نعم، يمكنك التقاعد في الثلاثينات من العمر

مصدر الصورة Thinkstock

يبدو التقاعد في سن الشباب حلما صعب المنال، لكنه في الواقع ليس كذلك بالرغم من أنه يتطلب كثيرا من التضحيات. وإليكم كيف حقق بعض الأشخاص هذا الحلم.

الحلم بالتقاعد كهدف على مر عقود من العمل شيء، وتحقيق هذا الهدف وأنت في الأربعينات من العمر شيء آخر تماما.

إن كان ذلك يبدو مستحيلا، فهو ليس كذلك - على الأقل ليس بالنسبة لهؤلاء المتقاعدين مبكرا الذين يستمتعون بحياة جيدة بعد سنوات من العمل المكثف لساعات طويلة بوظائف عالية الرواتب، بينما كانوا يعيشون ببساطة أو متمسكين بوظيفة عالية الدخل لم يكونوا يحبونها.

لماذا تعرض نفسك لمثل هذا العذاب لكي تبدأ صعود السلم الوظيفي في الشركات في وقت مبكر؟ يقول جيسون هل، الذي يعمل مخططا ماليا، إن الذين يفعلون ذلك يتخيلون أن حياتهم ستكون أفضل طالما أنه لا يتحتم عليهم العيش ضمن إطار قيود الوظيفة.

هل تعتقد أن لديك ما يلزم لجعل حلم التقاعد المبكر حقيقة؟ أمور عدة يجب النظر إليها في البداية.

يقول هل: "آخر ما تود القيام به هو العمل لمدة 50 عاما لتجد نفسك فجأة دون مال عندما تصل إلى سن التسعين. ذلك سيكون مماثلا لأن تعلن باريس هيلتون عن إفلاسها فجأة؛ لن يكون لديها أدنى فكرة عما يجب عليها القيام به".

إليكم كيف تمكن ستة أشخاص من التقاعد في ريعان الشباب وما الذي تعلموه من هذه التجربة.

المدخرون مدمنو العمل

قبل تقاعده بعامين، كان جريمي جاكوبسون، 41 عاما الآن، يعمل 80 ساعة في الأسبوع كمهندس. ولكن قبل عقد من الزمان وفي الثامنة والعشرين من عمره، وفي أول عطلة له في الفلبين، أدرك أنه يريد الخروج من حلبة المنافسة.

مصدر الصورة Courtesy of the Jacobsons
Image caption وضع جاكوبسون وزوجته خطة للتقاعد بادخار أكثر من 70 في المئة من المرتب السنوي لمدة تقارب عشر سنوات

يتحدث جاكوبسون، وهو من مدينة سياتل بولاية واشنطن الأمريكية، عن ذلك قائلا:" لفترة طويلة كنت أتبع الطريق الذي وضعه لي المجتمع، كنت ألتزم بنص لم أكتبه قط. كان الإدمان على العمل يخفي بين طياته رغبة في الحياة. فعندما تتخلص من التزام تتراوح مدته بين 60 و80 ساعة أسبوعيا، يتيح لك ذلك الفرصة لاستعادة حالة الطفولة واستكشاف فرص جديدة".

لذا، وضع جاكوبسون وزوجته ويني، التي تعمل مديرة مشروع في شركة كمبيوتر، خطة للفرار من تلك الالتزامات بادخار أكثر من 70 في المئة من المرتب السنوي الصافي الذي كان يصل لنحو 100,000 دولار. فعلا ذلك لمدة تقارب عشر سنوات عن طريق تقليص نفقاتهما بشكل جذري. ووصلا إلى مرحلة كانا يعيشان فيها على 24,000 دولار سنويا، واضعين بقية مدخراتهما في حسابات توفير واستثمارات بفوائد.

وقال جاكوبسون إنهما قدرا أنهما بحاجة إلى 25 ضعف إنفاقهما السنوي لتمويل نمط حياتهما إلى الأبد. كما أنهما أخذا في الحسبان نفقات متوقعة مثل مصاريف ابنهما البالغ من العمر خمسة أشهر وتكاليف دراسته.

واليوم، تعيش عائلة جاكوبسون في أماكن مثل تايلاند والمكسيك وتايوان، التي هي موطن الزوجة ويني البالغة من العمر 33 عاما. وتمضي العائلة معظم فترات العام في السفر واستئجار المنازل والشقق حيثما حلت. وعندما يكبر ابنهما، يخططان لتسجيله في مدرسة داخلية ومواصلة السفر.

تقاعد في سن الثلاثين، على طريقة المليونير

منذ تقاعده في سبتمبر/أيلول، يقضي برنتون هايدن، 30 عاما، وقته في مشاهدة كرة القدم الأمريكية وتناول وجبات الغذاء المريحة مع زوجته.

وكرئيس تنفيذي سابق لشركة "رنترز ورهاوس" لإدارة العقارات على الإنترنت، يقول هايدن إنه كان بإمكانه التقاعد وهو في السابعة والعشرين من العمر وهو ما كان هدفه الأصلي. وبدلا من ذلك، فقد أجل ذلك لبضع سنوات أخرى لادخار المزيد من المال. ويضيف، أن ذلك أتى أكله عندما باع شركته في سبتمبر/أيلول مقابل عشرات الملايين من الدولارات.

وقال هايدن، الذي يعيش في كل من فلوريدا ومينيسوتا: "بهذا سأتمكن من عيش بقية حياتي في سن الشباب بدلا من التقاعد مسنا، وأتخيل أن بإمكاني العودة للعمل إذا ما نفد المال لدي".

