هل يمكن لهاتفك المحمول أن يدمر حياتك المهنية؟

مصدر الصورة Thinkstock

وفقا لأعراف السلوك السيئ في مجال الأعمال، لا يعد الخروج أثناء حديث أحد الأشخاص في اجتماع ما أمرا مشينا بنفس القدر الذي ننظر به إلى اختلاس الأموال أو دفع الرشاوى. لكن ذلك السلوك لا يزال غير مقبول، ويفسح المجال لإصدار أحكام سلبية على صاحبه.

إن عرقلة الاجتماعات والفعاليات العامة يُظهر أن الشخص مرتكب ذلك السلوك يفكر في نفسه فقط، كما أن ذلك ليس من الأشياء الإيجابية التي تصب في مصلحة الشخص في بيئة العمل.

فالأشخاص الذين يتفحصون هواتفهم المحمولة من وقت لآخر أثناء الاجتماعات هم جزء من عدد متزايد من الناس في أماكن العمل، وهم يعبرون عن أشخاص يتجاهلون غيرهم من الناس في نفس الغرفة من أجل الغوص في أعماق العالم الرقمي.

هؤلاء هم نفس الأشخاص الذين يُخرجون هواتفهم خلال اجتماعات العمل، أو اللقاءات الثنائية وفعاليات التواصل التي تنظمها الإدارة في مكان العمل. لكن هذا السلوك دائما يبعث نفس الرسالة للآخرين، والتي مفادها: أنت لست مهما بالنسبة لي.

فأخلاق المهنة وآداب التواصل تتداخل بشكل كبير في عالم الأعمال والتجارة، كما تقول نانسي لس،من شركة "نيل أسوشيتس إل إل سي" التي تعمل في مجال الاستشارات وتقديم خدمات الموارد البشرية والتوظيف لأصحاب المشاريع والشركات الناشئة.

ربما لهذا السبب تتضمن العديد من مقابلات العمل الخاصة بتعيين أشخاص في أدوار تنفيذية المشاركة في مواقف حياتية واقعية، مثل المشاركة في لعب كرة الغولف، أو الخروج لتناول العشاء مع أصحاب الشركة.

مصدر الصورة Thinkstock

ويعد ذلك بمثابة مراقبة للحس الخاص بالذوق العام لدى الشخص المعني، فهل ذلك الشخص يخادع في احتساب النقاط في لعبة الغولف، وهل يعامل النادل في المطعم أو العامل في موقف السيارات بصورة جيدة؟

وتقدم مثل هذه المواقف بعض الدلائل بشأن الخلفية الأخلاقية للمرء. كما أن التواصل مع الأشخاص الذين يعرفون ذلك الشخص جيدا أو يقدمون له خطابات تزكية يتضمن أسئلة بشأن الطريقة التي يتعامل بها ذلك الشخص في حياته اليومية، كنافذة للتعرف على طبيعة شخصيته.

ومن الاختبارات الأخرى للتعرف على شخصية المرء هي طريقة تصرفه خلال حضور المؤتمرات أو الاجتماعات العامة، فهل ينشغل هذا الشخص بهاتفه المحمول باستمرار خلال تلك الاجتماعات، أو يخرج للرد على الهاتف أو لإجراء مكالمات. ذلك السلوك يظهر بالطبع عدم احترام للمتحدث، وربما يضر كثيرا بسمعة صاحبه.

هناك بالطبع بعض الاستثناءات، فهناك بالفعل مواقف طارئة تتعلق بحياة المرء الشخصية أو بالعمل، والتي تتطلب من الناس أن يخرجوا على وجه السرعة، أو يراجعوا الرسائل التي تصل إلى هواتفهم بشكل مستمر.

التصرف الأمثل في مثل هذه المواقف هو التحرك نحو الباب، والوقوف بجانبه إذا كان الشخص يعلم أنه سيغادر مكان الاجتماع مبكرا، ومحاولة استخدام الهاتف بطريقة غير مزعجة ولأقل وقت ممكن.

مصدر الصورة Thinkstock

كما أن الشخص الحكيم سيخبر زملاءه مقدما في ذلك اللقاء بطبيعة الموقف الذي يمر به، مثل أن يقول: "آسف جدا على إخراج هاتفي بهذا الشكل، فأنا أنتظر رسالة مهمة من الطبيبة المعنية بمتابعة طفلي في المدرسة".

وإذا كنت تنظم فعالية ما، عليك مراعاة أن تطلب من الحضور أن يغلقوا هواتفهم المحمولة، وأن يجلسوا بجوار باب الخروج إذا كانوا في حاجة إلى أن يغادروا في وقت مبكر.

يمكنك أن تفعل ذلك بوضع لافته على طاولة تسجيل الحضور، أو من خلال إعلان ذلك قبل بدء المتحدث في إلقاء كلمته.

وإذا كنت تجلس بجوار شخص يفتقد إلى الذوق العام في أحد اللقاءات، فليس هذا الوقت المناسب لإعطائه درسا في الأخلاق العامة، لأن ذلك قد يتسبب في إحداث ضجيج أكبر.

فقط تذكر كم أنت منزعج من ذلك، وتأكد من ألا تكون أنت نفسك سببا في نفس الشيء، فذلك لا يساعد في تحسين صورتك المهنية.

تقول نانسي لس: "أتمنى أن ذلك الشخص الذي يغادر الاجتماع مبكرا، ويتسبب في جذب انتباه الآخرين إلى ذلك السلوك، لا يجد فرصة لمقابلتك في إحدى الفعاليات المهنية، أو الاجتماعية، فأنا أظن أنك سوف تتذكره جيدا".

يمكنك قراءة الموضوع الأصلي على موقع BBC Capital.

المزيد حول هذه القصة