استمرار تهاوي سوق المال الرئيسي في الصين

مصدر الصورة

استمرت موجة بيع الأسهم في بورصة الصين الرئيسية، على الرغم من جهود الحكومة لكبح خسائر البورصة.

وانخفض مؤشر بورصة شنغهاي المجمع بنحو 8 في المئة في جلسة الافتتاح الأربعاء، ما أدى إلى خفض قيمة الأسهم بنسبة 30 في المئة، مقارنة بأعلى قيمة لها في يونيه/حزيران الماضي.

وأعلنت نحو 500 شركة إضافية الأربعاء عزمها وقف التداول على أسهمها، في محاولة لتجنيب أنفسها ذلك الانهيار.

وكان نحو 1300 شركة قد أوقفت التداول على أسهمها، بما يشكل تقريبا نصف الأسهم الرئيسية في الصين.

ووصف كريس ويستون كبير محللي السوق بشركة أي جي موجة البيع بـ"الأربعاء الأسود".

وقال ويستون: "لأول مرة تعترف لجنة تنظيم التأمين الصينية بأن هناك موجة بيع تجري حاليا بسبب الذعر".

وأضاف: "حينما نرى أن نحو 90 في المئة من أسهم السوق يجمد التداول فيها أو تهبط إلى الحدود اليومية، نعرف أن الأشياء تتجه لأن تصبح أقل رشدا".

"استقرار السوق"

وأعلنت السلطات الصينية سلسلة من التعهدات الأربعاء، في محاولة لتقليل "الإحساس بالذعر" في السوق.

وقال المكتب التابع لمجلس الوزراء الصيني، وهو الذي يشرف على كبريات الشركات المملوكة للدولة، إنه أمرها بعدم بيع الأسهم، بل وشراء المزيد "بهدف ضمان استقرار السوق".

وتعهدت لجنة تنظيم التأمين في الصين بإتاحة مزيد من الأموال لشركات السمسرة، عبر شركة لتمويل الشراء بالهامش مدعومة من الحكومة.

ويعتمد المستثمرون في الصين على التمويل بالهامش من شركات السمسرة، لاقتراض الأموال من أجل شراء الأسهم.

وأعطيت شركات التأمين موافقة على مزيد من الاستثمار في الأسهم القيادية.

تحليل جون سودوورث

مراسل بي بي سي – شنغهاي

مخاطر التدخل لمحاولة وقف ذعر المتعاملين قد تؤدي فقط إلى مزيد من الذعر.

إجراءات الثقة تجري على قدم وساق، إذ علق طرح الأسهم الجديدة، وأًمرت شركات السمسرة بشراء مزيد من الأسهم، وتعهدت الحكومة الصينية بتوفير السيولة النقدية لدعم السوق.

لكن الثقة مستمرة في التناقص، وأعلنت مئات الشركات وقف التداول على أسهمها، مما رفع إجمالي الشركات التي تسعى إلى الابتعاد مؤقتا عن الأزمة إلى أكثر من 40 في المئة من حجم السوق.

وتبدو الحكومة مدفوعة بالخوف من الأثر الجانبي لذلك على الاقتصاد الحقيقي، إذ إن خسائر البورصة تضر بإنفاق المستهلكين.

لكن بعض المحللين يستغربون لماذا تمارس الصين سلطاتها في محاولة لدعم السوق التي لا تزال حتى الآن، رغم الخسائر الحادة الأخيرة، في المستويات التي كانت عليها منذ نحو عام.

مصدر الصورة Xinhua
Image caption استمر البيع بدافع "الإحساس بالذعر" على الرغم من إجراءات الدعم الحكومية للبورصة

التدخل الحكومي لم يفد كثيرا في طمأنة المستثمرين.

أغلق مؤشر بورصة شنغهاي المجمع على هبوط بنحو 5.9 في المئة، عند مستوى 3.507.19 نقطة.

وانخفض مؤشر هانغ سينغ في بورصة هونغ كونغ بنحو 5.8 في المئة، عند مستوى 23.516.56 نقطة.

كما انخفضت مؤشرات أسواق المال الأخرى في آسيا، ففي طوكيو انخفض مؤشر نيكي 225 بنحو 3.1 في المئة، عند مستوى 19.737.64 نقطة.

وفي استراليا انخفضت مؤشر إس أند بي إيه إس إكس 200 بنحو 2 في المئة، عند مستوى 5.469.53 نقطة.

وانخفض مؤشر كوسبي في كوريا الجنوبية بنحو 1.2 في المئة، عند مستوى 2,016.21 وذلك قبيل قرار البنك المركزي بشأن معدل الفائدة غدا الخميس.

لماذا تهبط أسوق المال الصينية؟

كما يفيد القول المأثور القديم، فإن قيمة استثماراتك قد تزيد وتنقص.

وفقدت أسواق المال الصينية 30 في المئة من قيمتها منذ منتصف يونيه/حزيران الماضي، وعلى الرغم من أنها لا تزال عند المستويات التي كانت عليها في مارس/آذار الماضي فإن هناك بعض المستثمرين قلقون للغاية.

إذن ما الذي يسبب موجة البيع؟

  • التدخل الحكومي

وهذا ما لخصة مراقبون في صحيفة الإيكونوميست بأنه "على عكس إنقاذ السوق من الغرق، فإن تعاقب عوامات الإنقاذ يؤدي فقط إلى انغماسها تحت الماء".

  • عقلية القطيع

نحو 80 في المئة من المستثمرين في أسواق المال الصينية هم مستثمرون صغار، أو من يسمون مستثمري العائلات، ويمثل الاستثمار في الأسهم والحديث عن ذلك تسلية للوقت بالنسبة لملايين الأشخاص في الصين، ويقر الكثير منهم بأنهم يتأثرون في قراراتهم المتعلقة ببيع و شراء الأسهم بما يفعله أصدقاؤهم وعائلاتهم.

  • جني الأرباح

بعض المستثمرين طويلي الأجل يقللون من المخاطرة. وحصد العديد منهم أرباحا كثيرة على المدى الطويل في السوق الصينية، وعندما بدأت السوق في الاهتزاز بدأوا في الخروج من السوق. وحتى هؤلاء الذين يبقون متحملين الخسائر، وهم غير متأكدين مما يجب عليهم فعله في حال تقلب السوق، يفقدون أعصابهم ويتجهون للبيع.

المزيد حول هذه القصة