ملف تفاعلي: التحول الاقتصادي الذي شهدته الصين

أدى توسع الصين الاقتصادي إلى هجرة عشرات الملايين من العمال الريفيين للمدن بحثا عن فرص للعمل.

هذه هي قصة التحول المذهل للصين - بالصور، والرسوم البيانية التفاعلية.

وفقا لبيانات الأمم المتحدة، قفز عدد المراكز الحضرية في الصين، التي يبلغ عدد سكانها مليون نسمة أو أكثر، من 16 مركزا في عام 1970 إلى 106 في عام 2015، مقارنة بنحو 45 مركزا في الولايات المتحدة، وحوالي 55 في أوروبا.

طفرة البناء

وترافقت الهجرة الجماعية في الصين مع طفرة سريعة في عمليات البناء.

ولا يعني سرعة تشييد المنازل، أنها أضحت مأهولة بالسكان، فكثير من المدن والعمارات السكنية ومراكز التسوق التي تم بناؤها حديثا مازلت خاوية، وأصبحت تلقب باسم "مدن الأشباح".

Image caption مدينة اوردوس، اكبر "مدن الأشباح" في الصين

تلوث الهواء

وقد جاء النمو الاقتصادي في الصين على حساب البيئة أيضا، حيث ارتفعت مستويات التلوث الى حد كبير نظرا لاعتماد البلاد بشكل أساسي على محطات الطاقة التي تعمل بالفحم لتلبية احتياجاتها من الطاقة.

وتسعى الصين إلى خفض معدلات التلوث وقد أغلقت آلاف المصانع التي تعمل بالفحم.

ولكن، وطبقا لوزارة البيئة الصينية، لم تنجح سوى 8 من بين 74 مدينة فقط في اجتياز معيار الحد الأدنى من جودة الهواء عام 2014.

وفي السفارة الامريكية في بكين، على سبيل المثال، كانت نوعية الهواء في مستوى يعد غير صحي أوغير صحي للغاية أو خطر بالمعايير الأميركية في معظم الوقت - على الرغم من أن العدد الإجمالي للأيام غير الصحية قد انخفض منذ عام 2008، عندما بدأت السفارة جمع تلك البيانات لأول مرة.

وبدأت الصين في استخدام قراءات نوعية لجودة الهواء في عام 2012، وقالت إن الحد من الانبعاثات وإغلاق مصانع الفحم ساعدت في الحد من تلوث الهواء في عام 2015.

يزدادون ثراء

بدأ الحزب الشيوعي في اعتماد مبادئ السوق الرأسمالية في عام 1978 ابان فترة زعامة دنغ هسياو بينغ. وبعد الانفتاح على الاستثمارات الأجنبية في الثمانينيات، أصبحت الصين واحدة من أكبر الدول المصنعة في العالم، إذ أخذت المصانع في الاستفادة من انخفاض تكاليف العمالة.

ونما اقتصاد الصين بمعدل 10 بالمئة سنويا على مدى العقود الثلاثة حتى عام 2010، على الرغم من تباطؤ النمو نسبيا منذ ذلك الحين.

وفي السنوات الأخيرة تجاوزت الصين اليابان لتصبح ثاني أكبر اقتصاد في العالم - على الرغم من أن الناتج المحلي الإجمالي للفرد الواحد بقي أقل بكثير منه في الولايات المتحدة واليابان وألمانيا والمملكة المتحدة.

عطلات سعيدة

وترافق النمو في الناتج المحلي الإجمالي للصين مع ارتفاع الدخول القابلة للتصرف، فالصين لديها أكبر عدد من السائحين في دول العالم، ويحتل زوارها المرتبة الأولى من حيث الإنفاق، حيث يبلغ حجم انفاقهم خلال عطلات الأعياد نحو 165 مليار دولار.

وتشمل الوجهات الأكثر شعبية هونغ كونغ واليابان وفرنسا وكوريا الجنوبية والولايات المتحدة وتايلاند.

الأكل بشراهة

وظل لحم الخنزير لفترة طويلة من اللحوم المفضلة في الصين، لكن أصحاب الدخول المحدودة كانوا يعدونها ضمن المواد الغذائية الفاخرة وهو ما يعني تخصيصها للمناسبات.

لكن الوضع لم يعد كذلك حيث زادت القوة الشرائية للسكان، وارتفع استهلاك لحم الخنزير لتستهلك الصين حوالي نصف الخنازير المستهلكة في العالم.

تُركوا وحدهم؟

وعلى الرغم من ارتفاع الدخول الشخصية، لم يستفد الجميع بشكل متساو، حيث اتسعت الفجوة في الدخل بين الأسر الريفية والحضرية في الصين بشكل حاد منذ عام 1990.

وقد فاقم نظام تسجيل الأسر في الصين، المعروف باسم "هوكو"، هذا الانقسام، لأنه يمنع معظم العمال المهاجرين من الحصول على الرعاية الصحية والإسكان والرعاية الاجتماعية في المدن التي يعملون فيها.

كما أثرت الهجرة الجماعية إلى المدن على جيل الشباب - حيث يعيش في الصين 61 مليون طفلا "تركوا وحدهم" في القرى الريفية دون آبائهم.