شركات تصدير الخضار واصحاب الشاحنات اول المتضررين من توتر العلاقات بين أنقرة وموسكو

مصدر الصورة Reuters
Image caption قال وزير الاقتصاد التركي إن وزارته تعمل بشكل سريع على تقييم الأضرار التي لحقت بالقطاعات التصديرية لروسيا

تتصاعد حدة التوتر في العلاقات بين موسكو وأنقرة، على خلفية اسقاط تركيا لطائرة حربية روسية، في الرابع والعشرين من الشهر الماضي، معللة ذلك بأنها اخترقت الاجواء الجنوبية للبلاد، وقد انعكست اجواء التوتر بشكل واضح على العلاقات الاقتصادية بين البلدين.

فقد واصلت السلطات الروسية منع 1250 شاحنة تركية تحمل مواد غذائية وخضارا، من دخول اراضيها لتفريغ حمولتها او للعبور باتجاه دول في اسيا الوسطى، بعد قرار موسكو فرض عقوبات اقتصادية على انقرة، تتمثل بوقف استقبال الصادرات التركية من الخضار، ومنع تشغيل العمالة التركية او تجديد عقود شركات البناء دون الحصول على اذن رسمي حكومي، وكذلك وقف رحلات النقل التجاري الجوية التركية.

وقال فاتح شنر العضو المنتدب لرابطة شركات الشحن الدولي التركية، إن الشاحنات تقف عالقة منذ الاربعاء الماضي في انتظار إنهاء إجراءاتها، لافتا الى ان "التكلفة الاقتصادية للشاحنة الواحدة حوالي 50 ألفا إلى 60 ألف دولار."

وفي المقابل، اعلنت أنقرة، أنها تدرس اتخاذ إجراءات وقرارات، للرد على القرارات الروسية، من بينها منع دخول الشاحنات والحاويات القادمة من روسيا باتجاه البوابات الحدودية والموانئ التركية، كما سيشمل ذلك جميع الواردات الروسية التي ستتعرض لتدقيق شديد، بما في ذلك الواردات غير الروسية القادمة عبر روسيا.

وقال بيان صادر عن وزارة الاقتصاد التركية، ان اجتماعا عاجلا عقد مع أعضاء قيادة مجلس الصادرات التركية لمناقشة الأمر والعمل على إيجاد الحلول لتلافي الخسائر، المتوقعة نتيجة تعطيل الشاحنات التركية عند المعابر الروسية.

وفي موسكو، صرح مسؤولون حكوميون أمس الاثنين، بأن الحظر الروسي على تركيا سيقتصر على الفواكه والخضار وأن موسكو يمكن ان تقوم بتوسيع نطاقه مستقبلا.

وصرح رئيس الوزراء الروسي ديمتري ميدفيدف "إن هذه التدابير ليست سوى خطوة أولى"، مضيفا أنه يمكن توسيعها إن دعت الضرورة.

وينص مرسوم وقّعه الرئيس فلاديمير بوتين السبت الماضي، على جملة تدابير عقابية تتراوح بين قيود تجارية وحظر توظيف عمال أتراك.

وفي ما يتعلق بالمنتجات المحظورة ستكون هناك مجموعتان رئيسيتان: الأولى الخضار بما فيها الطماطم، والثانية الفواكه، بحسب ما أوضح نائب رئيس الوزراء أركادي دفوركوفيتش.

وصرح دفوركوفيتش "نرى أنه يجب أن نتجنب اتخاذ اجراءات من شأنها ان تؤدي الى ارتفاع جديد للأسعار في سوقنا الداخلية، لذلك نقترح تطبيق هذا الحظر في مهلة معينة كي يسمح الوقت للمستهلكين والتجار بإيجاد مزودين آخرين".

وقال وزير الاقتصاد التركي، مصطفى إليتاش، إن وزارته تعمل بشكل سريع على تقييم الأضرار التي لحقت بالقطاعات التصديرية لروسيا، ومنها قطاع المواد الغذائية، وصادرات المنتجات الزراعية والحلويات والنسيج والجلود.

وقالت وكالة جيهان التركية، إن نحو 400 شاحنة محملة بالخضراوات والفواكه قادمة من مدينتي أنطاليا ومرسين جنوبي تركيا تنتظر في الطريق بسبب إلغاء رحلات السفن من سامسون (شمال تركيا) إلى روسيا.

