مشكلة التعامل من كبار المشاهير في العمل

مصدر الصورة Alamy

الشخصيات الشهيرة تجذب الانتباه إليها، وتجذب كذلك الإيرادات وتحقق نسب مشاهدة عالية. وسواء كانت نجوماً لامعة في عالم الرياضة أو الأزياء، أو عالم الفن والترفيه، أو أي شكل من أشكال التجارة والأعمال، فالشخصيات الساحرة يمكنها أن تكون نعمة حقيقية. لكن ماذا لو حادت الأمور عن الصواب؟

ماذا يحدث لو تجاوز شخص ذو قيمة عالية بالنسبة للشركة التي يعمل فيها حدود الأخلاقيات العامة؟ ماذا يحصل لو تصرف ذلك الشخص بطريقة تسيء إلى سمعة المؤسسة التي يعمل فيها، أو تصرّف بأسلوب غير لائق؟ وما الدور الذي سيلعبه مجلس الإدارة تجاه حالة كهذه؟

حصلت في الآونة الأخيرة عدة حالات مماثلة في وسائل الإعلام وعالم الفن.

خذ على سبيل المثال، "برايان وليامز"، وهو من ركائز برنامج "أخبار المساء" على شبكة "إن بي سي" في الولايات المتحدة الأمريكية، ومدير التحرير فيها، أو "جيرمي كلاركسون"، الذي يعتبر الآن مقدماً مشاركاً سابقاً في برنامج "توب غير" على قناة "بي بي سي"– فقد كانا شخصين ذي مركزين ثابتين ولهما ما يميزهما عن الآخرين. كلاهما أبدع في عمله وحصل على التقدير للشركة التي يعمل فيها.

لكن "وليامز" تنحى جانباً في الآونة الأخيرة بعد اعتذاره لمجموعة من المحاربين القدامى في حرب العراق لمبالغته في الخطورة التي تعرض لها هو وطاقم العاملين في أخبار "إن بي سي" عندما قاموا بتغطية أخبار الأيام الأولى لتلك الحرب عام 2003.

أما "كلاركسون" فقد طُرد من العمل لمزاعم تتعلق بضرب زميل له في الشركة. وكانت هناك من قبل قضايا وشكاوى حول تصرفات مشينة أخرى له في الأعوام السابقة.

على الشركات التي توظف نجوماً لامعة من الشخصيات التي ربما ضلّت طريقها أن تفكر بإمعان، ليس فقط في كيفية التعامل مع كل موقف، بل أيضاً في كيفية التصرف كمؤسسة مليئة بالمواهب والأشخاص المبدعين الذين لهم جماهير وشعبية.

أحياناً، يتوقع الناس من مجلس الإدارة أن يتصرف حيال ذلك، فهناك اعتقاد سائد بأن التعامل مع الأشخاص ذوي المستويات الرفيعة ينبغي أن يكون من مسؤولية مجلس الإدارة. ربما يكونون في ذلك على حق، في بعض الأحيان. ولكن، قد لا يكون ذلك التعامل بالأسلوب المفترض.

لنتراجع لحظة إلى الخلف ونتأمل. سنرى أهمية دور مجلس الإدارة باعتباره يمثل "المشاركة الفعالة، لكن بدون تدخل". بمعنى آخر، إن أعضاء مجلس الإدارة، وبالأخص المديرين المستقلين، ليسوا مديرين تنفيذيين في الشركة، ولا يتضمن دورهم تسيير الأمور اليومية للمؤسسة أو الشركة.

يمكن لأعضاء مجلس الإدارة أن يوجهوا الأسئلة ويساهموا في تحديد توجه الشركة ونهجها.

وفيما عدا حالات خاصة جداً، أو تلك التي تخص التصرف حيال أعلى الهيئات الإدارية، فإننا لا نستطيع تنظيم مسيرات للتحكم في مسألة هي من اختصاص قسم الموارد البشرية للمؤسسة. ليس باستطاعتنا التدخل في توظيف أو طرد موظف عندما تكون هناك آلية ومهنيون مختصون تقع على عاتقهم تلك المسؤولية.

رد الفعل السريع

مصدر الصورة Thinkstock

ينقسم دور مجالس الإدارة عموماً إلى قسمين. أولهما هو التفاعل مع الموقف: ما تقوم به الشركة عند حصول خطأ يستوجب رد فعل تجاهه. وثانيهما هو استباقي: ما تقوم به الشركة لضمان رصد المشاكل مبكراً والتعامل معها بشكل حاسم (لكي لا يتفاقم الموقف فيصبح حالة طارئة، إذا أمكن القيام بذلك).

عندما تصل هذه القضايا إلى مستوى مجالس الإدارة فإنها غالباً ما تكون قد تفاقمت إلى حد خطير يُحتمل معه حدوث إساءة لسمعة الشركة.

هناك على سبيل المثال حالة الاعتداء الجنسي المزعوم لـ "جيان غوميشي"، مقدم البرامج السابق في راديو هيئة الإذاعة الكندية الذي يواجه خمس تهم بالتحرش الجنسي وحالة اختناق مرتبطة بأحدها.

