كيف تواجه ظرفا طارئا يتطلب رعاية مستمرة لفرد من أسرتك؟

مصدر الصورة Thinkstock

قبل ثلاث سنوات، سقطت والدة "لينيت وايتمان" البالغة من العمر 85 عاماً على الأرض. حدث ذلك عند منتصف الليل، وأصيبت أثرها بكسر في الحوض.

ولسوء الحظ، كانت الوالدة تعتني طيلة الوقت بزوجها- والد "وايتمان"- المصاب بالخرف (أحد أنواع الجلطات الدماغية المتعددة)، وبالتالي، كان على "وايتمان" أن تتدارك الموقف.

تقول وايتمان، التي تبلغ 58 عاماً وتعيش في نيوجيرسي بالولايات المتحدة الأمريكية "أتذكّر قيادتي السيارة إلى المستشفى، وكنت أفكر بأن "كل شيء سيتغير من الآن فصاعداً‘".

وتضيف "لم تكن أمي بحاجة إلى الرعاية وإعادة التأهيل فقط، بل كنا في حاجة إلى أناس لمساعدة أبي أيضاً".

يمكن للتعامل مع ظرف طاريء، يتضمن توفير الرعاية لشخص ما، أن يكون اختباراً صعبا حتى لأكثر الأسر تنظيماً.

وهناك احتمال كبير بأن يواجه أي منا الموقف نفسه، فثلث العاملين في الولايات المتحدة الأمريكية يواجهون مسؤوليات توفير العناية والرعاية للمسنين في عائلاتهم.

كما ان هناك توقعات بأن يواجه نصفهم تقريباً حالة كهذه في السنوات الخمس المقبلة، حسبما أظهرت إحدى الإحصائيات.

وفي المملكة المتحدة، يقدم 52 في المئة من القائمين بتوفير الرعاية الأبوية– أو نحو 3.38 مليون شخص- العناية الصحية لأحد الوالدين أو الحموين، أما في استراليا، فإن 671 ألفاً من الذين يقدمون الرعاية الرئيسية يقومون بذلك لأحد والديهم.

ومع أن ظرفاً حرجاً مثل هذا يتعلق غالباً بالصحة، فإن هناك أمور أخرى تتطلب طلب العون وبسرعة.

على سبيل المثال، قد تجد أن أحد الوالدين يعاني من الخرف ولم يقم بدفع بعض الفواتير. أو يحدث تغير طاريء في الأحوال الجوية فيتسبب بانقطاع التيار الكهربائي ويطفيء جميع المصابيح ومصادر التدفئة وغيرها من الأجهزة.

تقول "إيمي غوير"، الخبيرة بشؤون الأسرة والأمومة ورعاية الأحفاد في "الجمعية الأمريكية للمتقاعدين"، ومؤلفة كتاب "إدارة العمل وتقديم الرعاية" "أول أمر عليك القيام به هو تقييم الموقف؛ ما الظرف الحرج الذي يتطلب منك التركيز عليه؟"

ونعرض فيما يلي كيفية التعامل مع المواقف الطارئة من هذا النوع:

ما الذي سيتطلبه الأمر: إنه ظرف صعب يتطلب منك التعامل مع عدة أمور مختلفة في آن واحد. تهيأ لترتيب الاحتياجات الصحية لوالديك والوفاء بالتزاماتهما اليومية، دون إهمال حياتك الخاصة.

كلما استبقت الأمور أكثر، سيبدو ذلك أكثر سهولة بالنسبة لك. تقول غوير "من الأنسب ألّا تحاول البحث عن معلومات واتخاذ قرارات وملاحقة المستقبل عندما تكون في خضمّ أزمة ما. ستكون عواطفك هي المتحكمة في كل شيء."

