ما هي أسوأ تصرفات المسؤولين في بيئة العمل؟

مصدر الصورة Thinkstock

ينبغي أن تكون بداية ممارسة عمل جديد أمراً مثيراً. لكن عندما بدأت "ديبي باوته" العمل عام 2007 في شركة ما، كان مركزها أفضل مما توقعته.

كانت "باوته" تشرف على قسم يضم 65 موظفاً. وبعد أربعة أشهر فقط في قسم الموارد البشرية الاستراتيجية بشركة "بروكتر آند غامبل" العملاقة في بروكسل، قررت الشركة نقل القسم إلى مدينة جنيف السويسرية.

وقد دفع هذا القرار بعض الموظفين إلى اختيار الانتقال للعمل هناك، أو مواجهة احتمال ترك الوظيفة.

وفجأة، أصبحت "باوته"، التي تبلغ الآن 36 عاماً، المرجع الذي ينبغي أن يجيب عن أسئلة واستفسارات الموظفين المذعورين وتهدئة أعصابهم. كان وقع الخبر، كما تقول، مثل صدمة كبيرة، خاصة أن المدير المسؤول عن تدبير القرار سافر بالفعل، وأعلن من هناك نقل القسم، ثم استقلّ طائرة على الفور ليعود الى مكتبه الخاص.

قالت "باوته": "وجدت أنه من الصعب مواجهة أناس غاضبين. فقد كنت أشعر بما يختلج في نفوسهم، لكن في نفس الوقت كنت أشعر بأن من واجبي أن أكون هناك. كان إحساس القيام بالواجب أقوى، وكان ذلك هو ما ساد الموقف." وقد قرر اثنان فقط من موظفي قسمها الانتقال للعمل في سويسرا.

في الوقت الراهن، تعمل "باوته" كمدربة مديرين تنفيذيين ومديرة مشاركة لشركة "كونفيدنت" الاستشارية لتنمية المهارات القيادية والتنظيمية في بروكسل.

وبمراجعة الماضي، كما تقول، فإنك "عندما لا تستطيع الرد على جميع الأسئلة، فإن تولّي المسؤولية يعني أن تكون حاضرا في ذلك المكان، وتواجه ما سيحصل. فذلك يُحدِث فرقاً كبيراً بما سيشعر به الناس."

لِمَ التهرب من المسؤولية؟

يقول الخبراء إنه عند حصول ظروف غير مواتية، فمن الجُبن تفادي المسؤولية وإلقاء اللوم على آخرين، أو على أحداث أو ظروف خارجية.

تقول أنجيلا نيغرو، مدربة في مجال إدارة الحياة والقيادة: "في مرحلة ما، ربما ساورنا جميعاً شعور بإعفاء أنفسنا من المسؤولية الملقاة على عاتقنا، وخاصة إذا ما كنا نواجه موقفا مخجلا، أو خسران نعمة أو مكانة، أو نتسبب في إثارة غضب أحد علينا. يتصرف الأطفال بهذه الطريقة على الدوام. ’لم أفعل ذلك... هي السبب! هي التي جعلتني أقوم بذلك!‘".

إن الكلمة الرئيسية في تحليل نيغرو هي الخجل من المواجهة، والتي تعود إلى الخوف من الانتقاد الموجّه إلينا.

في الحقيقة، يسهل توجيه اللوم، فلدينا جميعاً حاجة إنسانية فطرية بأن نكون على صواب. بعضنا يتقن ذلك بشكل جيد، سواء كان زميلاً لنا أو أخاً أو شريك حياة.

وبتوجيه أي سؤال يؤدي إلى كشف خطأ ما، فإن من يجيب على السؤال يكون مستعداً للإصرار على أن الخطأ لم يكن خطأه هو –لأن الأمر في المقام الأول لم يكن من بين واجباته ومسؤولياته.

إن لعبة توجيه اللوم، في عالم الشركات، هي "سائدة تماماً" و "مدمرة تماماً" لأداء الشركة، وجو العمل فيها. ذلك هو رأي جون الماندوز، البروفيسور في معهد الدراسات الاستراتيجية العليا، والذي يلقي محاضرات في نيويورك وبرشلونة عن التعامل مع الأفراد في الشركات.

مصدر الصورة Alamy

الإقرار بوجود درجات معينة من الفشل هو أمر مقبول– وحتى ضروري- لدفع عجلة التقدم إلى الأمام. ما علينا إلا أن نسأل خبراء الابتكارات، الذين يتقبلون الفشل بل ويريدونه كجزء من عملية تطوير منتجهم. فذلك يعني أننا سنتعلم شيئاً.

