الحنين إلى الوطن يزيد شعبية متاجر الأغذية للمغتربين

Image caption تعمل فيكتوريا ويذيرول في المتجر الإنجليزي بمدينة كولونيا منذ سبع سنوات

من السهل أن تنسى أنك في ألمانيا عندما تدخل المتجر الإنجليزي بمدينة كولونيا، إذ ستسمع دندنة من محطة إذاعة بريطانية في الخلفية فيما يساعد موظفون إنجليز الزبائن.

وعلى الأرفف داخل المتجر، تجد السلع الأساسية لسلال التسوق البريطانية - كل شيء بدءا من شوكولاتة كادبوري إلى حبيبات صلصة البستو وشاي بي جي تبس وفاصوليا هاينز بالصلصة وشرائح بطاطس ووكرز المقلية ونبيذ كارلنغ.

لكن هذا ليس المكان المناسب إذا أردت شراء خبز الجاودار أو نقانق بوكورست أو بيرة بلزنر المخمرة، وفق قوانين الصحة الألمانية.

تحول المتجر، الذي أسسه مغترب بريطاني قبل 20 عاما ككشك صغير، إلى إمبراطورية بيع بالتجزئة تضم ثلاثة مخازن كبيرة، إضافة إلى خدمة على شبكة الانترنت.

كان المتجر يستهدف في الأساس البريطانيين الذين يعملون في منشآت عسكرية بريطانية في ألمانيا، لكن الآن أصبح نحو 80 في المئة من زبائنه من الألمان.

تقول فيكتوريا ويذيرول، مديرة عمليات المتجر والتي انضمت للعمل فيه قبل سبع سنوات: "إن كنت مغتربا، فإن المتجر الإنجليزي هو المكان الذي يجب أن تذهب إليه لتكون في وطنك وأنت خارجه، فتناول الغذاء في هذا المكان يجعلك تشعر بإحساس مذهل."

مصدر الصورة John Kelly
Image caption يرغب العديد من المغتربين البريطانيين في تناول رقائق البطاطس وغيرها من الوجبات الخفيفة في المنزل

وفي عالم يزداد عولمة، ومع تزايد عدد الأشخاص الذين يعملون في الخارج، تزدهر متاجر المغتربين بشكل كبير نتيجة لشعور المغتربين بالحنين إلى الوطن.

غير أن المتاجر التي تستهدف المغتربين قد واجهت منافسة كبيرة خلال العقد الماضي، حيث بات بإمكان البريطانيين الذين يعيشون في ألمانيا، على سبيل المثال، أن يطلبوا السلع التي يحتاجونها مباشرة من مواقع الانترنت البريطانية، في الوقت الذي تقدم فيه المتاجر الكبيرة مجموعة من الأغذية الخاصة بكل دولة على حده؛ ففي بريطانيا، على سبيل المثال، تخزن متاجر سينسبريز وتيسكو كمية كبيرة من المنتجات البولندية. فكيف لمتاجر المغتربين أن تنافس بشكل أفضل؟

Image caption لا يبتعد المتجر الإنجليزي كثيرا عن الهوية البريطانية

"الإثارة"

للحفاظ على قدرته التنافسية، يخزن المتجر الإنجليزي آخر المنتجات الأنجلوسكسونية التي يجب امتلاكها لأشهر أو حتى لسنوات قبل أن تتمكن محلات السوبرماركت الألمانية من الحصول عليها.

وتقول ويذيرول:" نريد تلبية احتياجات الناس، لكن دون السماح للآخرين بمعرفة مدى حاجتهم إليها".

وتضيف أن المتجر الإنجليزي – الذي يملك فروعا أخرى في بون ودورتموند - يعمل أيضا على ضمان أن تكون عملياته على شبكة الانترنت أكثر ملاءمة للزبائن في ألمانيا قبل أن يطلبوها من مواقع منافسة مقرها في المملكة المتحدة.

وتقول: "بالنسبة للانترنت، نهدف إلى تقديم أفضل خدمة، بالإضافة إلى تنوع وإتاحة المنتج. فالطلب مباشرة من المملكة المتحدة يمكن أن يكون مكلفا وقد يستغرق تسليم السلع وقتا طويلا، بينما نحن قادرون على إرسال 95 في المئة من الطلبات التي تصلنا في غضون 24 ساعة."

ويستقبل فرع المتجر الإنجليزي في كولونيا الآن نحو 250 عميلا يوميا، وتبلغ عائداته السنوية الإجمالية أربعة ملايين دولار أميركي.

ويشكل المغتربون البريطانيون اليوم 20 في المئة من العملاء، مقابل 80 في المئة من الألمان.

تقول ويذيرول: "فيما يتعلق بالألمان، فإننا نستحضر الغموض والإثارة. سافر كثيرون إلى إنجلترا ويتذكرون الأيام التي قضوها هناك عندما يأتون إلى هنا".

Image caption الغريب أن السلعة التي كانت أكثر مبيعا في المتجر الإنجليزي لم تكن إنجليزية، بل كانت أمريكية

زارت الألمانية ليوني سو فرع المتجر في كولونيا لشراء البرتقالة المصنوعة من الشوكولاتة من إنتاج شركة تيريز، والتي تقول إنها تذكرها برحلتها إلى جمهورية أيرلندا.

