شركة أبل تبدي مخاوف من مشروع قانون للتجسس في بريطانيا

مصدر الصورة Getty

أعربت شركة أبل عن مخاوف بشأن مشروع قانون بريطاني مقترح يعرف باسم "صلاحيات التحقيق"، يهدف إلى تحسين القواعد الحاكمة لأساليب تجعل الحكومة قادرة على مراقبة اتصالات المستخدمين والاطلاع على خصوصية رسائلهم.

وقدمت الشركة الأمريكية مخاوفها مكتوبة إلى لجنة برلمانية بريطانية تعكف على فحص القانون حاليا.

وتركز مخاوف الشركة على ثلاث قضايا: التشفير، وإمكانية اختراق منتجاتها، وما قد يترتب علي إذعان الشركة لأوامر صادرة في بريطانيا حاليا واعتبار ذلك عُرفا في المستقبل.

وعلمت بي بي سي بأن شركات مايكروسوفت وفيسبوك وغوغل وياهو وتويتر قدموا أيضا ملاحظاتهم إلى اللجنة التي تعتزم نشر التفاصيل في الوقت المناسب، على الرغم من عدم كشف أي من الشركات عن تفاصيل ما قدموه للجنة.

وعلق متحدث باسم شركة مايكروسوفت قائلا: "لابد أن يتجنب القانون أي تعارض مع قوانين الدول الأخرى، وأن يسهم في نظام تتعاون فيه حكومات تتبع نفس النهج الفكري، بلا تنافس، بغية الحفاظ على أمن المواطنين. ونحن نقدر رغبة الحكومة البريطانية في المشاركة في نقاش مفتوح وأن تواصل دعم نظام قادر على العمل على أساس عالمي".

وقالت تريزا ماي، وزيرة الداخلية البريطانية، في نوفمبر/تشرين الثاني إن القانون الجديد لازم لمكافحة الجريمة والإرهاب.

ويوم الاثنين هو الموعد النهائي المحدد لتقديم دراسة مكتوبة، ومن المتوقع أن ترفع اللجنة تقريرها في فبراير/شباط 2016.

إغلاق الباب الخلفي

وجاءت الملاحظات التي تقدمت بها شركة أبل للجنة الفحص في ثماني صفحات.

وركزت القضية الأولى التي أثارتها الشركة على مسألة التشفير.

فالشركة تصمم بعض منتجاتها، ومن بينها "آي ميسيدج"، باستخدام تقنية يطلق عليها "التشفير على مستوى المستخدم النهائي".

وهي تقنية تعني أن المرسل والمستقبل للرسالة فقط هما الأطراف الوحيدة التي تستطيع رؤية المحتوى بلا تشفير. حتى الشركة نفسها لا تستطيع فك شفرة محتوى الرسائل، وهذا من الأشياء التي شكت منها أجهزة تطبيق القانون.

مصدر الصورة Getty
Image caption المدير التنفيذي لشركة أبل، تيم كوك، اعترض على فكرة الأبواب الخلفية لاختراق خصوصية مستخدميه

وتقول أبل إن ضمان أمن وسرية معلومات المستخدم وحمايتها من عناصر خبيثة، مثل المجرمين والقراصنة، تحتل أولية لديها.

ويبدو أن شركة أبل تتخوف من احتمال تفسير لغة مشروع القانون بطريقة فضفاضة قد تفضي إلى فتح ما يطلق عليه "باب خلفي" يجعل السلطات قادرة على الاطلاع على معلومات المستخدمين.

وتقول أبل إن وجود مثل هذا الباب الخلفي قد يشكل خطرا وثغرة يمكن لآخرين أن يستغلوها ويقلل من خصوصية بيانات المستخدمين.

وتقول الشركة: "لا ينبغي ترك المفتاح أسفل البساط لأناس يتحلون بنوايا طيبة فقط، فهناك أشرار قد يعثرون عليه".

وتشير الشركة إلى أنها توفر بيانات وصفية، وبيانات بشأن اتصالات، إذا طلب ذلك، وليس المحتوى الفعلي.

أوامر خارجية

ويتمثل القلق الثاني للشركة في قضية "الحصانة من الاختصاص القضائي المحلي".

ويؤكد التشريع البريطاني الراهن، ومشروع القانون، على ضرورة إذعان الشركات لأوامر المعلومات أينما كان مقر الشركة وأينما توجد البيانات.

وتقول الحكومة إنه أمر بالغ الأهمية لاسيما عندما يستخدم مجرمون وإرهابيون منصات اتصالات مقرها في دول أخرى.

مصدر الصورة Getty

ولطالما قاومت شركات أمريكية الإذعان لتدابير "الاختصاص القضائي المحلي" على أساس أنه في حالة قبولها فستضطر للإذعان للقانون البريطاني، ومن ثم تبرز مخاوف بشأن دول أخرى، ودوما ما تشير إلى روسيا والصين، وأنها (الدول) ستطالب بنفس الحق، وقد يتعارض ذلك مع قوانين الخصوصية للدول التي تحتفظ بالبيانات".

وثمة مناقشات يشرف عليها السفير البريطاني السابق لدى واشنطن، سير نيغل شينوالد، تهدف إلى التوصل إلى أحد أشكال الاتفاق بين الحكومتين الأمريكية والبريطانية ووادي السيلكون لتذليل بعض المخاوف وتحسين طرق تبادل المعلومات فيما بينهم.

مستخدمون تعرضوا للقرصنة

أما القلق الثالث للشركة فيتمثل في أحكام مشروع القانون والمتعلقة بـ"تداخل الأجهزة".

ويشير ذلك إلى مجموعة من التقنيات التي تستخدمها الشرطة وأجهزة المخابرات، والتي قد تمتد من نطاق اختراق أجهزة عن بعد إلى عرقلة المعدات ذاتها.

وتخشى أبل من إمكانية أن يكون ذلك بمثابة أمر باختراق منتجات تتعلق بمستخدميها وأن يحدث ذلك سرا.

وتقول الشركة في طلبها: "مشروع القانون بصورته قد يمثل تهديدا وقد ينقل مسؤولية الاختراق من الحكومة إلى القطاع الخاص".

قوانين موسعة

تناولت شركة أبل وشركات أخرى هذه القضايا من قبل. لكن من بين أكثر المخاوف بشأن التشريع الجديد الغموض الذي يكتنفه.

فهناك قوانين سابقة، مثل قانون الاتصالات عام 1984، تم تمديده سرا لتنفيذ قوانين لا يعرف الجمهور بشأنها الكثير.

والهدف المنصوص عليه لمشروع القانون الراهن هو تحسين الشفافية والمحاسبة.

وتأمل شركة أبل في أن تدفع الحكومة البريطانية إلى توضيح المقصود والمأمول من مشروع القانون.

المزيد حول هذه القصة