تقول نيغرو: "إن قادة الشركات المتمكنون والمتفائلون يظلون راسخين على قيمهم. فهم يتحلّون بالتواضع والشجاعة ويقرّون بأخطائهم إذا ما ارتكبوها دون لوم الآخرين. وهم يسعون لإصلاح أخطائهم أو التعلم من فشلهم."

حصتك من الكعكة

لعل الميل إلى وضع اللائمة على شخص أو أمر آخر في العمل ينبع من فقدان المشاركة في المهمة الملقاة على عاتقهم، حسب رأي بعض الخبراء. غالباً ما يرتبط الشعور بالمسؤولية مباشرة بأمر إدارة الأفراد في العمل.

يقول "ألماندوز": "لأهداف الشركة تأثيرات فعالة على الدرجة التي يُحثّ فيها الموظفون للعمل ومدى رغبتهم في المشاركة في تحقيقها. إذا آمنوا بأهدافها وشاركوا في تحقيقها، سيشعرون بالخجل والحرج إن لم يساهموا – لن ينالوا تقدير زملائهم في فريق العمل لأنهم لا يؤدون ما عليهم بشكل جيد."

السبيل الآخر لزيادة المسؤولية هو التأكد من إدراك العاملين لأهمية مساهماتهم. ينبغي على مجموع العاملين أن يفهموا ما يقومون به كجزء من كل العمل المناط بهم، حسب رأي "ألماندوز".

على سبيل المثال، عند خطوط الإنتاج في مصنع للسيارات، على العامل المسؤول عن بناء جزء كامل من السيارة– بخلاف العامل المسؤول عن لحم عدة أجزاء من السيارة- أن يشبّه دوره بجزء السيارة وكيف يلعب دوراً في تحرك السيارة.

يقول ألماندوز: "إن إدراك المساهمة المنجزة في أية مؤسسة سيولد في نهاية المطاف سلوكيات معينة يشعر فيها الجميع بمسؤولياتهم." ويضيف: "لن يلوم أحد غيره إذا ما سارت الأمور بشكل سلبي."

إنجاز الأمور بشكل صائب

الأمر الحاسم أيضاً هو الاعتراف بالخطأ. ذلك ما تقوله "ماري-آنّ رينيل"، مديرة التنمية بكلية التربية وعلم النفس في جامعة "نافارّا" بمدينة "بامبلونا" في إسبانيا.

بينما كانت تعمل في جامعة أوروبية أخرى قبل تسع سنوات، قبلت اللوم لخطأ ارتكبته المشرفة عليها. جدير بالذكر أن رينيل كانت قد وجّهت انتباه المشرفة إلى أن بعض الحسابات كانت خاطئة.

تقول رينيل: "كما توقعت، فقد كان ما قمنا به خطأ. كان دوري بسيطاً في فريق العمل. أما المشرفة على العمل، والتي كان من المفتروض أن تحضر أثناء وصول المدققين، لم تحضر يومها وجعلتني المسؤولة عن الخطأ. ما قالته أساساً هو إنني مبتدئة، وقدمت حديثاً للعمل معهم، وإن الخطأ هو خطأي."

تحملت رينيل الخطأ أمام المدققين ودافعت عن المشروع بكل ثقلها. تقول: "لم أنس ذلك أبداً." ولأنها تولت المسؤولية عن الخطأ الحسابي، فقد سامحها المدققون. وبعد بضعة أشهر، نُقلت المشرفة عليها إلى قسم آخر وبمنزلة أقل، بينما حصلت رينيل على ترقية".

بعد أن فشلت رئيستها في العمل في تولي مسؤوليتها عن الخطأ، تعهدت رينيل أن تقوم بعكس ذلك على الدوام. وتقول: "إذا تحملت المسؤولية على عاتقك، فإن فريق عملك سيفعل ذلك أيضاً. عليهم أن يثقوا بك."

القيام بالأمر الصواب له مردوده النفسي أيضاً. "الاعتراف بالمسؤولية يعني أن تكون جزءا من شيء أضخم منك. إنك تتصرف وفقا لما فيه مصلحة المؤسسة التي تعمل فيها،" بحسب قول "باوته"، التي أضافت: "إنك جزء من مجموعة أعظم".

يمكنك قراءة الموضوع الأصلي على موقع BBC Capital.

المزيد حول هذه القصة