مصدر الصورة Courtesty of Brenton Hayden
Image caption عندما وضع خطة تقاعده قبل 10 أعوام، كان هايدن يعتمد على سيارته للحصول على قوت يومه

وحسب هايدن فإن المفتاح هو عكس طريقة حياتك والمثابرة. فعندما وضع خطة تقاعده قبل 10 أعوام، كان هايدن يعتمد على سيارته للحصول على قوت يومه بعد فصله من العمل مرتين في غضون ستة أشهر فقط. وفي تلك المرحلة، حسب مقدار المال الذي يريد أن يكون لديه لدى تقاعده ثم بدأ يبحث عن وظائف في صناعات تدفع له جيدا مما مكنه من الادخار بسرعة. وبدأ العمل في مجال العقارات عام 2007 بقرض قيمته 3000 دولار من والده، وعاش على المعكرونة وكان يضخ أي أموال يجنيها في تجارته.

ويقول هايدن: "يجب أن تعرف قدراتك من عدمها على فعل شيء ما، ويجب أن تستغل ذلك الشغف. وللوصول إلى ذلك، ستواجه بتحديات. سيكون الأمر صعبا، ولكن لديك القدرة على التقدم".

ما الذي سيفعله هايدن في سن التقاعد؟ الآن، يستثمر في مشروعات يحبها مثل مغسلة ملابس في مينيسوتا حيث يعيش فترة من السنة. أما على المدى الطويل، فإنه يحلم بشراء منزل في إيطاليا والعيش لبعض الوقت مع عائلته، والسفر إلى أماكن أخرى في أوروبا.

السفر حول العالم

السفر سبب رئيسي يهدف العديد للتقاعد مبكرا من أجله. بيلي وأكايشا كادرلي اللذان يقطنان في باناجاشيل بغواتيمالا، يعيشان ما يسميانه "نمط حياة ناشونال جيوغرافيك" في قرية من القرى المايا على ضفاف بحيرة أتيتلان، بعدما تقاعدا قبل 25 عاما عندما كان كلاهما في سن الثامنة والثلاثين. تعيش عائلة كادرلي كليا على الطريق سواء في قافلة أو شقق مستأجرة في مناطق نائية.

تقول أكاشيا:"لم نبلغ أي شخص بخططنا للتقاعد لأننا لم نرد لأي شخص لا قناعة لديه بالأمر أن يجعلنا نعيد النظر في ذلك. كان ذلك صعبا، ولكننا اشترينا حريتنا".

في السابق كان بيلي كادرلي يعمل كوسيط مالي في آبتوس بولاية كاليفورنيا وكانت أكايشا كادرلي تعمل كسكرتيرة تنفيذية، كما كان الزوجان يديران مطعما يجمع الوجبات الفرنسية بالوجبات الي يعشقها سكان كاليفورنيا. وبالكاد كان يرى أحدهما الآخر. ولكنهما وضعا آلافا من الدولارات جانبا في ذلك الوقت. وانتهى بهما المطاف بتوفير 500,000 دولار في المصرف عندما تركا حلبة المنافسة التجارية.

وتوجه الزوجان فورا إلى منطقة البحر الكاريبي لمدة ستة أشهر وأخيرا استقرا في تشابالا في المكسيك حيث عاشا هناك مدة أربع سنوات.

مصدر الصورة Billy Kaderli
Image caption بيلي وأكايشا كادرلي يعيشان ما يسميانه "نمط حياة ناشونال جيوغرافيك"

وبعد التقاعد، كان الزوجان يفضلان قضاء بضعة أشهر في استكشاف منطقة واحدة أو دولة واحدة. ولقد عاشا أيضا في جزيرة نيفس وأبحرا من غرينادا إلى فنزويلا.

وقال بيلي إنه واصل الاستثمار في شراء سندات تجارية، وهو ما أدى إلى نمو أموالهما بنسبة 8 في المئة سنويا، مشيرا إلى أنهما الآن أفضل حالا ماديا مما كانا عليه عندما تقاعدا.

وأضاف: “الوقت هو أفضل ما لديك لجعل أموالك تتكاثر، وأقترح أن تبدأ الآن لأن الأمر ليس معقدا للغاية."

وقال الزوجان إنهما آمنا بأهمية التعلم مدى الحياة والاعتماد على النفس والتكيف مع أي ظرف يطرأ عليهما.

وقال بيلي:"لا تقدر سنوات حياتنا الخمس والعشرين الماضية بأي مبلغ من المال، بسبب الناس والأماكن التي رأيناها. إنها حياة غنية".

عندما يبدأ الملل

عندما كان سام دوغن في الثلاثينات، كان مستعدا للتقاعد فقد كان يجني نحو 80,000 دولار سنويا من العمل في مجال العقارات، كما تفاوض على تسوية ضخمة لإنهاء عمله في شركة مالية. ومع ذلك، فعندما حقق الحرية التي تاق إليها في سن الثانية والثلاثين كان هناك مشكلة واحدة وهي أنه كان يشعر بالملل.

وقد حاول دوغن أيضا السفر، ولكن بعد عامين عاد إلى العمل بهدف المتعة المطلقة، إذ تسلم وظيفة كمستشار للتكنولوجيا المالية المبتدئة والكتابة لمدونته التي تحمل اسم "الساموراي المالي".

وقال دوغن، ناظرا إلى الوراء، إن فعل شيء لم يكن يحبه كان الحافز الأقوى لإحداث التغيير، مضيفا: "لا أعتقد أن الناس يكرهون وظائفهم إلى حد كاف ليفعلوا شيئا إزاءها وهذه هي السخرية. يجب أن يكون لديك حافز من نوع ما حتى تكن قادرا على إحداث تغيير في حياتك، وإلا فلن تتقاعد مبكرا".

يمكنك قراءة الموضوع الأصلي على صفحة BBC Entrepreneurship.

المزيد حول هذه القصة