في الوقت الذي سمع فيه أعضاء مجلس الإدارة بقضية خطيرة مثل هذه، كان الخبر قد تسلل عبر عدة مستويات إدارية في قسم الموارد البشرية وجرى تناوله في عناوين الأخبار. يمكن لمجلس الإدارة أن يضمن تطبيق النهج المتبع بصرامة، وفي الوقت المناسب.

في مثل هذه الحالة، يكون مجلس الإدارة في مرحلة الاستجابة، حيث يتوجب اتخاذ قرارات حاسمة. يجب التأكد من وجود آليات مناسبة للتحقيق في القضية، أو إذا كانت هناك حاجة لطرد أحد من الوظيفة.

وإذا كان الأمر كذلك، فهل يتطلب الأمر موافقة مجلس الإدارة. كما يستطيع مجلس الإدارة الضغط على المديرين التنفيذيين عبر توجيه أسئلة حرجة لضمان التحقيق بشكل كامل في القضية والنظر فيها بشكل موضوعي.

وفي الجانب الآخر، بمقدور المجلس عمل الكثير في المرحلة الاستباقية. باستطاعة مجلس الإدارة الاستفسار لمراجعة النهج المتبع في قسم الموارد البشرية للتأكد من أن البنود المدوّنة في ذلك الشأن واضحة ولا لبس فيها.

كما يمكن التأكد من فهم مسار إعداد التقارير ونشرها – أي كيفية رفع التقارير عن القضايا والتعامل معها ضمن المؤسسة، خطوة خطوة.

وتستطيع مجالس الإدارة أيضاً التأكد من وجود عملية واضحة لإعداد التقارير؛ فإذا أحس شخص ما ضمن المؤسسة بأنه لم يتم التعامل مع مخاوفه بشكل مناسب، فهناك وسائل أخرى لإيصالها إلى مراكز إدارية أعلى.

إجراءات واضحة

لكن جودة الآليات والإجراءات تكمن فقط في طريقة تنفيذها في الواقع. يتوجب على مجالس الإدارة أن تتأكد من أن هذه الآليات حية وتعبر عن قيم ومباديء الشركة، وأنها موضع التطبيق. على المديرين أن يعلموا أنهم سيُحاسَبون إذا ما غضّوا الطرف عن تصرفات غير مقبولة.

مصدر الصورة Thinkstock

ومن خلال التأكد من سريان مفعول اللوائح الواضحة، وأنها قيد التطبيق، سيضمن مجلس الإدارة لكل شخص في الشركة فهمه بأنه ليس مجرد وسيلة لتحريف للحقائق.

يجب علينا إحترام مشاعر وحقوق الآخرين. لذا، فإن وجود نهج واضح يحدد معايير متشددة فيما يتعلق بالسلوكيات يعني أن الجميع يدرك ما يمكن أن يتوقعه من الآخرين، وتبعات التصرفات غير اللائقة.

يستفيد الحكماء من المديرين من مثل هذه القضايا البارزة باعتبارها فرصة ليوجهوا أسئلة صعبة أثناء اجتماعات مجالس الإدارة. في قاعة إجتماعات أي مجلس إدارة لشركة تمتلك مواهب رفيعة المستوى، يستفسر الأعضاء عن السياسات المطبقة للتأكد من أن المخالفات الصغيرة لا تؤدي الى أخرى كبيرة.

ويضمن ذلك أيضاً عدم سماح الشركة بانتشار السلوكيات الخاطئة، وأنها لن تضع الإيرادات المالية فوق الأخلاقيات في مكان العمل.

هناك ملاحظة أخرى يجب الانتباه إليها: مع أن مجالس الإدارة لن تطّلع على هذه الحالات المقدمة إليها حتى تصل إلى مرحلة حرجة، فإننا لا نزال بحاجة لجسّ النبض بخصوص ما يجري. سيتهامس البعض، على الأغلب، حول بعض الأمور.

لذا، فإن على أعضاء مجلس الإدارة المهتمين أن يهتموا بالاستماع إلى ما يقال. يمكن التعامل بشكل غير رسمي مع قضايا أثيرت حول مسائل معينة سمعنا عنها. ربما سيساعد هذا في ضمان التعامل مع تلك القضايا في الوقت المناسب.

تحتاج المؤسسات والمنظمات إلى أشخاص مبدعين وذوي شخصيات متميزة لها طابعها الشخصي. ومع ذلك، فإننا لا نحتاج إليهم إلى درجة نفقد فيها قيم ومباديء المؤسسة فندعهم يتصرفون حسب موازين وقيم مختلفة.

وعند تجاوز الحدود المرسومة، يجب أن تكون التبعات واضحة مثلما هي الإجراءات المتخذة حيالها، حتى إذا كان ذلك يعني التخلي عن شخص يساوي الكثير بالنسبة للشركة. وفي المنظور البعيد، يمكن لعدم التصرف أن يؤدي إلى نتائج وخيمة.

يمكنك قراءة الموضوع الأصلي على موقع BBC Capital.

المزيد حول هذه القصة