دروس في القيادة نتعلمها من مسلسل "لعبة العروش"؟

مصدر الصورة Thinkstock

الخيانة، والألعاب الذهنية، والإطراء الكاذب؛ هل هذه صفات متعلقة بصراع النفوذ بين القادة وبين الساعين وراء المناصب القيادية في عملك، أم أنها مجرد موضوع عام للمسلسل التلفزيوني الناجح "لعبة العروش" (أو غيم أوف ثرونز) الذي تبثه الشركة التلفزيونية الأميركية "إتش بي أو"؟

ربما كانت الإجابتان صحيحتان. فدروس القيادة المتعلقة بالفوز والوصول إلى القمة ومعاملة الناس بشكل جيد (أو لا) وإدارة المرؤوسين (حتى المتدربين)، كلها أمور أساسية في عالم الخيال و في مكاتب العمل الحقيقية أيضا.

وهنا نعرض آراء بعض الشخصيات المؤثرة على موقع "لنكد-إن" التي تناولت هذا الموضوع في الفترة الأخيرة.

جيف هيدن- مالك شركة بلاك بيرد ميديا

يقول جيف هيدن: "عندما كتب جورج آر آر مارتن سلسلة روايات تحمل اسم 'أغنية الجليد والنار'، من الأرجح أن نيته لم تكن أن تصبح تلك الروايات كتب مساعدة ذاتية لأصحاب المشاريع الباحثين عن مشورة في فنون القيادة. فكتب مارتن المليئة بالعنف غير المبرر، ونكاح المحارم، والسحر الأسود، والتنانين، لا تحمل الكثير من التشابه مع الحياة الحقيقية".

هذا مما كتبه هيدن في تعليقه تحت عنوان "أربعة دروس في القيادة مستمدة من لعبة العروش". وأضاف يقول: "لكن إذا استثنينا هذه العوامل، فإن سلسلة لعبة العروش هي قصة بسيطة حول المعركة الأفضل، والمحارب الأفضل، والقائد الأفضل، والمملكة الأفضل."

ما هي دروس القيادة التي يمكن أن نتعلمها من رواية الممالك السبع؟ يقدم هيدن أربعة من أكثر الدروس إثارة من وجهة نظره، ومن بين هذه الدروس على سبيل المثال:

"اليقظة فضيلة. تتمحور الحلقة الثامنة من الموسم الرابع حول ما يبدو معركة خاسرة بين الأمير أوبرين ذي الحجم المتوسط، وخصمه سير جريجور ذي البنية العملاقة. وخفة حركة أوبرين تعني أنه قادر على هزيمة خصمه الأكبر حجما، ولكن للأسف، فإنه يعاني من غفلة لحظية في التركيز، يستغلها جريجور كفرصة لإنهاء حياة الأمير."

مصدر الصورة Thinkstock

ويضيف هيدن: "إنه عمل وحشي بالتأكيد، ولكن فيما يتعلق بمجال الأعمال، هناك درس بسيط يتعين تعلمه: كن دائما متأهبا وركز على المهمة التي بين يديك."

"الحظ يحالف الشجعان. لا شك أن محاربي 'دوثراكي' صنعوا معارضة هائلة. ومع ذلك، فلم تكن عائلات اللانستر، وستاركس، وباراثيون تخاف منهم لسبب واحد وبسيط: كانت عائلة 'دوثراكي' تخشى البحر، وكان الجميع يعلم ذلك. وقد جعلهم الخوف من محاربي الدوثراكي عاجزين، وعالقين ببعض الأمور الروتينية، وغير قادرين على التطور أو أن يصبحوا أكثر قوة."

"وفي مجال التكنولوجيا، كان محاربو الدوثراكي بمثابة شركة هواتف بلاكبيري في سلسلة الروايات: لاعب كبير في عالمها الخاص ولكنها غافلة، إذ جاز القول، عن الفرص في مجال إنتاج الهواتف التي تعمل شاشاتها باللمس. في الوقت ذاته، فإن منافستها، شركة أبل، تعمل على الإبحار لاستكشاف مناطق جديدة. وكانت النتيجة: نجاح أبل وإخفاق بلاكبيري،" كما قال هيدن.

