردات بسبب انخفاض أسعار السلع بالإضافة إلى الإجراءات التقييدية التي فرضتها الصين على تمويل التجار.

ومع أن الصين من أهم محركات النمو العالمي، لم تتجاوز قراءة النمو الاقتصادي بها 7.4 في المئة في 2014، وهو أدنى المستويات في ربع قرن.

مصدر الصورة Getty
Image caption يهدد اتساع الفائض التجاري إلى مستويات أعلى بعودة التوترات بين الصين والولايات المتحدة

وتشير توقعات إلى أن تباطوء الاقتصاد الصيني قد يستمر لبعض الوقت.

وأرجعت الإدارة العامة للجمارك بجمهورية الصين الشعبية ارتفاع الفائض التجاري إلى مستوى قياسي هذا الشهر إلى تزايد عمليات الشحن إلى خارج البلاد قبيل حلول السنة القمرية الجديدة.

وصادفت بداية السنة الصينية الجديدة يوم 19 فبراير/شباط الماضي، وهي المناسبة التي يترتب عليها عطلات تستمر لأسبوع كامل.

وجاء في بيان إدارة الجمارك أن "الارتفاع جاء مدفوعا بمهرجان الربيع، إذ هرعت شركات التصدير على شحن المنتجات إلى خارج البلاد قبيل بداية العطل. كما استأنفت تلك الشركات الشحن إلى الخارج بعد انتهاء العطلات."

يُذكر أن الفائض التجاري للصين سجل خلال يناير/كانون الثاني وفبراير/ شباط 120.7 مليار دولار وفقا للبيان، في حين لم يتجاوز الفائض التجاري لنفس الفترة من 2014 8.9 مليار دولار.

رغم ذلك، يرى المحلل الاقتصادي ليو ليغانغ أن الصادرات الصينية لا زالت تواجه صعوبة في الارتفاع مدللا على ذلك بتراجع طلبات الصادرات من الصين في الفترة ما قبل فبراير/شباط الماضي.

وأضاف أن الارتفاع الحاد الذي شهده الشهر الماضي في الفائض التجاري يستند إلى عوامل موسمية مرتبطة بعطلات مهرجان الربيع، إذ كانت قراءة نفس الشهر من العام الماضي منخفضة للغاية مقارنة بالقراءة الحالية نظرا للإجراءات التي اتخذتها الحكومة لتقييد قيمة الصادرات التي يطلب التجار شحنها إلى الخارج، وذلك للحد من ممارسات تتعلق بتدفق رؤوس الأموال إلى البلاد بشكل قد يضر بالاقتصاد.

تراجع الأهداف الاقتصادية

أعلن رئيس وزراء الصين لي كيكيانغ أهدافا أقل للنمو الاقتصادي في 2015 تصل إلى سبعة في المئة، ما أثار مخاوف، وذلك بعد خفض بنك الصين الشعبية معدل الفائدة في نهاية الأسبوع الماضي ليكون الخفض الثاني في أقل من ثلاثة أشهر.

كما خفض لي هدف نمو قطاع التجارة في 2015 عقب الارتفاع الأخير بواقع 3.4 في المئة، وهو ما يشير إلى تراجع القراءة الفعلية عن أهداف البنك المركزي المحدد بـ 7.5 في المئة للعام الثالث على التوالي تأثرا بتراجع الطلب المحلي والعالمي.

وعلى مدار شهري يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط، حققت صادرات الصين إلى الاتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة، رابطة دول جنوب شؤق آسيا (الآسيان)، أكبر الشركاء التجاريين للصين، زيادة بواقع 13، و21.2، و38 في المئة على الترتيب.

تجدر الإشارة إلى أن الفائض التجاري الهائل الذي تحققه الصين كان مثارا لخلافات واسعة النطاق مع الولايات المتحدة، إذ اتسعت الهوة ما بين الصين صاحبة أكبر القدرات التصنيعية في العالم والولايات المتحدة صاحبة أكبر ديون في العالم، ولكن بعض محادثات جرت على مدار السنوات القليلة الماضية بين المسؤولين الماليين والاقتصاديين بالبلدين أدت إلى تراجع حدة تلك الخلافات.

المزيد حول هذه القصة