كم تحتاج من الوقت إذا كان والداك في الستينيات أو السبعينيات من العمر، فينبغي عليك أن تتحدث معهما عن الخطط المرسومة في ذهنيهما، ورغباتهما في حالة وقوع أمر طاريء يتطلب تقديم الرعاية لهما، وذلك فقا لرأي ديبورا ستون، من موقع "ماي أجينج بارينت"، وهو موقع على الإنترنت يوفر معلومات للذين يقدمون الرعاية لذويهم من المسنين في المملكة المتحدة.

مصدر الصورة Thinkstock

لذا، تأكد من أن والديك قد جهزا وثائق الممتلكات التي لديهما. تشمل هذه، في كثير من الأحيان، وصيّتيهما وتوكيلاً قانونياً بالتصرف المالي والرعاية الصحية، والتوجيهات الطبية.

ولعل هذه المحادثة تبدو صعبة وتواجه تحديات. للحصول على نصائح للبدء في هذه المحادثة، ربما تفيدك زيارة صفحة "خمسة أمنيات" على موقع الإنترنت.

ويقول "أندي كوهين"، المؤسس المشارك والمدير التنفيذي لموقع "كيرنغ دوت كوم" الأمريكي: "حاول أن تناقش المسألة باقناعهما أنها تتعلق بإطالة أمد إستقلاليتهما. فهما يحتاجان لهذه الأمور كي تنفذ رغباتهما."

ما عليك القيام به الآن دع الجميع يعلم ما يحدث. يقول كوهين: "اجمع الأخوة والأخوات سوية في محادثة عبر الهاتف، أو عن طريق "سكايب". الخطوة الأولى هي عقد اجتماع عائلي. عادة ما يستقر الأمر على ابنة قريبة لتكون الشخص الرئيسي في تقديم الرعاية. لكن ربما يكون هناك أيضاً شخص يتولى زمام الأمور لتنظيمها والاتصال ببقية الأخوة والأخوات ليعلمهم بما يجري."

إذا كان أحد الوالدين قادراً على القيام بالمهمة ويستطيع اتخاذ القرار، فعلى الأبناء البالغين أن يدعموا الدور الذي سيقوم به. قد يعني هذا الاستفسار عن الحالة المرضية وعلاجها، ومناقشة الخيارات المتاحة مع الوالدين، والإدلاء بآرائهم مع احترام رأي الوالدين، وحتى تقديم وجبات الطعام والشاي أو القهوة أو غطاءٍ مدثرٍ، عندما يتطلب الأمر ذلك.

وإذا لم يتم الاتفاق على القرار الذي يتخذه أحد الوالدين، فربما سيفيد الحصول على مساعدة صديق للعائلة ليعمل كوسيط، أو أحد المتخصصين بالرعاية الاجتماعية من المشفى.

تقول غوير: "تسود الانفعالات على أي موقف طاريء. لذا، لا يفكر الناس غالباً بحرص عند التعبير عن آرائهم ومشاعرهم. يجد الذين لم يمروا بنزاعات واختلافات في الرأي أنفسهم في أحيان كثيرة في غمرة تلك النزاعات عند وقوع حالات طارئة."

حدد الأمور التي تحتاج إلى اهتمام. هل حان الوقت ليدفع والداك قسط الرهن العقاري؟ هل هناك حيوانات أليفة يجب الاهتمام بها؟ من يدبر الأمور اليومية للبيت؟

تقول غوير: "اكتب قائمة، وتأكد بأنك ستغطي جميع النقاط الأساسية فيها. يمكن للجيران أن يقوموا بدور مساعد جداً."

إذا إنشغل أحد الوالدين بأخذ الأمور الصحية لشريك حياته على عاتقه، فقد يحتاج إلى مساعدة للاهتمام بأمور حياته اليومية.

تناقش مع والديك. اسألهما إن كانت الوثائق المطلوبة جاهزة بالفعل. إذا كان الأمر كذلك، فاطلب من بينها توكيلاً قانونياً بالرعاية الصحية، أو التوجيهات الطبية– وأين يمكنك أن تجدها.