"لا تقلل أبدا من شأن نفسك. إذا شاهدت لعبة العروش، فلا بد أنك على دراية بالمثل القائل: 'أنت لا تعرف شيئا يا جون سنو'. زمن المفارقات أن ذلك ليس بعيد جدا عن الحقيقة."، كما ينصح هيدن.

ويوضح هيدن أن سنو، الابن غير الشرعي للورد إدارد ستارك "صعد بسرعة من كونه الخروف الأسود في العائلة ليصبح هو اللورد القائد لمقاتلي نايتس ووتش. لم يكن سنو شجاعا وذكيا وسريع البديهة فحسب، بل كان هذا البطل عميق التفكير يؤمن بنفسه أيضا، ولا يخشى اتباع غرائزه- وهذه هي الصفات التي يحتاجها أي قائد جيد بكثرة. ونتيجة لذلك، فقد حظي باحترام الجميع من حوله تقريبا."

ويضيف هيدن: "لذا، فبينما كان الرجال الآخرون في الممالك السبع منشغلين بتناول الخمر، أو معاشرة أخواتهم، أو التآمر للقيام بأعمال عنف لا يمكن تصورها، ظهر سنو كشخص يستحق المشاهدة في المعركة من أجل العرش الحديدي."

واختتم هيدن بالقول: "إن سنو هو الضحية المطلقة، والدليل على ضرورة عدم التقليل من شأن نفسك أبدا".

ديفيد بيب، نائب رئيس تسويق المحتوى الإبداعي العالمي في شركة ماريوت إنترناشونال

كتب ديفيد بيب يقول: "كما الملوك الذين يمكن الإطاحة بهم في لعبة العروش من قبل شخصيات ثانوية حتى الآن، يمكن الإطاحة بكبار المسؤولين أيضا. خذ ذلك في الاعتبار عندما تحضر متدربين إلى العمل. تعامل مع عملهم (الذي غالبا ما يكون مجانيا) باحترام."

مصدر الصورة Thinkstock

وباختصار، فإن صورة العاملين في الصيف الذين تنحصر رؤيتهم في أنهم يجهزون القهوة، وينسخون بعض الأوراق، هي صورة يجب محوها من الأذهان.

وكتب بيب في تعليق له بعنوان "لماذا لا يتعين على المتدرب لديك أن يجهز لك القهوة": "من المهم جدا أن نفكر في كيفية التعلم من المتدربين وكيفية التواصل معهم."

لذا، فما هي أفضل الطرق لقيادة المتدربين لديك هذا الصيف؟ طرح بيب ثمانية نصائح من بينها:

"دعهم يعرفون. مهما كانت شركتك صغيرة أو كبيرة، من المهم أن يمر المتدربون بعملية توجيه، ومعرفة تاريخ الشركة، والقيم الأساسية فيها، والأقسام المختلفة، وما إلى ذلك. قد تكون هذه الأمور قديمة بالنسبة لك، ولكنها ليست كذلك بالنسبة لهم."

"لا تتجاهلهم. إن لم يكن لديك عمل ليقوموا به، فلا تفترض أن شخصا آخر سيجد لهم عملا."

"أشركهم في الاجتماعات (عندما يتعلق الأمر بعملهم). أبلغهم مقدما أن لهم حرية التعبير والمساهمة في الأفكار وتبادلها، فهم هناك للتعلم، كما أن عليك التعلم منهم- ولا يجب إقصاؤهم في زاوية."

"قدم للمتدربين تقييما لعملهم. لا تفترض أنهم يعرفون ما هو الجيد وما هو السيء."

"بالنسبة للعديد منهم، تعتبر هذه أول تجربة لهم في سوق العمل، ويحتاجون دائما لمعرفة نتائج ما عملوا عليه."

وأخيرا، كما كتب بيب: "خصص لهم مشروعا طويل الأمد. خارج إطار الاجتماعات والمشاريع اليومية، خصص للمتدربين والشركاء الآخرين مشروعا ليعملوا على إنجازه على مدى فترة تدريبهم، وتقديمه إلى فرق العمل التابعة لك."

يمكنك قراءة الموضوع الأصلي على موقع BBC Capital.

المزيد حول هذه القصة