وذكر سائقو الشاحنات أن كل واحدة من هذه الشاحنات حملت من أنطاليا ومرسين بما لا يقل ثمنه عن 50 إلى 60 ألف ليرة تركية اي ما يعادل، (16-22) الف دولار من الخضراوات والفواكه الطازجة، وأنهم يخشون من فسادها، وينتظرون صدور قرارات إيجابية من روسيا.

كما أفاد السائقون بأن كل المنتجات المحملة في الشاحنات ستفسد إذا لم تتراجع روسيا عن موقفها، وبالتالي سيضطرون إلى إلقائها في البحر. وطالبوا بتخصيص مكان لهم في الميناء لإفراغ حمولاتهم.

وحسبما أفادت صحيفة "زمان" التركية فأن توقف صادرات الفواكة والخضروات إلى روسيا أدى إلى شل الحركة العامة في سوق الجملة في مدينة أنطاليا الساحلية، والذي تنطلق منه عشرات الشاحنات يوميًا إلى روسيا، ما أدى إلى قيام عدد من الشركات المصدرة في سوق الجملة إلى إغلاق محالها.

وأوضح مصدرون، أن حجم الأضرار اليومية يبلغ ملايين الليرات، معربين عن أملهم في انتهاء الأزمة في أسرع وقت، وتشير التقديرات الى ان صادرات انطاليا وحدها من الخضار الى روسيا بلغت 350 مليون دولار من الفاكهة والخضراوات عام 2014.

ونقلت الصحيفة عن مجموعة "كاليونجو" التي تعد إحدى كبريات شركات تصدير الفاكهة والخضراوات إلى روسيا، بإنهم يرسلون 3 سفن تحمل ما بين 70 إلى 100 شاحنة إلى روسيا أسبوعيًا إلا أن أعمالها توقفت بسبب إسقاط الطائرة الحربية الروسية.

وتقول رابطة شركات الشحن الدولي التركية، إن الشاحنات التي تنتظر عند المعابر الحدودية، لم تحصل على موافقة روسية لدخول البلاد لكنها تنتظر تفريغ حمولتها في الجمارك، وهو أيضا حال الشاحنات الرومانية والبلغارية والكازاخستانية والمولدوفية المحملة ببضائع تركية، بحسب شنر.

وفي نفس السياق تنتظر الشاحنات العالقة في أوكرانيا وجورجيا التفتيش الذي يقول شنر إنه أصبح أكثر دقة من ذي قبل، وإن التكلفة الاقتصادية للتأخير منذ الأربعاء الماضي تصل إلى نحو خمسين إلى ستين ألف دولار للشاحنة الواحدة.

وتؤكد الرابطة، وجود 800 حاوية شحن تنتظر في ميناء سامسون التركي على البحر الأسود، وفي ميناء نوفوروسيسك الروسي أيضا، بانتظار حصولها على إذن روسي.

ولفت شنر إلى أن أذربيجان سمحت للشاحنات التركية بالعبور، وستتجه إلى آسيا الوسطى عبر هذا المسار الأعلى تكلفة بكثير.

الخسائر والاضرار لحقت ايضا في قطاع البناء، حيث سمح للشركات التركية الحاضرة في السوق الروسية، بإنجاز عقودها الموقعة حتى نهاية العام الحالي وبشكل طبيعي، غير ان الامر سيتغير اعتبار من مطلع العام الجديد بعد أن اصدرت موسكو قرارا يقضي بتصديق الحكومة الروسية على اي عقود بناء او مقاولات جديدة.

ويتوقع الخبراء أن تعاني تركيا بشكل خاص من القيود المفروضة على القطاع السياحي، فمنذ إسقاط المقاتلة الروسية الأسبوع الماضي، أوصت الحكومة الروسية مواطنيها بعدم التوجه إلى تركيا، مما أدى إلى توقف وكالات السفر عن بيع بطاقات الرحلات.

وبلغ إجمالي الصادرات التركية إلى روسيا ستة مليارات دولار العام الماضي، ويصل نحو نصف تلك الصادرات إلى روسيا بالطرق البرية.