مصدر الصورة Thinkstock

إن هذه الوثائق تجعلكم (أنت أو أياً كان ممن يوكله والداك) قادرين على اتخاذ القرارات الخاصة بالعناية الصحية. يتوجب عليك أيضاً أن تطلب منهما قائمة بالأسماء وكلمات السر المستخدمة في جميع الحسابات على مواقع الإنترنت ولائحة بالفواتير المطلوب دفعها بشكل منتظم.

تقول غوير: "يقوم الكثيرون في أيامنا هذه بدفع فواتيرهم عن طريق الإنترنت. لذا، ليس الأمر بالبساطة التي تتصورها في أن تذهب إلى البيت وتتحقق من البريد لترى إن كانت هناك فواتير قد حان وقت دفعها."

تأكد من أنظمة العمل في مؤسستك. اعتماداً على البلد الذي تعيش فيه، فقد تستطيع أخذ إجازة طويلة من العمل. في الولايات المتحدة الأمريكية، على سبيل المثال، يتيح "قانون الإجازة الطبية والعائلية" أخذ إجازة من العمل لمدة 12 أسبوعاً ضمن فترة 12 شهراً للاهتمام بأحد الوالدين إذا ما أصيب بحالة مرضية مستعصية.

أما في المملكة المتحدة، فإن صاحب العمل قد يسمح بأخذ "إجازة خاصة" من العمل في حالات الطواريء. وفي استراليا، تستطيع الحصول على "إجازة المرضى ومقدمي الرعاية".

اهتم بحياتك الخاصة: لا تنسَ أن حياتك الخاصة تأخذ مجراها في الوقت الذي تهتم فيه بتفاصيل وترتيب حياة والديك. قم بالتفويض اللازم وتأكد من وفاءك بالالتزامات الخاصة بك أيضاً.

ما عليك القيام به لاحقاً: احصل على الدعم اللازم. ربما ستحتاج إلى خدمات لمساعدة والديك يومياً فيما يخص الأعمال المنزلية ومهام الرعاية الأخرى.

و ربما ستحتاج لإيجاد مكان آخر يعيشان فيه، مثل أماكن السكن المتخصصة في توفير المساعدة على العيش. وقد يحتاج أحد الوالدين إلى تقدير العناية المطلوبة ليتأهل للحصول على تلك الخدمات.

وقد يعني ذلك الاتصال بطبيب العائلة أو الوكالة المحلية المختصة بالمسنين. في الولايات المتحدة الأمريكية، يمكن لمدير رعاية المسنين على وجه الخصوص أن يساعد بتنسيق الخدمات والأمور الأخرى، وخاصة إذا لم تكن تعيش على مقربة منهما.

ليكن عملك بارعاً: تذكر بأنك تنوب عنهما. إذا كنت في مشفى مع أحد والديك، فتذكر بأن وجودك هناك هو لدعمهما ومساندتهما.

إذا عطشا، فتأكد من جلب الماء لهما. إذا أحسا ببرد، فتأكد بأنهما سيحصلان على ما يمنحهما الدفء. إذا كانا بحاجة لدواء، فعليك أن تفعل ما بوسعك لكي تتابع هذا الأمر.

عندما كانت والدة "غوير" في المستشفى، "وضعوا أحد الأدوية على لائحتها مرتين." كما تقول، مضيفةً: "كانت الممرضة على وشك أن تناولها الدواء للمرة الثانية."

حدد الشخص المسؤول – سواء كان الطبيب هو المعيّن للإشراف على والديك أم رئيسة الممرضات- ومن ثم تواصل مع هذا الشخص.

"أعتقد أننا، في المستشفيات، نشعر في الغالب بأننا كالمسافرين في عربة،" بحسب رأي غوير. وتضيف "لكن علينا أن نتصور أنفسنا أكثر من ذلك، باعتبارنا أحد قائدي تلك العربة، ولنا كل الحق في توجيه جميع أنواع الأسئلة."

يمكنك قراءة الموضوع الأصلي على موقع BBC Capital.

المزيد حول هذه القصة