تقول سو البالغة من العمر 19 عاما: "في البداية، دهشت للغاية بسبب مذاقها الرائع. وعندما رأيتها اليوم، شعرت بالحاجة للحصول عليها فورا."

والغريب أن السلعة التي كانت أكثر مبيعا في المتجر لم تكن إنجليزية، بل كانت أكواب زبدة الفستق، من إنتاج شركة ريس الأمريكية للحلوى.

لكن رقائق البطاطس المقلية بالملح والخل من ووكرز-أفضل منتجات ليسترشاير لم تتخلف عنها كثيرا.

Image caption يشكل الألمان نحو 80 في المئة من عملاء المتجر الإنجليزي

"التهذيب"

إذا كنت قد قابلت العديد من الأرجنتينيين، ستعرف أن معظمهم يعشق كراميل "دولتشي دي ليتشي" ويضعه على كل شيء.

عندما هاجرت مارتا كروز وعائلتها من الأرجنتين إلى فرنسا في أواخر الثمانينيات، لم يجدوا أي مكان يبيع هذا المنتج.

لذا فقد قررت كروز التي تتمتع بروح المبادرة البدء بصنعه وبيعه، وأنشأت شركة "لا فرانكو الأرجنتينية".

وبينما كانت الشركة لا تزال تصنع الكراميل، كانت أيضا تستورد مجموعة من المواد الغذائية والمشروبات من الأرجنتين، التي تبيعها في أربعة محال تجارية في إسبانيا ومحل في باريس وأخر في لندن.

وفي إسبانيا فإن فرع مدريد، الذي افتتح عام 1996 وتبلغ عائداته السنوية نحو 100 ألف يورو، هو الأكثر نشاطا.

ويقول سيرجيو باريرا، المدير التجاري للشركة، إن الشركة تنمو باستمرار بفضل النمو السكاني الأرجنتيني في إسبانيا والإسبان الذين سافروا إلى الأرجنتين من قبل.

ويضيف: "يأتي كثيرون من الإسبان الذين تناولوا منتجات في الأرجنتين، إلى متجرنا لأنهم يعرفون أنها موجودة لدينا، وخاصة النبيذ".

ورغم أن دولتشي دي ليتشي متوفر بشكل كبير الآن في المتاجر الأوروبية، فإن "لا فرانكو الأرجنتينية" تفخر بتقديم خدمة أفضل.

ويتفق مع هذا الرأي دييغو سفانيث، أحد زبائن متجر مدريد، الذي يقول: "مفهوم التهذيب مختلف جدا في الأرجنتين، فالطريقة التي يتحدث بها النوادل الإسبان وقحة بالنسبة للأرجنتينين. لكن عندما تأتي إلى لا فرانكو الأرجنتينية يمكنك أن تستمتع بالطريقة الودية التي يسألونك بها عن حالك".

"طلب كبير"

عندما انتقلت ليو نا وعائلتها من الصين إلى زامبيا عام 2009، لم يكن الطعام الصيني متوفرا بسهولة في العاصمة لوساكا، بالرغم من النمو السريع للجالية الصينية حيث تنشيء شركات التعدين الصينية أعمالا استثمارية في الدولة الغنية بالمعادن.

Image caption أنشأت ليو نا مطعما في الأساس، لكن الطلب من العملاء يعني أنها أضافت سوبر ماركت

وتتمتع ليو بسمعة كطاهية موهوبة، ولذا اقترحت عليها إحدى صديقاتها إنشاء مطعم، وهو ما فعلته عام 2013، عندما افتتحت مطعم "النجم الساطع".

ومنذ اليوم الأول كانت ليو تتلقى اتصالات في الكثير من الأحيان من الزبائن الذين كانوا يريدون شراء منتجات كالتوابل ونبيذ الأرز.

وتقول ليو:"طلب الكثير من الزبائن منتجات معينة، فهناك طلب كبير، لذا قررت أن أفتح متجرا."

واليوم بات هذا المتجر يستقبل نحو 200 زبون يوميا، فيما تبلغ عائداته السنوية نحو 50 ألف دولار أميركي (32,975 جنيها إسترلينيا). وتستورد ليو مجموعة من السلع من الصين.

وتشحن تلك المنتجات بسفينة حاويات إلى مدينة دار السلام بتنزانيا، قبل أن تنقل في شاحنات إلى زامبيا، وهي دولة غير ساحلية.

وبينما يشكل المغتربون الصينيون معظم زبائنها، فإن ازدياد تجارة زامبيا مع الصين ساعد على ترويج المنتجات الصينية بين أوساط المحليين.

وتقول ليو إنها تعتبر نفسها مركزا لتجمع زبائنها الصينيين، وتضيف: "لا يأتي العديد من الصينيين إلى هنا من أجل الطعام فقط، ولكن من أجل الدردشة وإقامة الحفلات أيضا".

يمكنك قراءة الموضوع الأصلي على موقع BBC Capital.

المزيد حول هذه القصة